alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الانسحاب الأميركي فرصة لأفغانستان لا لـ «طالبان» وحدها

11 فبراير 2019 , 01:35ص

تقاطعت الأهداف والمصالح، الرئيس الأميركي يريد سحب قواته من أفغانستان، البنتاجون يدرس الترتيبات مع حكومة كابل، لكن واشنطن تعرف أن للانسحاب من دون اتفاق مع حركة «طالبان» تبعات سلبية قد تضطرّها إمّا لإبقاء قواتها، أو للاستعانة بمزيد من القوات الحليفة، أو حتى للعودة القسرية في حال تدهور الوضع على نحو خطير، لذلك مسّت الحاجة إلى تحريك التفاوض المتقطّع مع الحركة في الدوحة كمكان محايد اختاره الطرفان، وقبل أسبوعين خرجا للقول علناً إن ثمة اتفاقات ممكنة، فـ «طالبان» اشترطت دائماً انسحاب الأميركيين، وهو ما أصبح محسوماً، أما واشنطن فتشترط أولاً تعهد الحركة بأن تمنع جماعات كتنظيمَي «القاعدة» و»الدولة الإسلامية» من اتخاذ أفغانستان منطلقاً لأنشطتهما، وثانياً تأمين سلامة جنودها المنسحبين، ما يتطلب وقفاً لإطلاق النار. يُفترض التوصل قريباً إلى اتفاق أول، إذا وافقت «طالبان» على وقف النار، يصعب القول إن الأمر يتعلق بإجراءات بناء الثقة، فهذا غير متاح بين الطرفين، لكنه يشكّل خطوة منطقية لا بدّ منها، ويتطلب من الحركة أن تغلّب براجماتيتها للتخلي عن تحفظات مبدئية كان لها سابقاً ما يبرّرها لكن الظروف تغيرت، صحيح أن الأميركيين لا ينسحبون بسبب ضغط ضربات «طالبان»، لكن الصحيح أيضاً أن الأميركيين مدركون أن استمرار الوضع الراهن -بإقصائهم الحركة أو بإقصاء الحركة نفسها- لن يصنع أي استقرار وسلام دائمين في أفغانستان، وما حصل في كابل منذ أواخر 2001 حتى الآن -على علّاته وأخطائه- كان محاولة إعادة تجميع أجزاء بلد وشعب تناثرت في كل اتجاه بفعل ما مرّا به في العهدين السوفييتي والأميركي مروراً بـ «الطالباني»، ولم يشكّل عدم اعتراف الحركة بالحكم الحالي رفضاً لمشروع إنهاض الدولة فحسب، بل تهديداً لتماسك الإطار الوحيد الذي تتمثّل فيه مختلف القوميات والإثنيات والمذاهب، ولا ينقصه سوى «طالبان» ليصبح وطنياً وجامعاً. تُجمع التحليلات العسكرية والسياسية على أن «طالبان» قادرة -في حال انسحاب الأميركيين- على استعادة السيطرة على أفغانستان، ويشير خبراء واشنطن إلى أن الجهود والأموال التي بُذلت لم تنتج جيشاً وجهازاً أمنياً قويين، سواء لأن الوجود الأميركي الدائم ربما يغذّي اتكاليتهما، أو لأن «طالبان» تنجح في تغليب الانتماء والاحتراب القبليين، في المقابل يقدّر الخبراء أن الانسحاب الأميركي قد يشكّل حافزاً في اتجاهين: أولاً لقوى الجيش والأمن كي تدافع عن الدولة ومصالح المكوّنات التي تنتمي إليها، وثانياً لـ «طالبان» نفسها كي تُظهر للأفغان أنها معنية بالحفاظ على تعايشهم، وأنها استوعبت دروس تجربتها السابقة في الحكم والحروب التي خاضتها بعد خسارتها السلطة. أصبحت لـ «طالبان» الآن مصلحة في تغيير النهج والصورة والأساليب، التحدي المقبل لها أن تكون مقبولة من الأفغان جميعاً، وليس من الأميركيين أو سواهم، وأن تتعامل مع الواقع في كابل بنيّة تصويبه وإصلاحه في ضوء قيم وطنية مشتركة، لا بهدف السيطرة والتسلّط وتكرار النهج الذي اتُّبع سابقاً في إدارة التعليم، أو في التعامل مع المرأة، أو في ضرب الحريات الأساسية للمواطنين، ولا شك أن أنصار «طالبان» يتوقون أيضاً إلى عيش آمن واقتصاد مزدهر، حذارِ أن تُقرأ خطأً أية تساهلات يبديها الأميركيون من أجل انسحاب آمن لجنودهم، فهذه قد تكون اختباراً للحركة، ومقدمة لتحميلها مسؤولية أي تجدد للاقتتال الأهلي.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...