alsharq

منبر الحرية

عدد المقالات 129

مصر.. الإسلام السياسي والانتقال الديمقراطي

11 ديسمبر 2011 , 12:00ص

لا حديث يعلو في مصر، بعيد الانتخابات البرلمانية، إلا عن مستقبل الديمقراطية في مصر مع تزايد احتمالات فوز تيارات الإسلام السياسي بالأغلبية في تلك الانتخابات، لأن ذلك البرلمان هو من سيختار الهيئة التأسيسية التي ستضع الدستور المصري الجديد. وعندما نتحدث عن الإسلام السياسي فإن الحديث لا يدور حول جوهر الدين الإسلامي أو جوهر أي دين من الأديان، وبالتالي ليس مثارًا ما هو الفهم الصحيح للإسلام أو الفهم الخاطئ للإسلام! إنما الحديث يدور حول فهم أفراد وحركات متطلعين إلى السلطة، حركات تسعى لإعادة هيكلة المجتمعات وتضع تبريرًا دينيًا لذلك. مع ضرورة التمييز بين علاقة الدين بالدولة وعلاقة الدين بالمجتمع، ذلك أنه لا يوجد مجتمع ينتفي فيه تأثير الدين، حتى أكثر المجتمعات علمانية فيها مظاهر كثيرة لتأثير الدين، وإذا أخذنا الولايات المتحدة الأميركية كمثال نجد أن من أهم أعيادها هو عيد الشكر وهو عيد ديني. وإذا كان الدين له تأثير في المجتمع فهل يجوز أن يكون له تأثير في الدولة؟! بمعنى هل من حق أحد أن يتكلم باسم الدين ويُدلي بحكم ديني في الأمور السياسية مثل القول: إن المشاركة السياسية هي أمر يتطلبه الدين، أو الإفتاء بأن المشاركة في هذه الانتخابات أمر حرام؟! والملاحظة أن هناك الكثير من التيارات الشبابية والعديد من الأحزاب المناهضة لتيارات الإسلام السياسي تدخل الانتخابات وهي خاسرة لأنها لم تستطع كسب قلوب وعقول الشارع المصري، وركزوا فقط على الظهور في وسائل إعلام مناصرة لهم ولخطهم السياسي، ولم يركزوا على التواجد بين الجماهير، بعكس التيارات الإسلامية التي تنشط منذ سنوات طويلة عبر تقديم الخدمات الاجتماعية عبر الجمعيات الأهلية الإسلامية تعبيرا عن الطابع الاجتماعي للإسلام الذي يحض الأفراد على العمل الاجتماعي الإيجابي وعلى بر الأغنياء والقادرين بالفقراء، ومما ساعد على ذلك تنامي الحرص من جانب تيارات الإسلام السياسي على إحياء الشعائر الدينية وانتصار الأيديولوجيا الإسلامية، لتحقيق هدف الأسلمة من القاعدة. كما أن تيار الإسلام السياسي ولا سيما الإخوان المسلمين، طوروا من خطابهم السياسي، فمثلا بعد أن سادت في الخمسينيات والستينيات أفكار سيد قطب التي قسمت المجتمع إلى طليعة مؤمنة وحكومة كافرة، واعتبرت أن وسيلة التغيير هي الثورة عبر تنظيم تلك الطليعة، أبدى الإخوان منذ الثمانينيات اهتماما ملحوظا بقضايا احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل المجتمع المصري، وشاركوا بفاعلية في الحملات السياسية التي أطلقتها المعارضة المصرية من أجل مواجهة أي اعتداءات من قبل السلطة على الديمقراطية وعلى حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، كما شاركوا في الثورة بعد ظهور بوادر نجاحها، وطوروا تباعا من أفكارهم تطويعا لضرورات العمل السياسي، وكان من أهم ما عدلوه مؤخرا هو أنهم «جماعة من المسلمين» وليسوا جماعة المسلمين! ومما يزيد من أهمية شأنهم أنهم يظهرون أكثر مرونة واعتدالا، مقارنة بالتيارات السلفية في مصر التي فاجأت الجميع بقدرتها على الحشد في تظاهراتها حاشدة في 29 يوليو الماضي، وهم يصرون على إسلامية الهوية والدولة بعد الثورة، ووفقهم فإن الديمقراطية مشروطة دائما بالمرجعية الإسلامية. فهل فوز تيارات الإسلام السياسي يعني هزيمة الديمقراطية وانتهاء الربيع الديمقراطي في مصر؟! في تقديري أنه لا بد من مراجعة «النظرية « الشائعة القائلة إن لدى الحركات الإسلامية في كل مكان عداءً فطريا للديمقراطية إذا وصلت للحكم، فالواقع أن هذه النظرية لا تستند لدليل تجريبي حتى الآن ولا يمكن إثباتها، رغم أنها تقدم في الكثير من الأحيان باعتبارها في غير حاجة إلى إثبات، الأمر الذي يجعلها أشبه بنظرية ميتافيزيقية. أما الاستناد إلى تجربتي إيران والسودان في أحيان أخرى، فلا يفيدان كثيرا في دعم تلك «النظرية»، فهاتان التجربتان تصلحان للاستخدام في المجالات الدعائية، أما في مجال المناقشة الجادة والدراسة المقارنة فمن الصعب الاعتداد بهما. فتجربة إيران تعتبر خارج نطاق المقارنة من البداية، لأن «آيات الله» وصلوا للحكم من خلال ثورة شعبية وليس عبر انتخابات حرة، وبالتالي فهي تجربة ذات طابع خاص في مجال النظم المقارنة، وأيضا على صعيد الإسلام السياسي، لكونها تجربة شيعية. أما تجربة السودان فليس ثمة ما يؤكد تورط الجبهة القومية الإسلامية في الإعداد لانقلاب 1989، والتآمر على النظام الديمقراطي الذي كانت تعمل في إطاره، والمرجح أنها اتجهت إلى تأييده بعد وقوعه. الأمر الذي يعكس انتهازية سياسية ونقصا في الأخلاق والتربية الديمقراطية، لا يقتصر على الحركات الإسلامية في الواقع. وهذه قضية بالغة الأهمية فيما يتعلق بمستقبل الديمقراطية في مصر. غير أن ذلك لا ينفي تفهم قلق القلقين من فوز هذا التيار، بسبب العديد من العوامل مثل الافتقار للتقاليد الديمقراطية وغموض مبدأ الدولة المدنية بمرجعية إسلامية، كما أن الحضارة الإسلامية –كما لاحظ عتاة المتخصصين في الفكر الإسلامي– لم تعرف عددا من المفاهيم الرئيسية في الممارسة الديمقراطية، مثل التصويت بمعنى المشاركة السياسية كأسلوب من أساليب الممارسة الديمقراطية، والمجالس النيابية بغض النظر عن وظيفة تلك المجالس الحقيقية كتعبير نظامي عن الإرادات الشعبية. كما أن الضمانات التشريعية أو النظامية لحماية الحريات الفردية في مواجهة الإرادة الحاكمة لم تعرفها كذلك الحضارة والتقاليد الإسلامية. والأهم من ذلك هو اختفاء مفهوم شرعية المعارضة السياسية. وما يقض مضاجع التخوف على مستقبل البلد الديمقراطي هو تزايد التوترات المتصاعدة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد منذ استقالة مبارك في 11 فبراير وبين «الإخوان المسلمين»، والتخوف نابع من أن التوترات المتصاعدة بين الاثنين قد تفرز بيئة سياسية مضطربة على نحو متزايد، مما سيُعقد قيام مصر كدولة مستقرة وديمقراطية. ينشربالتعاون مع مشروع «منبر الحرية» www.minbaralhurriyya.org

مشروع فلسطيني جديد يواجه المشروع الصهيوني

مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...

سيكولوجية الهدر عربياً

كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...

سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)

درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...

أي مجتمع مدني في ظل الحراك العربي؟

لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...

روحاني والسياسات الإيرانية القادمة

بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...

مبادرة النيروز: درس تركي جديد للعرب

قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (3/3)

.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)

باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)

لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...

موقع المثقف العربي من «الربيع»

في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)

يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...

التحول الديمقراطي التركي رؤية من الداخل

هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...