


عدد المقالات 611
لم يلتفت كثيرون في سياق الحديث عن زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى السعودية إلا للبعد المتعلق بالشأن المصري، بخاصة في ظل تزامن زيارة الرجل مع زيارة السيسي، وإن لم يحصل لقاء بينهما، فضلا عن تزامنها أيضا مع زيارة لأمير قطر الذي يصنف كحليف لأردوغان. لا شك أن البعد المصري له أهميته في السياق؛ ليس فقط بسبب الاشتباك المتواصل بين أردوغان والنظام الجديد في مصر، بل أيضا لأن مصر هي الدولة العربية الأكبر عمليا، وهي التي ينبغي أن تقود العرب في الإقليم إذا شئنا أن نتحدث عن محور هو الأكبر إلى جانب محورين آخرين هما إيران وتركيا (المحور الصهيوني قصة أخرى لا يمكن تصنيفها ضمن محاور المنطقة الثابتة، لأن الصراع معه لا ينبغي أن يتوقف حتى زواله نهائيا). المشكلة التي تواجهنا في هذا السياق هي أن مصر اليوم ليست في وضع عافية يسمح لها بتصدر الوضع العربي، وهو ما جعل السعودية راهنا هي القائد الفعلي للوضع العربي، والدولة الأكثر تأثيرا، بدليل حجيج الزعماء إليها، الأمر الذي لا يمكن تفسيره فقط بوجود قائد جديد هناك، مع أنه بُعد مهم بطبيعة الحال. وفي حين كان الاشتباك ظاهرا وواضحا بين السعودية من جهة، وتركيا وقطر من جهة أخرى خلال العهد السابق، وإن تمت تسويتها نسبيا في المرحلة الأخيرة، فإن الأمر لا ينسحب كما يبدو على العهد الجديد، وهو ما يمكن رده لاعتبارات شخصية تتعلق برؤية كل زعيم، في ذات الوقت الذي يمكن رده لاعتبارين آخرين: الأول ذلك المتعلق بتراجع هواجس الربيع العربي التي حكمت سلوك القيادة الراحلة، أما الثاني فيتعلق بتصاعد التحدي الإيراني على نحو يفرض جعله أولوية سياسية، والسياسة أولويات كما يعلم أهل الرأي على هذا الصعيد. نعم؛ السياسة أولويات، فحين كانت الأولوية هي مواجهة الربيع العربي وما يُعرف بالإسلام السياسي السنّي الذي تصدر الربيع، كان التحدي الإيراني يُهمَّش عمليا، لكن الموقف صار مختلفا تماما الآن، وصار الثاني هو الأولوية، بل إن الأول لم يعد تحديا في واقع الحال، لأن الحالة الإخوانية لا تريد الاشتباك مع السعودية، سواءً كانت -أعني الحالة الإخوانية- في السلطة أم كانت في المعارضة، أم كانت مطاردة ومستباحة كما في الحالة المصرية، وربما ساحات أخرى بدرجات متفاوتة. الآن يزور أردوغان الرياض مرتين خلال أسابيع، وقد يسافر العاهل السعودي إلى تركيا قريبا، ما يشير إلى أن التحدي الإيراني قد أصبح أولوية محسومة للطرفين، ويمكن لهما إذا أحسنا إدارة المعركة أن يعيدا صياغة مجمل المعادلات في المنطقة، ويفرضا على إيران أن تعيد النظر في حساباتها، بحيث تدرك أنها لن تتجاوز حضورها كقوة ثالثة إلى جانب المحورين الآخرين بعيدا عن روحية التمدد والهيمنة، وتدرك أيضا أن إصرارها على التصرف كدولة راعية لمذهب تتمدد حيث وُجد؛ يعني أن الحرب ستطول وستكون كلفتها عالية جدا على الجميع. أما العلاقة المصرية التركية، فيمكن أن تتطور، أو تهدأ في أقل تقدير، وسيعتمد ذلك أيضا على مواقف نظام السيسي مما يجري في المنطقة، فإذا أصرَّ على العمل لحساب آخرين، أو حاول التقارب مع إيران (موقفه المجامل لنظام بشار نموذجا)، فإن الموقف منه سيكون مختلفا، أما في حال انسجم مع الموقفين التركي والسعودي الرامي إلى إعادة التوازن لكل المنطقة بإعادة إيران إلى حجمها، فإن العلاقة ستكون مرشحة للتحسُّن حتى لو كان مزاج أرودغان الشخصي يرفض ذلك، فكيف إذا انطوى التطور الجديد في مصر على تغير داخلي يتعلق بمصالحة ما، مع أن مؤشرا على ذلك لا يبدو متوفرا في الأفق؟ أيا يكن الأمر، فهذا التطور في العلاقة التركية السعودية هو مما يثير الارتياح، ويبشر بلجم غرور إيران، الأمر الذي سيصبُّ في مصلحتها أيضا، لأن مغامراتها الراهنة لم تعد، ولن تعود عليها وعلى الأمة بغير الكوارث، وشعبها أولى بأموالها التي تبذرها على تلك المغامرات بلا حساب. ويبقى أن مصير اتفاق النووي مع أميركا سيكون حاضرا هنا، وقد تجد طهران في تمريره ملاذا للهروب من دفع استحقاق الجوار الحسن مع محيطها العربي والإسلامي، لكن ذلك لن ينفعها أيضا، فهذه الأمة تقاوم بأيديها وأسنانها ولا تحتاج أميركا، وغالبيتها السنيّة هي من هزم مشروع الغزو الأميركي للعراق، وليس حلفاء إيران، وإن جنوا هم الثمار، أقله في الظاهر حتى الآن. •  @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...