


عدد المقالات 307
السؤال المطروح حالياً بقوّة: هل يتجدّد الربيع العربي؟ وقد شكّل الحراكان الشعبيان في الجزائر والسودان دافعاً لهذا التساؤل الذي يشي بأن هناك مَن لا يزالون يتعاملون مع ما شهده العرب في 2011 على أنه واحد من احتمالَين: إمّا أنه عدوى لحدث طرأ في تونس، أو أنه نتيجة «مؤامرة» خارجية. وفي ذلك إنكارٌ مطلق لوجود أسباب موضوعية مبرِّرة للثورات والانتفاضات التي حصلت، وقد قيل وقتها إن تلك الهبّات كانت متوقّعة، بل إن الشعوب تأخرت في التحرّك. أما تفسير تزامن الحراكات بأنه مجرد «عدوى» فقد لا يكون خاطئاً لكنه ينطوي على تسخيف لمعاناة مزمنة عاشتها شعوب تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا. وأمّا الحديث عن تحريك خارجي فيتجاهل كل الاحتجاجات الداخلية السابقة التي عمدت الأنظمة إلى قمعها، وكل التحذيرات التي تلقتها من الخارج في شأن تقصيرها وهروبها من الإصلاحات الواجبة. لا شك أن الإخفاقات والخيبات في مرحلة «ما بعد الثورات» عزّزت حجة الأنظمة الأخرى التي ناوأتها لأسباب شتّى، أهمها أنها جاءت بالإسلاميين إلى الحكم، بل أعطتها ذريعة لدعم «الثورات المضادة» وتعويم «الدولة العميقة» باعتبار أن هذه كانت تؤمن على الأقل استقراراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً أخطأت الشعوب بإسقاطه حين خرجت مطالبة بـ «إسقاط النظام». لكن الجميع كان يعلم أن هذا الاستقرار كان مزيّفاً وشكلياً أو مجرّد صورة تحميها القبضة الأمنية. وبمعزل عن الحالات التي انزلقت إلى حروب أو شبه حروب أهلية كما في سوريا وليبيا واليمن، يتبيّن الآن أن حتى ذلك الاستقرار المفترض الذي يعتدّ به لدحض أي دافع للاعتراض سقط من تلقائه في بلاد النيلين ، حيث عزّ الخبز على الناس، ثم في الجزائر حيث أخطأ النظام نفسه في إدارة الانتخابات الرئاسية. لكن الجديد في هذين الحراكَين أن النظام والشعب تعلّما من الدروس القاسية التي وفّرتها التجارب السابقة لـ «الربيع العربي». فالأسهل عند أي نظام أن يفعّل قدرته على العنف ليسحق بسرعة أي تحدٍّ يتصاعد ضدّه في الشارع، غير أن النظام فوجئ بأن الحراك الشعبي المصرُّ على سلميّته يجرّد استخدام القوّة من مبرّراته. فرغم أن شعار «إسقاط النظام» لم يغب إلا أنه في هاتين الحالَين كان مرفقاً باقتراحات سياسية تؤكّد وعي الحراك بأهمية الحفاظ على الدولة والدفاع عنها، وتطرح بديهية أن النظامَين قويّان لكنهما ترهّلا، ولذا أصبح الإصلاح استحقاقاً لا يمكن تأخيره، وإذا اتضحت الحاجة إلى ضرورة تعاون النظام والمعارضة، خصوصاً المعارضة الجادّة، في مهمات إنقاذية، فإن النظام لا يستطيع البقاء بمجرّد التخويف من أن بديله سيكون الفوضى بل عليه أن يضمن أن استمراره على نهجه لن يقود إلى الفوضى. في كلا البلدين، هناك فسحة واضحة مهما كانت ضيقة لتغليب مصلحة البلاد على مصلحة النظام وشخوصه، وهناك فرصة لم تفت لإظهار أن «ربيعهما» يمكن أن يكون مختلفاً. في الأولى كما في الثانية صبر الشعب وانتظر طويلاً، لكن اتضح منذ زمن أن الأنظمة منشغلة بمقوّمات سلطتها أكثر مما هي مهتمّة بوضع البلاد على طريق تنمية واعدة، والأخطر أن ليس لديها رهان على مستقبل أفضل أو رؤية تضع حدّاً لتبديد قدرات البلاد وثرواتها.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...