


عدد المقالات 604
45 عاماً كاملة، مرت على انتصار مصر في حرب أكتوبر، تلك اللحظة المضيئة في التاريخ العربي بصفة عامة، والمصري بصفة خاصة، ذلك النصر الذي حققه أبناء الفلاحين والعمال وأبناء الطبقة المتوسطة من خريجي جامعات مصر، الذين تم تجنيدهم بالقوات المسلحة المصرية، وتمكنوا من إحداث قفزة نوعية فيها، عندما التحقوا بها بعد نكسة يونيو 1967، وتمكنوا من التعامل مع تكنولوجيا التسليح الحديث للقوات، بعد القفزة المهمة في هذا المجال. ولعل مرور تلك السنوات كفيل بمناقشة تداعيات ذلك النصر، ليس من باب التشكيك فيه -لا سمح الله- فلا أحد يناقش فكرة انتصار القوات المسلحة المصرية بكل المقاييس في هذه الحرب، رغم بعض الكتابات الإسرائيلية والغربية، التي تحاول الطعن فيه، اعتماداً على مجريات الحرب، وقدرة الجيش الإسرائيلي على القيام بثغرة «الدفرسوار»، بعد أسبوعين من الإنجاز الأعظم في الحرب، الذي حققه الجندي المصري بعبور خط «بارليف»، والتوغل داخل مساحات كبيرة في سيناء، ولكن الأمر يتعلق بالإدارة السياسية لمرحلة ما بعد الحرب، ومذكرات القادة المصريين المنشورة، ومنها مذكرات الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان، أو محمد عبدالغني الجمسي رئيس هيئة العمليات أثناء الحرب، وبعدهم محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية، الذي قدم استقالته احتجاجاً على ما تم في مباحثات «كامب ديفيد»، وكلها تقول الكثير، من أن تلك الإدارة لم تكن على نفس المستوى، رغم أن الأمر يتعلق هنا بشخص واحد على رأس النظام، وهو أنور السادات، الذي كان رئيساً للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد أحب أن يطلق عليه بطل الحرب والسلام، فهو من أدار معركة أكتوبر، وهو أيضاً من قرر السير في طريق التفاوض لتحقيق التسوية السياسية، والنتائج تقول إنه رغم الإدارة العسكرية المتميزة للمعركة على الصعيد العسكري، فإنها لم تستثمر نتائجها على الصعيد السياسي، وكان لها أن تحقق الكثير، أبعد من اتفاقيات الفصل بين القوات، أو التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي على أنه جدار نفسي، يمكن تجاوزه بزيارة القدس، أو بالتوقيع على معاهدة كامب ديفيد، والتي كان من أبرز نتائجها خروج مصر نهائياً من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، بما تمثله من ثقل بشري وقدرات عسكرية، وإضافة كبيرة للقدرات العربية بصفة عامة، ونحن هنا لا نتهم ولا نقلل من الدور التاريخي له على صعيد نصر أكتوبر، بل ملاحظاتنا تتعلق بالاستثمار السياسي لذلك النصر. الانتصار خلق إشكالية لدى مصر وقواتها المسلحة، في تحديد طبيعة التهديدات التي تواجهها بعد أن التزمت مصر ببنود ومضامين معاهدة السلام، التي فرضت على مصر الرسمية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، دون أن يتم ذلك على المستوى الشعبي حتى الآن، وأصبحت إسرائيل في العرف العسكري ليست العدو، ولكن «الجانب الآخر» كما يطلق عليه، ولم تعد تمثل عدواً لمصر أو حتى خطراً، وإن كان ذلك ظاهرياً، وانفتح الطريق أمام دور جديد للقوات المسلحة المصرية في المساهمة في مكافحة الإرهاب، وهو ما أصبح واضحاً في السنوات الأخيرة. انتصار أكتوبر العظيم خلق شرعية جديدة لجيل جديد أسماه السادات جيل أكتوبر، تمييزاً له عن جيل ثورة يوليو 1952، اعتمد عليه وعليها في سنوات حكمه الـ 11، لدرجة أنه اعتبر تعيين نائب له في ذلك الوقت وهو حسني مبارك، الذي كان قائداً للقوات الجوية في أثناء حرب أكتوبر، تسليماً للراية لهذا الجيل الجديد، وقد استمرت الشرعية نفسها، وتمسك بها مبارك في سني وجوده في السلطة، التي استمرت 30 عاماً كاملة، وانتهت هذه الشرعية مع مغادرة آخر رجال القوات المسلحة الذين شاركوا في الحرب، وتقلدوا مناصب قيادية، وكان بعضهم أعضاء في المجلس العسكري، الذي حكم البلاد بعد يناير 2011، وفي مقدمتهم المشير محمد حسين طنطاوي الذي تولى قيادة أحد ألوية الجيش أثناء الحرب، ويبدو بغياب طنطاوي، بدأ جيل جديد في قيادة القوات المسلحة المصرية، وقد يؤرخ له بمرحلة ثورة 25 يناير 2011. هذه ملاحظات سريعة، تهدف إلى قراءة في حدث مفصلي في مسار التاريخ المصري الحديث.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...