alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

شماعات الفشل!

11 سبتمبر 2014 , 01:00ص

كما لو كان الأمر «فوبيا جديدة»، تحت عنوان «امسك إخوان»، أو نمط جديد من المكارثية الأميركية القديمة، على النمط المصري، ما يحدث هو النتيجة الطبيعية لحملات «شيطنة الإخوان»، المستمرة على مدى أزمنة متعددة، ونظم حكم مختلفة، منذ نشأة الجماعة وحتى اليوم. ولكنها دخلت مرحلة غير مسبوقة، في السنوات الأخيرة، وتم إضافة هدف جديد، إيجاد مبررات وهمية وكاذبة للتغطية على أي فشل للحكومة الحالية، وعجزها عن مواجهة المشاكل، وتوفير حاجات المصريين.

وبدأ الأمر مبكراً منذ حصول الإخوان المسلمين، على الأكثرية في انتخابات مجلس الشعب والشورى، قبل حلهما بأحكام من المحكمة الدستورية العليا، وفوز الدكتور محمد مرسي بالرئاسة، وفي الآونة الأخيرة تطور بشكل واضح وصريح وينذر بكارثة سياسية واجتماعية، في البداية اتخذ الأمر أشكالاً مختلفة، ولكنها ركزت في ذلك الوقت، على القصف الإعلامي، الحكومي والعام والخاص. عندما بدأت حملة تخويف من «أخونة الدولة» واستباحة شخص وموقع رئيس الجمهورية، وانتقاد وصل إلى درجة التطاول، على كل تحرك، وتسفيه كل قرار، والسخرية من كل جملة يتفوه بها الرجل، ظهرت إلى الوجود، قنوات فضائية، وبرامج تلفزيونية، هدفها الوحيد النيل من الإخوان، في ظل عجز واضح منهم، حتى عن التعامل بالقانون، مع تلك التجاوزات، وتم صناعة «إبطال من ورق» من مقدمي تلك البرامج، وأثمر القصف الإعلامي في تحقيق كل أهدافه، بالتعاون مع أركان الدولة العميقة، التي قامت بدور جبار في إفشال التجربة، في منع أي إنجاز على أي صعيد، وتم استكمال المخطط عبر القضاء، وكل مؤسسات الدولة الأخرى، ووصل الآمر إلى أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، تباهى في أحاديث صحافية، بأنه لا يقوم بتنفيذ أي تعليمات للرئيس الشرعي -على الأقل في ذلك الوقت- ومن مارس 2013.

وبدأت المرحلة الثانية من الخطة، بعد 3 يوليو من العام الماضي، واتخذت نفس الوسائل، وأضيف إليها الجديد والمبتكر، استمر الإعلام في دوره كما هو، مضافاً إليه القضاء، وإن كان بوسائل مختلفة، ودخلت أجهزة أخرى ومؤسسات على الخط، وفي المقدمة منها الأمن ووزارة الداخلية، التي استعادت سطوتها القديمة ما قبل 25 يناير، ودورها المفقود في التنكيل بكل المعارضين، وحدثت مواجهات اتسمت بالعنف، راح ضحيتها الآلاف، في العديد من المناسبات، ومنها فض اعتصامي رابعة والنهضة، وسقط المئات في تظاهرات، تطالب بعودة الشرعية، وتم القبض على عشرات الآلاف، وتم إحالتهم للقضاء، الذي أصدر أحكام تتسم بالسياسية، بعيداً عن كل مستلزمات العدالة، وتنفيذ القانون، وفي أحداث مختلفة، أحكام بالإعدام للعشرات، والسجن المؤبد للمئات والآلاف مازالوا في السجون، وبعضهم رهن الاعتقال بدون تهم محددة، وأصبح أعضاء وأحزاب دعم الشرعية، هو المتهم الوحيد في أحداث العنف والإرهاب في مصر، في الهجوم على مديريات الأمن، في استهداف جنود الشرطة والجيش في مناطق مختلفة، خاصة سيناء، وأصدرت جماعات بأسماء مختلفة ومنها أنصار بيت المقدس بيانات واضحة وصريحة، وأحيانا أفلام فيديو على الإنترنت، عن كيفية التنفيذ، وتعلن مسؤوليتها عن تلك الهجمات. وفي المقابل، يحرص تحالف دعم الشرعية، على إصدار بيانات، ينفي أي تورط في عمليات العنف، وإدانته لها، مع الإشارة إلى فعاليات تتسم بالسلمية، ولكن «لا حياة لمن تنادي» فما يحدث جزء من مخطط كبير.

وبدأت المرحلة الجديدة، رغم أن مؤشراتها توافقت مع مرحلة ما بعد 3 يوليو 2013، هجمات على عائلات، ومحاولة تهجيرها من قراها ومدنها، فقط لانتمائهم للإخوان، أما الآن فالشعار المرفوع، هو تطهير أجهزة الدولة من المنتمين للجماعة، بل وتحميلهم مسؤولية فشل الحكومة، والنماذج أكثر من أن تعد أو تحصى، مصر تعاني حقيقة من أزمة طاقة، نتج عنها انقطاع للكهرباء لساعات طويلة، وإن اختلفت حدتها بين المدن والقرى، ونوعية الأحياء في العاصمة القاهرة، وكانت فرصة لضرب «عصفورين بحجر واحد».

الأول: النيل من الإخوان، كجزء من مخطط شيطنتهم، واتهام عناصرهم بدون أي أدلة حقيقية، على استهداف وتدمير، خطوط نقل الكهرباء، وهي ممتدة ومنتشرة في أنحاء الجمهورية، والأخطر الترويج في بعض أجهزة الإعلام، حول تورط قيادات في وزارة الكهرباء، من المنتمين للإخوان في مخطط انقطاع الكهرباء، ووصل الأمر بأحد الصحف المملوكة لرجل أعمال، تحديد أشخاص ووظائفهم وقدرت عددهم بـ160 شخصاً، من بينهم رؤساء قطاعات، ومسؤولو شبكات، ومهندسون وفنيون، والأدلة أن أحدهم توفي ابنه في اعتصام رابعة العدوية، وآخر نشر صورة على الفيس بوك، لإرهابي يحمل كلاشنكوف، وطالبت الصحيفة بالتخلص منهم، وللأسف لأن الوزير وجدها فرصة للتنصل منهم، وأعلن عن طلب تحريات من الأمن الوطني عنهم، ونقلهم إلى وظائف إدارية، ولم يتوقف أحد ليسأل هل تم تعيين هؤلاء خلال العامين الماضين؟ وهل تم ترقياتهم في عهد الإخوان؟ أم أنهم موظفون يمارسون عملهم بمهنية، بعيداً عن أي انتماء سياسي، والأهم طالما استطاعوا خلق أزمة كهرباء، فلماذا لم يكن لهم دور إيجابي، في منع تدهور الخدمة في العام الذي تولى فيه الدكتور محمد مرسي منصبه، وكانت الأزمة أيضاً على أشدها.

الثاني: التنصل من مسؤولية الأزمة، وتعليق الفشل في مواجهتها، على شماعة الإخوان، رغم أن التقارير الرقابية، ومن خلال لجنة من خبراء، وبعضها متداول في الصحف المصرية، حدد أسبابا خمسة للأزمة، وهي تقادم محطات التوليد، ونقص الوقود، وانخفاض الإنتاج، وزيادة الأحمال، وانعدام الصيانة، كما أن الإعلام ينشر يومياً، مساهمات «دول عربية»، لتزويد مصر بالوقود، للمساهمة في تخفيف الأزمة، دون أي ذكر لدور الإخوان أو غيرهم.

ويبدو أن ما حدث في وزارة الكهرباء، أصبح وصفة للتهرب من المسؤولية، وكانت كارثة الخميس المظلم في الأسبوع الماضي، دون أن تجرؤ الحكومة على تحميل الإخوان مسؤولية ما جرى.

وامتد الأمر إلى وزارات أخرى، ومنها التعليم، فتأجيل العام الدراسي في المدارس والجامعات، خوفا من مخطط إخواني، لارتكاب أعمال عنف. كما أن إحدى الصحف، وفي عدد واحد من إصداراتها، تتحدث عن وجود أزمة، في طبع وتأخر تسليم الكتب الدراسية، نتيجة عدم تسديد بعض المطابع للضرائب المستحقة عليها لوزارة المالية، التي أوقفت صرف تلك المديونيات، وتؤكد أن الأزمة في طريقها للحل، وفي انتظار تدخل رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وصفحة أخرى، تؤكد أن أيادي الإخوان المسلمين في وزارة المالية، وراء أزمة صرف تلك المستحقات، التي تصل إلى 448 مليون جنيه، وعندما تبحث في الموضوع عن دور لتلك الخلايا النائمة، لا تجده على الإطلاق، ولكنه تصريح بلا معنى، على لسان رئيس غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات، الذي يساير الموضة السياسية، مع استخدم الإخوان كورقة ضغط، على المسؤولين في وزارة المالية.

وبعد، لعل أخطر نتائج تلك الفوبيا والمكارثية الجديدة، أن تكون وسيلة لتصفية حسابات، وإنهاء صراعات العمل ومنافساته، والضحايا من أبرياء قد «لا يكون لهم ناقة ولا جمل».

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...