


عدد المقالات 283
قبل أسبوع بالتمام والكمال، كنت أتحدث في هذا المقام عن مسؤولية النخب الفكرية والسياسية العربية (التونسية مثالا) في عدم الإجابة بالدقة المطلوبة عن أسباب «الواقع المرير الذي يعيد إلى الأذهان مفهوم الديمقراطية الغربية، ومدى انسجامها مع شعوب العالم الثالث.. وما إذا كانت هذه المجتمعات تحتاج إلى الحرية بقدر حاجتها إلى الخبز وإلى الأمن.. أم أن أولوياتها المعيشية ترمي بمطالب الحرية والكرامة إلى قاع القائمة؟!». قلت أيضاً: إن «النخب تتحمل المسؤولية كاملة في عدم الإجابة عن هذه الأسئلة بالصحة وبالدقة المطلوبة، وهو ما يجعلها اليوم في مواجهة حقيقية مع الشارع الذي أخطأت في تقدير طبيعته، وهو الذي لا تهمه كثيرا لعبة الكراسي التي تجري فوق رأسه، بقدر ما تعنيه الفاعلية التي يريد أن يلمسها عندما يسأل قلبه وعندما يدخل يده إلى جيبه».. وكان ذلك وجه للعملة المزيفة التي يتداولها الناس اليوم بنفور متزايد.. إلا أن لذات العملة الرديئة وجها آخر مسكوك في مجتمعات أخرى بعيدة طبيعتها، ومختلفة تحدياتها أيما بعد وأيما اختلاف عن المجتمعات الشرقية.. بما يكرس مقولة صاحب جائزة «نوبل» الشاعر الإنجليزي (الهندي المولد) «روديارد كبلنج» في أربعينيات القرن الماضي، كحقيقة صادمة للكثيرين أن «الشرق شرق، والغرب غرب، ولن يلتقيا».. وبرغم أن دولا كبيرة وشخصيات فكرية فذة تصدت لهذه المقولة لإثبات خطئها.. ثم ضاعفت من جهودها بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتجسر الشقة المتزايدة بين الشرق والغرب، إلا أنها ويا للأسف لم تجن سوى الريح إلى حد الآن.. بل إن بعضها لم يكن نصيبه من تلك الجهود إلا ما يشبه نصيب الكلبة «براقش» التي جنت على نفسها وعلى قومها الذين كانوا يعتبرونها رمزا لأمنهم ولحمايتهم، فإذا بها تلقي بهم وبنفسها إلى التهلكة ليلة لم تفهم إشارتهم لها بالسكوت عن النباح، حتى اهتدى الأعداء الغائرون إلى مكان اختبائهم فقضوا عليهم.. وكان نصيب «براقش» ضربة قاتلة مزقتها شر ممزق.. فقد كانت كمن يضيء الأنوار أثناء الغارة.. كما تقول قصة المثل الذي ذهب في الناس.».. على نفسها جنت براقش»! عدم فهم النخب السياسية والفكرية الغربية لسبب الصداع الذي يأتيهم من الشرق، مع حالة استكبار حضاري معجون بغضب «السيد» من وقاحة «التابع» يوم عضه من دبر.. مترادفات أحداث ساخنة أصدرت قرارا حارا بصناعة «الشرق الأوسط الكبير» والجديد عن طريق «الفوضى الخلاقة» أو الخناقة إن لزم.. وكأن الأمر ضغط على الأزرار في لعبة «بلاي ستيشن».. وكأن اللاعبين صور رائقة مجسمة بالبعد الثالث، لا تجري في عروقهم دماء ساخنة -وإن لم تكن زرقاء-.. ثم زاد الإغراء والتهب الحماس عندما تلقت بعض النخب العربية «الإشارات» القادمة من بعيد كما تلقت «براقش» إشارة قومها.. فحلت العزة بالإثم كرياضة شعبية شرقية أولى.. وتم اقتراف جرم عدم «التنسيب الثقافي والحضاري».. ليجد الجميع أنفسهم اليوم في «حيص بيص» وهم الذين كانوا يمنون النفس بنزهة بحرية رائقة.. هكذا بكل براءة الأطفال! الحيرة وفوضى الحواس اللتان تنتابان الموقف- المشهد. ألخصها في سؤالين اثنين بلا ثالث.. أولهما: هل كان كلا الطرفين (النخب الغربية والعربية) يعلمان أن أحد مجتمعاتهما تحرص على توزيع الواقي الذكري على طلاب المدارس ابتداء من سن الرابعة عشرة. في حين يحرم المجتمع المقابل ذلك تحريما باتا، ولا يعترف بقطعة البلاستيك تلك إلا بعد الزواج لمن أراد؟! ثم هل قرأت النخبتان نصيبا من تاريخ «عصور الظلام» ما بين سنة 500(م) وسنة 1000(م)، التي تميزت بانتشار الجهالات الفكرية والتقوقع على الذات وتواري الحياة المدنية في طيات التعصب والهوس الديني والحروب والصراعات في بلاد الشمال؟! هنا في الشرق أكاد أرى المسكينة «براقش» رؤية العين.. وهناك في الغرب أكاد أرى القرود اليابانية الشهيرة ورمز الحكمة «Mizaru وKikazaru وIwazaru». «.. لا أرى، لا أسمع، ولا أتكلم».. أما الحكمة، فضالة بينهما في ربيع يشبه كثيرا للخريف.. ويخلق من الشبه أربعين!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...