


عدد المقالات 604
يعود لأنور السادات الفضل في الخروج بمصر من شرنقة التنظيم الواحد إلى ساحة التعددية الحزبية، بفكرة المنابر (اليمين والوسط واليسار)، ثم التعددية الحزبية المقيدة، وحزب مصر للوسط وهو الحزب الحاكم، والأحرار لليمين، والتجمع لليسار، وتعددت القوى المحجوبة عن الشرعية، ومنها الوفد الذي عاد بحكم قضائي، وبعدها العمل الذي بدأ ذو توجهه الاشتراكي، إلى أن تحوّل إلى إسلامي وتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، في ظل رفض قيام حزب لها، كما تم حجب حزب للناصريين، ولم يتحمل معارضة 15 نائباً لاتفاقية كامب ديفيد فقرر حل البرلمان. والتناقض في النظرة إلى سنوات السادات يأتي من سياساته الخارجية، خاصة بعد النجاح الباهر والتاريخي للجندي والجيش المصري في انتصار أكتوبر 1973، والكل يعترف بأنه صاحب قرار خوض الحرب، ولكن هناك من يأخذ عليه الإدارة السياسية لمرحلة ما بعد الحرب. ولعل مذكرات كسينجر وزير الخارجية -وهي منشورة ويمكن الرجوع إليها- تكشف عن حجم تنازلات مرعبة من السادات في تلك المرحلة، ومنها استبعاد المستشارين العسكريين الروس، وهو قرار متميز، ولكنه كان من دون ثمن من أميركا، كما أنه في أول مقابلة مع الوزير الأميركي قال له: «لا أحب الكلام في التفاصيل، وأنا وأنت مهتمان بالأمور الاستراتيجية، وأهدافكم في المنطقة هي كالتالي، القضاء على أسطورة عبدالناصر، ومحاصرة النفوذ السوفيتي في المنطقة، والدخول في تحالف استراتيجي بين دول المنطقة وأميركا. وأنا معكم في الأهداف الثلاثة»، مسلّماً كل أوراقه للوزير اليهودي، الذي حقق لإسرائيل من المكاسب التي خصمت من نتائج انتصار حرب أكتوبر العظيمة. كما انفرد بالقرار منذ إعلانه بأن أميركا تملك 99% من قضية الشرق الأوسط، ونسي أن إسرائيل هي من تتحكم في قرار الإدارة و»الكونجرس» في أميركا، وكان من نتيجة إعلانه الكارثي والمفاجئ، أنه يمكن أن يزور إسرائيل كما قال لحقن الدماء، في خطاب له أمام مجلس الأمة (البرلمان في ذلك الوقت) وقيامه بتلك الخطوة، وسعيه إلى عقد اتفاق سلام مع إسرائيل، واستقالة ثلاثة من وزراء الخارجية: إسماعيل فهمي الذي استقال بعد 10 أيام من خطاب السادات الشهير، ووزير الدولة للشؤون الخارجية محمد رياض وكان هذا في عام 1977، وكان الثالث محمد إبراهيم كامل، احتجاجاً على إهمال ملاحظات وفد الخارجية على صياغات الاتفاقية؛ حيث عاد إلى القاهرة ليتم التوقيع في اليوم التالي على اتفاقية كامب ديفيد. ويمكن الرجوع إلى مذكرات اثنين منهم لمعرفة التفاصيل: كتاب إسماعيل فهمي «التفاوض من أجل السلام: رؤية عربية»، وكتاب محمد إبراهيم كامل «السلام الضائع»، ويمكن الرجوع إلى كلام السادات للمفاوضين المصريين، ومنهم نبيل العربي مدير الإدارة القانونية في ذلك الوقت، الذي نال نصيباً من هجوم السادات على «أفندية وزارة الخارجية» وجهلهم بالسياسة، وقوله «أنتم تنظرون إلى الشجرة وأنا أنظر إلى الغابة». وبدلاً من الإغراق في تقييم فترة السادات، لننتظر حكم التاريخ عليها، وليركّز المصريون في معالجة أزمات الحاضر، عوض الاحتكام إلى الماضي دون فائدة.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...