alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

الجنازة حارة.. والميت!! (1-2)

10 ديسمبر 2015 , 01:28ص

وانتهى مولد الانتخابات النيابية في مصر بعد ممانعة ومماطلة شديدة من النظام المصري، الذي قبل بإجرائها تحت ضغوط مجتمع دولي استهدف استكمال شكل ديمقراطي بوجود السلطات الثلاث: «التنفيذية والتشريعية والقضائية»، دون أي مضمون حقيقي للفصل بين السلطات، أو قيام كل منها بواجبها وفقا للدستور والقانون والأساليب المتعارف عليها. انتهى المولد بعد جهد جهيد، عكفت عليه أجهزة أمنية وجهات أخرى للخروج بالمشهد الحالي على ما هو عليه، مولود مسخ ومشوه لقيط، ليس له من الديمقراطية سوى الشكل، بعد تفادي أي خروج على النص، أو ترك أي شيء للصدفة، والذي يعيد ما كانت عليه الأمور في مجلس ٢٠١٠، الذي يتعامل معه المراقبون على أنه الأسوأ في تاريخ البرلمانات المصرية، من حيث حالة الإقصاء الشديد لكل المعارضين، والرغبة في الاستحواذ الواسع على كل مقاعد المجلس، وممارسة كل أساليب التزوير والتدخل الحكومي، والأمر لم يختلف كثيراً في برلمان ٢٠١٥، فمنذ اللحظة الأولى للإعداد للانتخابات بدأ «ترزية» القوانين في صياغة القانون الخاص بانتخابات مجلس النواب ومباشرة الحقوق السياسية، والذي أصدره الرئيس المؤقت قبل أيام من تنصيب الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، ليحمل كل أوزار القانون الذي لم يتشاور فيه وبجدية مع الأحزاب والقوى السياسية، وكان به من العيوب الكثير، وبعضها كان معروفا ومقصودا لدى الطبقة الحاكمة، حتى يتم الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية، مما يتيح لها تأجيل الانتخابات بعض الوقت مع إجراء تعديلات شكلية على القانون دون استثمار الفرصة التي أتاحتها المحكمة لصياغة قانون متوازن، يؤهل للخروج بمجلس نيابي يوازي تطلعات شعب عانى كثيراً من تجارب شكلية لبرلمانات ليس لها من العمل النيابي سوى الاسم، وانتهى الأمر إلى إجراء انتخابات تجمع بين النظام الفردي بعدد مقاعد 596، والقوائم 4 على مستوى الجمهورية بـ120 مقعدا، الفوز فيها بالأغلبية البسيطة، بمعنى النصف زائد واحد، ويعني ذلك إهدار %49 من أصوات القاعدة الانتخابية. انتهى المولد وكانت النتيجة غير مرضية سوى لمهندسي النظام، الذين حققوا هدفهم. أما الشارع المصري وبعض النخب فهناك حالة من الإحباط الشديد من الانتخابات التي شهدت عزوفا ملحوظا، ومقاطعة من قطاعات عريضة من الشعب المصري، وأصبح السؤال وحتى قبل انعقاد المجلس: هل يمكن له أن يستكمل دورته وهو بهذا التكوين؟ أم أن الأمر مقصود ومدبر ومخطط له، وهو الوصول بالمصري العادي إلى حالة يأس شديد من العمل النيابي، وكفر بوجود البرلمان نفسه، مما يسهل قرار حله في فترة زمنية قد لا تطول، والاكتفاء بوجود السلطة التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس، والذي عليه أن يقوم بعمله ومشروعه الخاص، دون أي عوائق أو عقبات أو مطبات أو شبه معارضة، قد يقوم بها المجلس المنتخب. ولعل القراءة المتأنية في النتائج تدفعنا للتوقف عند العديد من الملاحظات التي تصب فيما ذهبنا إليه سابقا. أولا: ظاهرة العزوف الجماعي عن الانتخابات، فلم يعد خافيا على أحد ذلك الرفض غير المعلن من قطاعات عريضة من الشعب المصري للمشاركة في الانتخابات، والتي لم تتجاوز %٢٨ وهي أقل من نصف النسبة التي شاركت في آخر انتخابات برلمانية في عام ٢٠١٢، وكانت في عهد المجلس العسكري، والتي فازت فيها أحزاب الإسلام السياسي بالأغلبية، والإخوان المسلمون فازوا بالأكثرية، وتفاوتت أسباب تلك الظاهرة، فهناك من يراها مبررة من خلال أن الدافع للمشاركة الشعبية في الانتخابات يرتبط بإحساس الجماهير بالخطر على الدولة، وهو ما انتهى الآن على حد زعمهم، والأمر يعني وعيا سياسيا عاليا من الشعب المصري، قد لا يكون موجودا، وهناك من يبرر الظاهرة لصالح النظام الحالي على أساس أن الجماهير تثق في الرئيس فقط، وليست في حاجة إلى برلمان، وهو تزيد في غير محله، والحقيقة أن جزءا من ذلك العزوف هو غياب القوى السياسية، وأقصد هنا تحديدا الإخوان المسلمين، القادرة على الحشد الجماهيري، والإقبال على الانتخابات. ومن ناحية أخرى هناك قطاعات ليست قليلة استشعرت بعد كل ما جرى في مصر بعد ٣ يوليو ٢٠١٣ أن الصوت الانتخابي لم يعد له قيمة أو وزن، وأن الدولة عادت لسيرتها القديمة وشعارها «الدفاتر دفاترنا والورق ورقنا»، وأنها ستفعل ما تريد فلا داعي إذا للمشاركة. ثانيا: الاستخدام الواسع للمال السياسي في الانتخابات، ودور رجال الأعمال، ولقد اعترف كل المراقبين السياسيين بهذه الظاهرة دون استنكار من أحد، رغم الحديث الممجوج عن أن تيار الإسلام السياسي كان ينجح برشاوى انتخابية، عبارة عن كميات من الزيت والسكر، أما في الانتخابات الأخيرة فقد كانت الرشاوى الانتخابية علنية ومسجلة بالصوت وبالصورة، دون معاقبة أحد من قبل اللجنة العليا للانتخابات، كما أن هناك كما كبيرا من المرشحين قد تجاوز السقف المسموح به قانونا للصرف على الحملات الانتخابية، دون أي حساب أو عقاب، خاصة مع تعاظم ظاهرة مشاركة كبار رجال الأعمال في الترشيح، أو الصرف ودعم مرشحين، ويكفي أن نقول إن عدد رجال الأعمال داخل تركيبة المجلس الجديد هي الأعلى، وبعض التقديرات تتحدث عن وصولهم إلى أكثر من ١١٥ عضوا، وهنا علينا أن نشير إلى أن رجل أعمال مثل نجيب ساويرس هو الداعم الرئيسي لحزب المصريين الأحرار، الذي حظي بالأكثرية في المجلس، كما أن «مستقبل وطن» الذي حل ثانيا، والمحسوب على بعض الأجهزة الأمنية لم يخف أنه تلقى دعما سخيا من رجال أعمال، ومنهم أحمد أبو هشيمة، كما أن قوائم مثل «في حب مصر» ضمت ضمن تشكيلاتها عددا لا بأس به من رجال الأعمال، مهمتهم الأساسية هي توفير الدعم المالي للقائمة. ثالثا: النتائج غير المفهومة، ونجاح أحزاب جديدة على حساب أخرى قديمة وراسخة، والتي تنبئ بخريطة جديدة للعمل النيابي في مصر، فمن بين ٨٨ حزبا سياسيا هناك ٢٠ حزبا فازت في الانتخابات بتفاوت كبير في عدد المقاعد، حيث جاء حزب المصريين الأحرار في الصدارة بـ٦٥ مقعدا، ولم يمر عليه سوى عدة سنوات، فهو من مواليد ثورة ٢٥ يناير، ولم يشارك سوى في انتخابات ٢٠١٢، ولم يحصل على تلك النسبة، والأغرب من ذلك حزب «مستقبل وطن»، وهو آخر الأحزاب السياسية في مصر، وليس له أي تجارب سابقة، ويرأسه شاب هو محمد بدران، كان رئيساً لاتحاد طلاب الجامعات المصرية، ويطلق عليه أنه الابن المدلل للرئاسة، وكان رفيقا للرئيس المصري أثناء احتفالات توسعة قناة السويس في أغسطس الماضي، دون أن ينكر حتى قادته أنه يحظى باهتمام النظام بكل أجهزته، ويبدو أنه الذراع الأخرى والمكملة لقائمة في حب مصر، التي فازت بكل المقاعد الخاصة بالقوائم وعددها ١٢٠ مقعدا في 4 دوائر على مستوى الجمهورية، بينما أحزاب قديمة مثل التجمع لم تفز سوى بمقعد واحد، كما هو الحال مع الحزب الناصري، ولعل حزب الوفد هو الوحيد من بين الأحزاب التاريخية الذي حقق نتيجة معقولة بـ٤٥ مقعدا، وإن كان رئيسه السيد البدوي قد كشف عن ظاهرة سرقة الأعضاء من حزبه، وحدد ٢٣ من الناجحين في المرحلة الأولى ما زالت عضويتهم موجودة في الوفد، وتم شراؤهم من أحزاب أخرى، واتهم المصريين الأحرار ومستقبل وطن بالقيام بعملية السطو. في المقال القادم، نستأنف الحديث عن قراءة في نتائج الانتخابات المصرية. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...