


عدد المقالات 191
قرأت مؤخرا إحدى القصص العاطفية جدا في موقع إخباري، عن فتاة أميركية في يوم زفافها، بحيث رافقها للكنيسة رجل ليس بوالدها يدعى «توم». بحيث تواصلت الفتاة مع توم وقالت له: أنا ابنة الرجل الذي تبرع لك بقلبه، وأود أن تكون معي في يوم زفافي. «توم» كان يحتاج لزراعة قلب، فتم التبرع بقلب والدها له بعد وفاته في جريمة قتل. فرغم كثرة التراجيديا في قصتها فإنها قررت أن تهون عليها لحظات الفراق. فكل ما في رسالتها الطلب بالشعور والإحساس كأنها برفقة أبيها تمشي معه إلى أن يسلمها لزوج المستقبل.. فكما قرأت بأن «توم» طلب من الفتاة أن لا تمسك يديه، بل تمسك قلبه وكأنها تمشي مع أبيها، فمجرد الشعور بأنه ما زال موجودا بينهم في مناسبتهم، يكفي أن يخفف من صعوبة الفراق والاشتياق. كمية المشاعر في هذه القصة لا توصف بالنسبة لي، فعدم تقبل الواقع وتعويضه بما يهون الموقف، أفضل من الشعور بالحزن دون حيلة من الأمر. جميعنا نحزن على من فارقونا الحياة ونحزن حتى على من هم في هذه الحياة، فالموت واقعيته في غيابه الأزلي وافتراضيته في الفقدان، وكلاهما لحظات صعبة تملؤهم الأحزان. قصة الفتاة الأميركية لا أعتبرها من المبالغات، وإنما هي واقع بمشاعر وبلحظات لا تنسى، باسترجاع الذكريات سيبقى مزيج الدموع، الابتسامة واللحظات. وما أجمل تلك اللحظات التي نحاول أن نسترجعها حتى تبقى معنا على مدى بعيد جدا. يقولون إن الألم تجربة حسية متعلقة بضرر نسيجي ومعنوي أيضا. الألم هو الشعور بعدم الارتياح لحالة غير اعتيادية، بالفعل أن الألم هو السبب وراء العلاج. ولكن للألم المعنوي أطياف وعلاجه قد يكمن في تعويضه، فاللحظات الجميلة يجب أن تسطر في قلوبنا، حتى نقلل من الألم الذي يترتب عليه فقدان الكثير من الأمور، الأشخاص وحتى الفرص. ألم الفقدان، ألم الحب، ألم عدم السعادة. انتهاز الفرص للاحتفاظ باللحظات، أفضل من العيش في قوقعة مظلمة. انتهزوا تكوين اللحظات الجميلة اليوم، الآن، في هذه اللحظة. فلا الوقت يقف ولا العمر يستمر. نحتاج ما يبقينا شامخين، مبتهجين، مبتسمين وأقوياء تعويضا عما فقدناه وما نخشى أن نفقده. باختصار لولا تلك اللحظات الجميلة.. فلن يبقى للنور حيز في قلوبنا.. إنها الحياة.
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...