alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

أزمة كوريا الشمالية واستحالة تعاون الدول الكبرى

11 سبتمبر 2017 , 01:44ص
الدول الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، لا تريد حرباً في شبه الجزيرة الكورية، غير أنها ليست مستعدة لتوحيد مواقفها من التهديدات النووية التي تراكمها كوريا الشمالية، وتستخدمها في تصعيد التوتر، كما في استفزاز أميركا وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان، وبالتالي فإن الدول الكبرى ليست مستعدة للعمل معاً، وبأجندة واحدة، لردع بيونج يانج. هذا التفرّق في تحليل الوضع ومخاطره يقرأه كيم جونغ أون لمصلحته، فقنبلته الهيدروجينية التي جرّبها لتوّه كشفت عملياً حقيقة المواقف الصينية والروسية. فما الذي يجعل واشنطن قلقة ومستَفَزّة حيال استحواذ كوريا الشمالية على القنبلة، في حين أن بكين وموسكو لا تبدوان بالمستوى نفسه من القلق؟ الجواب المباشر هو وضوح أن تهديدات كيم كانت مركّزة سابقاً على كوريا الجنوبية واليابان، لكنها باتت الآن موجهة تحديداً لضرب الأراضي الأميركية، وهذا في حد ذاته لا يضير روسيا والصين، بل يصبّ عموماً في استراتيجيتهما، فإذا تولّت دولة ثالثة «ردع» أميركا فلا مانع لديهما.
منذ أوقفت الأمم المتحدة حرب كوريا عام 1953 بات الشمال حدّاً فاصلاً بين النفوذ الصيني وكذلك السوفييتي آنذاك وبين النفوذ الأميركي، الذي جعل من الجنوب خطاً أحمر. لا يزال هذا الوضع قائماً، بل جرى تكريسه طوال العقود السبعة الماضية، ويمكن أن تضاف إليه الخلافات بين روسيا واليابان على جزر الكوريل الأربع التي انتزعها السوفييت إثر الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن الخلافات على أرخبيل دياويو/ سينكاكو المتنازع عليه بين الصين واليابان، بل إنه تسبّب بحال توتّر دائم في بحر الصين. أي أن المنطقة صراعية إلى أبعد حدّ بين أطراف الحرب الباردة التي تجدّدت في أكثر موقع، ما يلقي ضوءاً آخر على دوافع التوجه الاستراتيجي الأميركي نحو شرق آسيا، بعد الانسحاب من الشرق الأوسط.
بعد تفجير القنبلة الهيدروجينية أدركت موسكو وبكين أن الأمر قد قضي، فالقنبلة من شأنها أن تحمي كوريا الشمالية ونظام كيم، وأن تقلّص هامش الخيارات الأميركية. ومن المشاركة في إدانة التجربة النووية الجديدة، انتقل الروس والصينيون مباشرة للدعوة إلى التفاوض، ولتحذير الطرفين من أي تصعيد أو شرارة يمكن أن يُشعلا حرباً. وفيما حثّ شي جين بينغ على التهدئة خاض فلاديمير بوتن حملة للتقليل من أهمية وفاعلية أية عقوبات جديدة، يمكن أن تُفرض على كوريا الشمالية. لا شك أن بوتن وشي مدركان أن إدارة دونالد ترمب تواجه تحدّياً قاسياً، ولو أنهما كانا مكانها لما قبلا الأمر الواقع، لكنهما مدركان أيضاً أن «قنبلة كيم» فرصة مفيدة لهما، بعدما خسرت واشنطن رهاناً كبيراً لا تستطيع الردّ عليه إلا بضربة شعواء، ربما تزيل كوريا الشمالية من على الخريطة، لكن العالم لا يريد هذه الضربة، لأنها لن تبقى بلا تداعيات إقليمية ودولية.
تكمن معضلة واشنطن الآن في كيفية هضم التحدّي وانعكاساته على هيبة أميركا من جهة، ومن جهة أخرى في تسويغ «التعايش» مع قنبلة في أيدي دولة مارقة، ولو من دون الاعتراف بها كـ «دولة نووية». أما بكين وموسكو فحتى لو لم تكونا قد خططتا لبيونج يانج، إلا أن هذه قامت بـ «الوظيفة» التي توقّعتاها منها. أما الفصول التالية، بعد ثبات «التعايش»، فستشهد استخدام كوريا الشمالية قنبلتها لابتزاز الجميع، بغية التخلّص من العقوبات، واستدراج المساعدات الاقتصادية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...