الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
07:04 م بتوقيت الدوحة

«قلب أبي ينبض في ليلة زفافي»

بثينة الجناحي
قرأت مؤخرا إحدى القصص العاطفية جدا في موقع إخباري، عن فتاة أميركية في يوم زفافها، بحيث رافقها للكنيسة رجل ليس بوالدها يدعى «توم». بحيث تواصلت الفتاة مع توم وقالت له: أنا ابنة الرجل الذي تبرع لك بقلبه، وأود أن تكون معي في يوم زفافي. «توم» كان يحتاج لزراعة قلب، فتم التبرع بقلب والدها له بعد وفاته في جريمة قتل. فرغم كثرة التراجيديا في قصتها فإنها قررت أن تهون عليها لحظات الفراق. فكل ما في رسالتها الطلب بالشعور والإحساس كأنها برفقة أبيها تمشي معه إلى أن يسلمها لزوج المستقبل.. فكما قرأت بأن «توم» طلب من الفتاة أن لا تمسك يديه، بل تمسك قلبه وكأنها تمشي مع أبيها، فمجرد الشعور بأنه ما زال موجودا بينهم في مناسبتهم، يكفي أن يخفف من صعوبة الفراق والاشتياق. كمية المشاعر في هذه القصة لا توصف بالنسبة لي، فعدم تقبل الواقع وتعويضه بما يهون الموقف، أفضل من الشعور بالحزن دون حيلة من الأمر. جميعنا نحزن على من فارقونا الحياة ونحزن حتى على من هم في هذه الحياة، فالموت واقعيته في غيابه الأزلي وافتراضيته في الفقدان، وكلاهما لحظات صعبة تملؤهم الأحزان. قصة الفتاة الأميركية لا أعتبرها من المبالغات، وإنما هي واقع بمشاعر وبلحظات لا تنسى، باسترجاع الذكريات سيبقى مزيج الدموع، الابتسامة واللحظات. وما أجمل تلك اللحظات التي نحاول أن نسترجعها حتى تبقى معنا على مدى بعيد جدا.
يقولون إن الألم تجربة حسية متعلقة بضرر نسيجي ومعنوي أيضا. الألم هو الشعور بعدم الارتياح لحالة غير اعتيادية، بالفعل أن الألم هو السبب وراء العلاج. ولكن للألم المعنوي أطياف وعلاجه قد يكمن في تعويضه، فاللحظات الجميلة يجب أن تسطر في قلوبنا، حتى نقلل من الألم الذي يترتب عليه فقدان الكثير من الأمور، الأشخاص وحتى الفرص. ألم الفقدان، ألم الحب، ألم عدم السعادة. انتهاز الفرص للاحتفاظ باللحظات، أفضل من العيش في قوقعة مظلمة. انتهزوا تكوين اللحظات الجميلة اليوم، الآن، في هذه اللحظة. فلا الوقت يقف ولا العمر يستمر. نحتاج ما يبقينا شامخين، مبتهجين، مبتسمين وأقوياء تعويضا عما فقدناه وما نخشى أن نفقده.

باختصار
لولا تلك اللحظات الجميلة.. فلن يبقى للنور حيز في قلوبنا.. إنها الحياة.

اقرأ ايضا

لا مفتوح ولا مخلوع!

26 مارس 2015

تعافٍ

03 أغسطس 2017

«يوهووو».. نحن هنا!

18 فبراير 2016

قطر في أبعاد القصص

13 ديسمبر 2018

حارس الثقافة الجديدة!

25 يونيو 2020

الفن لكل زمان ومكان

17 مايو 2018