


عدد المقالات 283
في ظرف شهرين، ضرب الاتحاد الأوروبي تونس على رأسها ضربتين .. ضربة أولى يوم 5 -12-2017، عندما أعلن وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، عن قائمة سوداء تشمل 17 ملاذاً ضريبياً آمناً منها تونس، ما يجعلها مهددة بالحرمان من الحصول على تمويلات من الاتحاد الأوروبي في ظرف اقتصادي دقيق .. ثم ما هما إلا شهران بالكاد، حتى سدد البرلمان الأوروبي في جلسته ليوم الأربعاء 7 يناير 2018 الماضي ضربة ثانية لتونس، بإدراجها ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مما خلق حالة من الارتعاب لدى المراقبين في الداخل وفي الخارج لمسارها الانتقالي الهش على جميع المستويات. ولأن القرارين الأوروبيين يحملان طبيعة تقنية وحسابية معقدة -لا يتسع المجال لشرحها- فقد اختلف الفرقاء التونسيون في فهم حيثياتهما، من حكومة تصف القرار «بالمجحف والمتسرع وأحادي الجانب»، إلى معارضة تتهم الحكومة بالتهاون، وتنبّه للتداعيات السلبية جداً للقرار، سواء على صورة تونس في الخارج، أو على معاملاتها مع الهيئات الدولية .. لكن في كل الحالات فقد كان هناك اعتراف حكومي جلي بـ «خلل ما»، اتضح في قرار فوري بإعفاء محافظ البنك المركزي من مهامه فور تلقي الضربة الثانية .. وبسعي حكومي محموم على أثر الضربة الأولى، تُوّج لحسن الحظ بإخراج تونس من القائمة السوداء إلى القائمة الرمادية، مع التزام بمواصلة «السلوك الحسن». يقول المثل الدارج في بلاد المشرق: «ضربتين في الراس توجع».. وليس هناك أدل منه على الحالة التونسية اليوم .. فقد يكون هناك بالفعل ما يكفي للأوروبيين الجالسين أمام آلاتهم الحاسبة من معطيات تقنية، ومن شروط فنية محاسباتية صارمة، ما يجعل السعي الرسمي لتنظيف السياسة النقدية التونسية غير كافٍ، وما يؤدي لوضعها آلياً على اللائحة السوداء، لكن من كان يستمع قبل أيام قليلة إلى الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، وهو يكيل المديح لـ «النموذج التونسي الرائع» -بحسب تعبيره أثناء زيارته الأخيرة- ومن استمع إلى غيره من قادة أوروبا، لا يحسب أن هذا «النموذج الرائع» سيصبح خلال بضعة أيام محل تشكيك من هياكل الاتحاد الأوروبي، إلا إذا كانت هذه الهياكل تعاني من حَوَل في عينيها -بدليل خلو اللائحة السوداء من اسم ليبيا- وما أدراك ما يحدث في ليبيا، على سبيل المثال لا الحصر، أو أنه «مأزق تسعى جهات كثيرة لإدخال الاقتصاد التونسي تحت دائرته، وضغط إضافي من طرف الاتحاد الأوروبي، لفرض إصلاحات ليبيرالية ولا شعبية»، كما جاء بالحرف في بيان الاتحاد العام التونسي للشغل، أهم قوة أهلية في البلاد! السياسة لا تدار بالنوايا الطيبة، ناهيك إذا تعلق الأمر بالسياسات الدولية التي تقوم على «المصالح» لتفادي تسميتها بـ «المغانم» .. ولم يعد يهم زعماء الدول الكبرى كثيراً أن يخطئ أسلافهم في حق الدول النامية، فهم ببساطة يعتذرون ليمروا للخطأ الذي يليه، لأنهم يعرفون أكثر من العرب مقولة شاعرهم: «إن الغواني يغرهن الثناء»، وبالتالي فإن مصلحة أو مغنماً آنياً مباشراً لأوروبا قد يكونان وراء الضغط على بلاد مثل تونس، مع براعة في تقسيم الأدوار بين عاقل وسفيه أوروبيين، لكن ما لا تريد القوى الكبرى تعلمه من التاريخ، أن النظرية التي حولت بها العالم إلى قرية صغيرة.. تضع الغني والفقير كما القوي والضعيف، كجارين محاذيين يصل صدى ضرب أحدهما عبر جدار منزلهما المتلاصقين.. ومن ثم، فلا مصلحة لأي منهما أن يضرب الآخر على رأسه، حتى لا ترتد الضربة على قفاه!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...