الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:44 م بتوقيت الدوحة

مفهوم التصنيف الائتماني

مبارك الخيارين

ظهرت هذه التصانيف الائتمانية لتقييم الجدارة الائتمانية للبلدان والمؤسسات الراغبة في الحصول على التمويل، عبر أسواق الأوراق المالية، عن طريق إصدار السندات، ولضمان عملية الإقراض بين الدائنين والمدينين كدول وشركات، ولجذب المستثمرين إلى السندات القوية ذات الربح المضمون، لذلك التصنيف الائتماني يخدم المقرضين من حيث ضمان الاسترداد، ويخدمهم كذلك من حيث استثمار هذه السندات وبيعها على الآخرين، وهي نفس فكرة مراكز المعلومات الائتمانية في الدول المختلفة، والتي تعطي فكرة كاملة للبنوك عن قدرة وتاريخ العميل في السداد، ولذلك هناك تصنيف خارجي تتولاه وكالات التصنيف الدولية، مثل «فيتش» و»موديز» و»ستاند أند بورز»، وكذلك تصنيف داخلي تتولاه مراكز المعلومات الائتمانية الخاصة بالدول. 
حيث ظهر مفهوم التصنيف الائتماني في القرن التاسع عشر، والتي أدت فيه أزمة 1837 بالمستثمرين إلى استشعار الحاجة إلى تقييم الملاءة الائتمانية للشركات (أي قدرتها على سداد ديونها)، ليتم إنشاء أول وكالة للتصنيف الائتماني في نيويورك عام 1841، وهي «الوكالة التجار». 
وفي بدايات القرن العشرين، وفي عام 1909، أنشأ جون مودي «شركة موديز لخدمات المستثمرين».
وتأسست بعد ذلك كل من شركة «بورز» للنشر في 1916، وشركة «ستاندارد» للإحصاء في 1922، وشركة «فيتش» للنشر في 1924، وقد اندمجت كل من شركتي «ستاندارد» و»بورز» في عام 1941. ويوجد في العالم حالياً ٤ وكالات عالمية للتصنيف، من بينها 3 وكالات في أميركا، ووكالة واحدة في الصين. 
وترتفع درجة تصنيف البنوك والحكومات المقترضة عند السداد المتكرر، بحيث تحصل على درجات عالية، بدءاً من C-B-A، حيث تمثل الـ A أعلى درجة، وهي تمنح الدولة قدرة أكبر على الاقتراض، وتمنح سنداتها قوة وثقة لدى الممولين لمشاريعها، وتعزز سمعتها لدى المؤسسات المالية والبنوك. 
وترتبط هذه التصنيفات بنسبة الدين العام للدول، بمعنى أنه كلما زاد الدين العام لأي دولة، فإن تصنيفها الائتماني ينخفض، وذلك لاحتمال عدم قدرتها على السداد، وتعتبر نسبة 50%؜ وأقل من الدين العام ممتازة لإعطاء الدول درجة عالية في التصنيف الائتماني. 
ويمكن أن يدخل أي اقتصاد إذا تعدت نسبة الدين العام لديه أكثر من 65 %؜ من الناتج المحلي مرحلة إعادة تقييم، حتى لو كانت من الاقتصادات المتقدمة.
 فالبرازيل التي تعتبر سابع اقتصاد في العالم، وبسبب وصول نسبة الدين العام إلى 80 %،؜ فقد تم خفض تصنيفها الائتماني من BAA إلى BA لتنتقل بذلك السندات الحكومية البرازيلية من درجة الاستثمار إلى درجة تنطوي على مخاطر مضاربة ومخاطر ائتمانية لا بأس بها.
وترتبط الفوائض المالية من الموازنات العامة، بالإضافة إلى الاستثمارات الخارجية لصناديق الدول السيادية، بتعزيز التصنيف الائتماني لهذه الدول، ولذلك نلحظ أنه عند حدوث عجز في الموازنة أو خسارة للصناديق السيادية، فإن ذلك ينعكس بنسبة معينة على التصنيف. 
فالفوائض المالية رسالة للدول المانحة بالقدرة على السداد، وكذلك رسالة للدول الفقيرة بالقدرة على المساعدات والتنمية فيها، من خلال برامج الأمم المتحدة، وهذا يعطينا أن عملية التصنيف الائتماني عملية مترابطة قد يدخل فيها الجانب السياسي أحياناً.