alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

عالم بلا إسلاميين

11 أبريل 2012 , 12:00ص

من الأفضل للإسلاميين أن يختفوا من على وجه الأرض، وقبل اختفائهم عليهم أن يهدموا سائر المساجد والمؤسسات التي بنوها خلال العقود الماضية، بل التي بنيت قبل ذلك أيضا، والسبب أن وجودهم يسبب حساسية مفرطة وكثيرا من الزكام والإنفلونزا وارتفاع ضغط الدم والكولسترول لدى قطاع من الحزبيين والطائفيين، فضلا عن السياسيين من سائر الألوان المحافظة وغير المحافظة. هذا السيل من الهجاء والتشكيك في الإسلاميين لم يعد حكرا على فريق دون آخر، بمن فيهم من يُتهم الإسلاميون بالعمالة لهم وتمويلهم من دول الخليج، ولك أن تتابع ما يكتبه ويصرح به بعض من اليساريين والقوميين والليبراليين والطائفيين هنا وهناك في طوفان الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب حتى تتأكد من ذلك. لا حاجة للبحث عن الذرائع، فهي أكثر من الهمِّ على القلب، ومن يتابع سيجد حشدا من التهم الموجهة للإسلاميين، وقد تعثر بينها على الشيء ونقيضه؛ العمالة للخليج والتآمر عليه في آن، العمالة لأميركا وعقد الصفقات معها بعد أن أسهموا بقوة في إفشال مشروعها في العراق وأفغانستان، العمالة لإيران وتولي كبر حرب مذهبية عليها، إقصاء الأقليات وتهديدها، تهديد الاستقرار والأمن الوطني، تهديد الأنظمة، إثارة الفتن، وصولا إلى قطع رزق بعض التجار بسبب المظاهرات وسط المدن!! إن ترشحوا وفازوا قيل إنهم يصادرون الثورات ويحتكرون المشهد الوطني، وإن قبلوا بالقليل قيل إنهم يختبئون خلف رموز ليبرالية، وإن تحالفوا مع آخرين قيل إنهم يتكتكون لمصادرة الكعكة السياسية ويستغفلون بعض النشطاء الشعبيين. إذا قدموا مبادرات لطمأنة القوى الأخرى كما في حالة الإخوان السوريين، قيل إنهم يناورون من أجل الوصول إلى السلطة، وبعد ذلك ينقلبون على وعودهم، وإذا لم يصروا على مسألة «تحكيم الشريعة»، واكتفوا بأن الإسلام دين الدولة كما في الدستور التونسي خشية إحداث انقسام في مجتمع لم يفهم كثير من أبنائه معنى أن تكون الشريعة مصدرا أساسيا للدستور، قيل إنهم ينقلبون على برنامجهم من أجل السلطة، ولا تعجب أن يهجوهم تجار لا يؤمنون بدين ولا مبدأ بسبب ذلك. إذا لم يرشحوا أحدا للرئاسة قيل إنهم لا يريدون تحمل المسؤولية، كما في الحالة المصرية، وبالطبع لأنهم لا يملكون برامج لإنقاذ الوضع (يا للبرامج التي كانت مطبقة من قبل!!). وحين رشحوا قيل إنه يصادرون الحياة السياسية ويصبغونها بلون واحد، ولا تسأل عن التقاط كل كلمة تصدر عنهم من هنا وهناك وإشباعها تحليلا وتفصيلا.. وهكذا دواليك. لا مجال تبعا لذلك إلا أن تأتي صاعقة من السماء تجعلهم كعصف مأكول لكي يرتاح الحكام، ومعهم المحكومون من السادة إياهم. أما رأي الناس وصناديق الاقتراع وكل تلك المنظومة الديمقراطية التي كان بعض القوم يتغنون بها فلا بأس من تجاوزها بعض الوقت حتى يتم التخلص من هذا الصداع المزمن وربما الطاعون المقيت!! الإسلاميون إذن يدفعون ثمن ثقة الناس بهم، وكل هذا الهجاء الذي يطاردهم إنما يأتي نتاج صعودهم في المشهد السياسي، ولو أصبحوا رقما هامشيا لما تذكرهم أحد، ولما فكر القوم إياهم بجبر خاطرهم بالتحالف معهم ومنحهم بعض الفتات. ماذا يفعل الإسلاميون في ظل هذا المشهد المعقد، ووسط هذه الهجمات التي لا تتوقف عليهم من سائر الأطياف، وهي بالمناسبة لا تتخصص بالتيار الإخواني، بل تستهدف الظاهرة الإسلامية برمتها بحسب الأولويات، ولو اختفى الإسلام السياسي لتركز الهجاء على الآخرين من تيار «من السياسة ترك السياسة»، وبالطبع لأنه «يؤسلم» المجتمع وينشر «الظلامية»، وهو بُعد لا يفقهه التيار المذكور، وتراه يشارك الآخرين هجومهم على الإسلام السياسي بحسب التعبير السائد، وترى بعض رموزه يترك سائر التيارات المعادية للإسلام ويركز هجماته على الإسلاميين الآخرين. الإسلاميون لمن شاء الإنصاف ليسو ملائكة، وهم يخطئون وتصيب بعضهم أمراض السياسة والعمل العام، لكنهم في مجموعهم ليسو شياطين ولا عملاء أيضا، بل هم قوم يجتهدون في تحري الخير والصواب، ومن يشكك بنوايا هذه الجحافل من الناس ليس سوى موتور أو حاقد لا يريد رؤية الحقيقة. ثمة فرق بالطبع بين النقد الموضوعي الذي يؤشر على الخلل الذي يأتي نتاج العمل والاجتهاد، وبين التشكيك في النوايا والاتهام بالعمالة لمجموعات بكاملها، إلى جانب إصدار الأحكام القاطعة بحقهم، مثل قول أحدهم إن «الإسلام السياسي العربي لا يستطيع أن يكون مدنيا ولا متنورا»، للأسباب التي رتبها في ذهنه وبثها بين سطوره، والتي تعكس الهوى أكثر من الحقيقة. ليس أمام الإسلاميين والحالة هذه غير استمرار العمل من أجل خدمة الناس وفق رؤيتهم واجتهادهم، وليكن إيمانهم بوعي الناس وضميرهم كبيرا. ولو صحَّ أنه وعي محدود وضمير هش يتأثر بذلك السيل من الهجاء لما قالت صناديق الاقتراع ما قالته مرارا خلال المرحلة الأخيرة، من دون التقليل من أهمية الرد والتوضيح المستمر خشية التأثير على بعض الناس، لاسيَّما أن كثيرا من الهجمات ما زال ينطوي على كم كبير من الكذب واختلاق الوقائع. أما الأهم فيتمثل في ضرورة التدقيق في المواقف خشية الوقوع في الخلل الذي يؤدي إلى فقدان ثقة الجماهير.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...