alsharq

منبر الحرية

عدد المقالات 129

نجاة علي 11 أبريل 2026
هدنة... أملٌ للعالم
رأي العرب 09 أبريل 2026
موقف قطري متزن وواضح
مريم ياسين الحمادي 11 أبريل 2026
تستمر الحياة
عبده الأسمري 11 أبريل 2026
الإعلام والإلهام والبناء الثقافي

الربيع العربي والاستثناء المغربي: الحقيقة والوهم

10 نوفمبر 2011 , 12:00ص

إن الاستثناء المغربي يكمن في هذه النقطة بالذات: فإذا كانت الحركات الإسلامية التي ظهرت منذ السبعينيات في بعض الدول العربية قد اقتسمت جزءا من الشرعية النضالية والسياسية في تلك البلدان من خلال الدعوة الدينية، متمثلة في العودة إلى نهج السلف الصالح وتطبيق الشريعة الإسلامية، وإذا كانت أغلب هذه البلدان عرفت موجات من العنف والعنف المضاد كادت في بعض الحالات تتحول إلى حروب أهلية، فإنها في المغرب وبسبب من إمارة المؤمنين ظلت دائما تفتقر إلى تلك المشروعية وذلك الدعم الجماهيري ما دام أن الدولة في المغرب تقوم على احتكار المشروعية الدينية. إن فصل الديني عن السياسي الذي يعتبر من ركائز الحداثة السياسية إذا كان له أن يحصل فإنه يقف عند حدود ما تحت المؤسسة الملكية، الأمر الذي حذا بكثير من المحللين إلى اعتبار الملكية صمام أمان ضد قوى المحافظة والتطرف، (يمنع قانون الأحزاب تأسيس أحزاب على أساس ديني أو عرقي، وبالتالي فلا أحد من حقه توظيف الدين في السياسة سوى أمير المؤمنين). لكن الأحداث والتطورات التي تجري أمام أعيننا تدعو إلى الحذر من المغالاة في تمجيد الاستثناء. فلقد أكد ظهور جماعة «السلفية الجهادية» و «الهجرة والتكفير» والاعتداءات الإرهابية التي كانت الدار البيضاء مسرحا لها سنة 2003، والتفجيرات الأخيرة التي شهدها مقهى «أركانة» بمراكش، بالإضافة إلى التفكيك المستمر للعديد من الخلايا الإرهابية... على ضرورة إعادة الاعتبار للتاريخ والجغرافيا والثقافة والمعلوماتية وسياقات المحيط الدولي والإقليمي كعناصر أساسية في فهم مسار هذا العنف والتطرف الذي يتغذى من عناصر متعددة بعضها سياسي وسوسيواقتصادي وسيكولوجي وثقافي: - يؤكد التاريخ القريب أن العلاقات بين الدولة والحركات الإسلامية عرفت تأرجحا بين التوتر والمنازعة والمصالحة والاستيعاب، ففي بعض الأوقات سمحت السلطة بترويج الفكر الوهابي عبر وسائل متعددة تربوية وثقافية وإعلامية، كما تم توظيف الحركات الإسلامية في مواجهة الأحزاب الديمقراطية، وسمحت لبعض الحركات الإسلامية المعتدلة بالانخراط في الحقل السياسي الرسمي، لكن في أوقات أخرى كانت لغة المواجهة هي الغالبة، كما حدث ذلك مباشرة بعد أحداث مايو 2003 بالدار البيضاء، حيث إن انخراط البلاد في الجبهة العالمية لمحاربة الإرهاب أدى إلى تعزيز المقاربة الأمنية، والتي كانت من نتائجها إقرار قانون لمكافحة الإرهاب ارتأى فيه المراقبون تراجعا عن المكتسبات التي تحققت في محال صيانة الحريات العامة وحقوق الإنسان. وشهدت الفترة الأخيرة مرونة السلفية الجهادية بعد تقديم مراجعات فكرية والتخلي عن العنف وتكفير المجتمع تمثلت في إطلاق بعض رموزها (الشيخ محمد الفيزازي). - إن العنف أصبح حاضرا في النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي وأضحى يمس العلاقات بين الأشخاص، كما يمس علاقاتهم بالمؤسسات والأجهزة سواء السياسية أو الإعلامية أو التربوية على السواء، وهو عنف يومي يمارس بإيعاز من استمرار ثقافة تقليدية تغلب القوة والغلبة والكراهية والتمييز وعدم احترام الآخر. هذه الثقافة حاضرة كذلك في المشهد السياسي وتحضر بأشكال ومستويات مختلفة لدى بعض العلمانيين الاستئصاليين، كما تحضر لدى الحركات الإسلامية بمختلف أطيافها، فإذا كانت جماعة العدل والإحسان المحظورة وحزب العدالة والتنمية المشارك في البرلمان قد حسما في أدبياتهما مواقفهما الرافضة للعنف في تدبير الصراعات السياسية والاختلافات المذهبية، فإن العديد من المراقبين يشككون في هذا الرفض ما دام أنهم يشتركون مع التنظيمات الإرهابية في نفس الأسس الفكرية والأيديولوجية (الدعوة إلى تطبيق الشريعة، محاربة العلمانية، محاربة الغزو الاستعماري التغريبي، التمييز ضد المرأة..). لذلك فإنهما يجسدان نوعين من العنف عنف واقعي مادي تمارسه التنظيمات الإرهابية وعنف رمزي تمارسه التنظيمات الإسلامية التي تنادي بالاعتدال. إن العنف الرمزي في كثير من الأحيان يمهد الطريق على الصعيد الفكري والنفسي نحو العنف المادي. - إن الإرهاب الذي يضرب المغرب كغيره من البلدان يثبت أنه ينتعش أينما وجد الأرضية السوسيولوجية المناسبة لذلك، فالفقر والبطالة والفساد السياسي والريع الاقتصادي وفشل التنمية وانتشار الأمية والفكر الغيبي وكراهية الآخر والتمييز تجاه النساء كلها عوامل تدفع إلى تبني ثقافة العنف، إن انتحاريي الدار البيضاء ينحدرون من أحياء الصفيح الهامشية التي تفتقر إلى أدنى مقومات العيش الكريم من مرافق صحية واجتماعية، ويمارسون أنشطة اقتصادية هامشية وغير مهيكلة تدر دخولا هزيلة. وهم ذووا مستويات تعليمية متدنية، ويقطنون في دور سكنية لا تلبي الحاجات الوظيفية للسكن خاصة الحاجات الجنسية، الأمر الذي ينعكس في تبني مواقف عنف وتطرف تجاه الذات والمجتمع (هناك فرضية وجيهة للسوسيولوجي عبدالصمد ديالمي تربط بين اللأرضي السكني واللأرضى الجنسي والموقف الأصولي المتطرف). – إن التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي لها دور لا يستهان به في نشر وبث العنف، فقد ولدت الحداثة المعرفية والتكنولوجية عنفها كذلك، لقد أصبح الإنترنت والبث الفضائي على سبيل المثال «خزان عنف أو مدرسة عنف، ترتوي منه، وتسترشد به كل جماعات العنف، وكل من يقصد استعماله وصناعة أدواته»، لقد أضحت التقنية الحديثة من وسائل ترويج وتشريب «السياج الدوغمائي» في عقول الأفراد والجماعات على حد تعبير محمد أركون، والذي يقوم على تكريس الفهم التبسيطي الجزئي لمقاصد الدين وغاياته، والانكفاء بقراءات حرفية بعيدة عن جوهر الدين العقلاني والمستنير. إذا كان الحديث عن الاستقرار يواجه بتنامي العنف في المجتمع المغربي فإن الحديث عن الحربة والديمقراطية يواجه بتنامي الحركات الاحتجاجية والمطالبة بالتغيير من كل صوب وحدب: - إذا كان وزن النقابات العمالية والأحزاب الديمقراطية قد تراجع منذ أواخر الألفية فإنه بالمقابل ازدادت أداور المجتمع المدني من منظمات شبابية ونسائية ونشطاء حقوق الإنسان وجمعيات تنموية ومنظمات غير حكومية. كما أن تطور طبقات اجتماعية حضرية جديدة كالطبقة المتوسطة والشرائح الواسعة من الشباب المتعلم من النساء والرجال خلق انتظارات حداثية يصعب التحكم فيها بالوسائل التقليدية للإكراه والشرعنة، كل ذلك أدى إلى جعل الديمقراطية المغربية على المحك. في هذا السياق ظهرت حركات احتجاجية جديدة تتموقع خارج التأطير الأيديولوجي والسياسي للدولة وللأحزاب السياسية التقليدية، فلا هي تؤمن بالشرعية التاريخية ومراجعها الفكرية ولا هي تؤمن بمصداقية الشرعية الوطنية والديمقراطية، كما جسدتها الأحزاب السياسية المندمجة في الحقل السياسي الرسمي. إنها حركة الشباب الفبرايري (نسبة إلى حركة 20 فبراير) والشرائح الحضرية التي تريد تغييرا حقيقيا، فما هي إلا أيام على قيام حركة التغيير الديمقراطي في كل من تونس ومصر حتى التحق بركبها الشباب المغربي من خلال استثمار ما تتيحه الثورة المعلوماتية والتقنيات الجديدة للتواصل وإبداع أشكال احتجاجية جديدة. لقد وجدت هذه الحركة تجاوبا كبيرا مع مطالبها السلمية على الصعيد الشعبي، كما على الصعيد الرسمي حيث كانت وراء تعديل الدستور وإعلان انتخابات برلمانية سابقة لأوانها، وكشفت بالقدر نفسه عن شيخوخة وترهل النخب السياسية التقليدية وعن ابتعادها عن القضايا الحيوية للمجتمع المغربي، وأثبتت أن عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية من ترشيح وانتخاب وعمل داخل الأحزاب ليس نتاج الأمية واللامبالاة السياسية وإنما هو تعبير عن مواقف واعية بعدم جدوى تلك المشاركة ما دام أنها غير قادرة على إحداث التغييرات اللازمة في بنية النظام السياسي. وفي الوقت نفسه أبانت عن تراجع تأثير الحركات الإسلامية الراديكالية في صياغتها وتوجيهها نظريا على الأقل (رغم محاولات الركوب عليها وتوظيفها من طرف جماعة العدل والإحسان المحظورة لأغراض سياسوية) وعن انحسار تأثير الفكر السلفي الجهادي والتنظيمات التي تروج للفكر المتطرف وعدم تمكنها من التغلغل لدى الشرائح الشبابية المتعلمة رغم قدرتها الكبيرة على التدمير وإثارة الفزع في النفوس. خلاصة القول إنه إذا كانت المشروعية الدينية قد وفرت إلى الآن غطاء أيديولوجيا سميكا للحيلولة دون انحدار البلاد إلى دوامة عنف الحركات الإسلامية المتطرفة والعنف المضاد واستطاعت احتواء القوى الإسلامية المناهضة للعنف محققة استثناء في المنطقة، فإن الاستمرار في تبني نفس السياسات الاقتصادية والاجتماعية سيؤدي إلى مزيد من الفقر والبطالة والحرمان، وسيزيد من تعميق الفوارق الاجتماعية، الأمر الذي ستكون له آثار غير مرضية على المدى المتوسط والبعيد على الاستقرار والحرية، وبالمقابل فإن المشروعية التقليدية ستبقى حاجزا أمام تعميق المسار الديمقراطي – والذي كانت حركة 20 فبراير من ردود الفعل المباشرة له- الذي لا يعترف إلا بالشرعية العقلانية التعاقدية والتي تكون الدولة المدنية هي شكلها القانوني والدستوري. وسيصبح الاستثناء أكثر جدارة إذا تم اعتماد مقاربة شمولية للعنف تقوم بتجفيف منابعه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وفي الوقت نفسه تعمق الطابع المدني للدولة وتعزز الاختيار الديمقراطي. ? كاتب مغربي ينشر بالتعاون مع مشروع «منبر الحرية»

مشروع فلسطيني جديد يواجه المشروع الصهيوني

مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...

سيكولوجية الهدر عربياً

كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...

سوريا إلى أين؟ بين إنكار السلطة الديكتاتورية.. وفشل المعارضة السورية (1/2)

درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...

أي مجتمع مدني في ظل الحراك العربي؟

لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...

روحاني والسياسات الإيرانية القادمة

بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...

مبادرة النيروز: درس تركي جديد للعرب

قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (3/3)

.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...

سوريا الحرية ستنهض من جديد (2)

باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...

سوريا الحرية ستنهض من جديد(1)

لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...

موقع المثقف العربي من «الربيع»

في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...

التجربة الثورية العربية الجديدة (1/2)

يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...

التحول الديمقراطي التركي رؤية من الداخل

هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...