alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

لماذا أصبح ضرب المواطن ممكناً والإهانة عادة يومية؟

11 يونيو 2012 , 12:00ص

..ولماذا يتجرأ ضابط الأمن في مصر وفي الجزائر أو تونس وفي دول عربية أخرى على صفع مواطن وسط الطريق؟ ولماذا يسهل على أجهزة الأمن رفع الأسلحة في وجوه بشر وجدوا ليحموهم؟ ولماذا تنتهي كل المحرمات أسفل أقدامهم؟ قصة أجهزة الأمن في دول المنطقة تتشابك فيها خيوط الأنظمة السياسية القمعية مع خيوط البدايات المبكرة لنشأة تلك الأجهزة التي ولد أغلبها في حضن الاستعمار فكان هو حاضنها الأول الذي لقنها الكلمات الأولى؛ لتشترك قطاعات الأمن في العديد من السمات، ومن بينها استخدام القمع والقوة العسكرية في السيطرة على المعارضة الداخلية، وإقصاء مجموعات عرقية ودينية بعينها من المناصب العليا في الأجهزة الأمنية، والانحياز للنظام على حساب المواطن، علاوةً على تفشي الفساد. وتعود تلك السمات المشتركة إلى عدة عوامل بعضها مرتبط بالأنظمة السياسية للدولة وأخرى تاريخية يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وهو البعد الذي ستركز عليه تلك المقالة. تكشف دراسة «زرع بذور قطاعات الأمن الحديثة في الشرق الأوسط» والتي أعدها مشروع «إصلاح القطاع الأمني» الذي تتبناه «مبادرة الإصلاح العربي» عن مسؤولية بريطانيا في إنشاء أو إصلاح عدد من القطاعات الأمنية في الدول التي خضعت لانتدابها أو حمايتها. وقد تباينت طموحات بريطانيا المتعلقة بالجيش والشرطة والأجهزة الاستخباراتية لكل دولة بناء على أهدافها الاستراتيجية والإقليمية والسياق الاجتماعي السياسي الموجود مسبقا في كل دولة من تلك الدول. كما قد استثمرت بريطانيا في تطوير القطاعات الأمنية في الأراضي العربية التابعة لها وفقا لوجود أو عدم وجود جهاز أمني وأيضاً وفق طبيعة هيمنتها عليها. فبينما أنشأ الاحتلال البريطاني النظام الأمني في دول مثل العراق والأردن وعٌمان إلا أنه تدخل لتطوير النظام الأمني المصري الذي كان قد أنشأ بالفعل على يد محمد علي الذي تولى حكم مصر عام 1805. وأشارت الدراسة إلى أن بريطانيا، مثل فرنسا، مالت لدعم ثلاثة أنواع من قوات الشرطة: جيش له مهام شرطية جوهرية على الصعيد الداخلي، وشرطة حضرية مهتمة بالجريمة والاضطرابات المدنية، وشرطة درك ريفية تكلف أحيانا بفض الاضطرابات المدنية وتساعدها في بعض الأحيان قوة ريفية منتدبة شبة خاصة». إضافة إلى ذلك، اعتمد البريطانيون بشكل كبير على نظام الخفير –حارس ريفي يعين عادة من قبل الأمن بالتفاهم مع العمدة-، وبنهاية الحرب العالمية الأولى، كان تقدير عدد الغفر في مصر 50000 خفير. وفي بعض الدول تداخلت مهام الشرطة والجيش، كما حدث في الأردن على سبيل المثال، حيث خدم الجيش كهيئة شرطية داخلية خلال الفترة الأخيرة من العشرينيات من القرن العشرين، كذلك لجأ الاحتلال البريطاني إلى تطوير شبكة من المخبرين للحصول على المعلومات حيث أصبح الاحتفاظ بشبكة من المخبرين في جميع أنحاء الأراضي أمرا ضروريا للغاية من أجل استباق مصادر التهديدات الناشئة. ولم يكن هناك نموذج واحد للهياكل الأولى لجمع المعلومات الاستخباراتية، لكن القاسم المشترك بينها هو تعزيز سلطة الدولة أو الحكم البريطاني بدلا من الكشف عن المخاطر التي تواجه الصالح العام. إن دراسة تراث الاحتلال البريطاني يفسر بجلاء بعضا من سلوكيات الأجهزة الأمنية ويكشف في الوقت ذاته عن عمق ذلك الميراث وثقله. الأمر الذي يعني أن الثورات العربية هي جد مستمرة. ولا بد أن تستمر.

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...