الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
05:47 م بتوقيت الدوحة

عودة ريجيني.. لماذا الآن؟!

أحمد حسن الشرقاوي
تجدد الحديث مؤخراً عن قضية الباحث الإيطالي المغدور جوليو ريجيني، الذي قتل في القاهرة في يناير من عام 2016، ولا يزال مصير التحقيقات بشأن ظروف وملابسات مصرعه غامضة وغير معروفة. وتتهم أسرة ريجيني السلطات المصرية بتعذيبه قبل قتله بطريقة بشعة. التحقيقات تجددت مؤخراً بعد مماطلات مصرية طويلة، ساهمت في توتر العلاقات بين القاهرة وروما خلال العامين الماضيين.
وفي تقديري، فإن دخول السيناتور باتريك ليهي نائب رئيس لجنة المخصصات المالية بمجلس الشيوخ الأميركي على خط هذه القضية، ساهم في عودتها للحياة مرة أخرى، حيث اشترط إجراء «تحقيق محايد» في مقتل ريجيني بالقاهرة، ضمن مجموعة شروط أخرى يتعين على النظام المصري أن يتجاوب معها، قبل صرف مبلغ 300 مليون دولار من المساعدة العسكرية الأميركية لمصر.
ومن أبرز شروط الكونجرس لفك تجميد نسبة من أموال المساعدات العسكرية الأميركية لمصر -وفقاً لشروط ليهي التي تم إرسالها إلى وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي- قيام السلطات المصرية بدفع فواتير علاج السائحة الأميركية إيبريل كورلي التي أصيبت في حادث قتل سياح مكسيكيين غرب مصر عام 2015، إضافة إلى تحسين سجل القاهرة في مجال حقوق الإنسان.
وكانت كورلي أصيبت بعد قيام طائرة مروحية أميركية الصنع من طراز «آباتشي» بمهاجمة قافلة السياح المكسيكيين عن طريق الخطأ في صحراء مصر الغربية عام 2015، ما أسفر عن مقتل 8 مواطنين مكسيكيين وأربعة مصريين، وإصابة عدد آخر بإصابات مختلفة، من بينهم المواطنة الأميركية. ولم تعلن السلطات المصرية أنها أجرت تحقيقاً مع العسكريين المصريين الذين قتلوا السياح، كما لم تعلن عن توقيع أي نوع من العقوبات ضدهم.
ومن بين شروط السيناتور ليهي أيضاً سماح السلطات المصرية لمسؤولين أميركيين ووسائل الإعلام بدخول شبه جزيرة سيناء والمناطق الأخرى التي يستخدم فيها السلاح الأميركي. كما أثار ليهي بواعث قلق حيال النظام القضائي في مصر، داعياً القاهرة إلى إلغاء إدانة 43 أميركياً ومصرياً عملوا في منظمات مجتمع مدني، أو إصدار عفو رئاسي عنهم، وإجراء تحقيق محايد في مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة.
ويبلغ حجم المساعدات العسكرية الأميركية لمصر نحو 1.3 مليار دولار سنوياً، غير أن وزارة الخارجية الأميركية، أبلغت الكونجرس في شهر مايو الماضي بتعليق مبلغ 195 مليون دولار من تلك المساعدات لحين قيام السلطات المصرية بتلبية معايير ومتطلبات الكونجرس في مجال حقوق الإنسان.
ويمثل التجميد الأخير للسيناتور ليهي ما قيمته 105 ملايين دولار إضافية، ليصل إجمالي الأموال المجمدة من المساعدات العسكرية لمصر 300 مليون دولار من قيمة المساعدات الخارجية في العام المالي 2017، ويتعين على القاهرة للحصول على هذا المبلغ المجمد أن تقوم بتلبية معايير الكونجرس قبل شهر سبتمبر المقبل.
ويُعتبر السيناتور بارتيك ليهي من أهم معارضي نظام الانقلاب العسكري المصري في أوساط الطبقة السياسية بالولايات المتحدة الأميركية، واشتهر بقانون يحمل اسمه يمنع تقديم مساعدات عسكرية وأمنية لدول أجنبية في حال ثبوت تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وأسفر الضغط الأميركي إلى تحرك من جانب القاهرة للكشف عن كاميرات المترو التي رصدت حركة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، خلال انتقاله من محل سكنه بحي الدقي إلى منطقة وسط القاهرة يوم اختفائه في 25 يناير من العام 2016.
فهل يؤدي الضغط الأميركي وفحص تلك الكاميرات إلى فك طلاسم لغز مقتل ريجيني. هذا ما تكشفه الأيام المقبلة.

اقرأ ايضا