


عدد المقالات 283
انتقلت «لعبة الوردة» من العاشقين إلى السياسيين في تونس.. وبدل تقطيع أوراق الوردة الندية «تحبني.. لا تحبني».. يقطع المراقبون أوراقها بـ «يستقيل.. لا يستقيل».. والمقصود بـ «الفزورة» الجديدة رئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي يحاصره جماعة قصر قرطاج بطلب الاستقالة حتى يفسح المجال لتشكيل «حكومة وحدة وطنية». لكنه يطيل عمر التشويق. ويبيع لهم كلاما بكلام.. آخر كلامه أنه يحترم مبادرة رئيس الدولة ويقدر حرصه على حسن سير شؤون البلاد.. وأنه سيتفاعل مع رغبته في «حكومة الوحدة الوطنية وفق الصيغ الدستورية».. فالرجل حاذق جدا ولا يخرج من فمه ما يؤلم أحدا. لكن «الصيغ الدستورية» تحتمل أمرين: أن يقدم رئيس الحكومة استقالته إلى رئيس الجمهورية فيريح ويستريح.. أو أن يصر على الذهاب لطرح الثقة في الحكومة أمام مجلس نواب الشعب.. وهنا يتعب ويُتعب (بضم الياء).. أمام التونسيين فصل جديد من المصارعة الدستورية.. رئاستان تتخاصمان بود شديد وبكلام ليس هناك أنعم منه.. والفصل سيكون للرئاسة الثالثة تحت قبة البرلمان.. فذلك هو حكم النظام الشبه برلماني الشبه رئاسي، المبدع في إطالة عمر الأزمات. وما دام رئيس الحكومة قد أخذ سلطاته من البرلمان. فمن حقه العودة إليه حتى إذا رغب رئيس الدولة في تنحيته عن حق أو عن باطل... نظريا. وبحساب الـ «مع» والـ «ضد» في الكتل البرلمانية لا يملك الحبيب الصيد حظوظا للي ذراع رئيس الدولة. لكن حساب البيدر لا يوافق دائما حساب الحقل. وربما كان «الرجل الصبور. طويل البال والقامة.. الذي ينهض باكرا وينام متأخرا.. والذي لا عمل له في الدنيا سوى العمل.. والذي لا يفهم في السياسة ولا يهتم لأمر السياسيين» قد أعد مفاجأة سياسية تقلب جميع الأوصاف السالفة الذكر التي أسهم في إشهارها عنه! أما في أقل الأحوال. فالحبيب الصيد يريد أن يخرج عن طريق بث مباشر على التلفزيون كما دخل إلى الحكومة.. وقد يكون بصدد كتابة بيانه الأخير للتونسيين والذي يعتقد أنه قد يكشف عبره «الحقائق الأربع»، قبل أن يمضي إلى تقاعد مريح في مزرعته بين الأشجار والدواب حيث يمكن له أن يبثها ما عاناه طيلة سنة ونصف من معاشرة «حيوانات السياسة» بلا تنكيد عليه! أما التونسيون -أصحاب الشأن أولا وأخيرا فيما يجري ويدور فوق رؤوسهم- فلا يعرفون حقا على أي ساق يرقصون.. من ناحية. هم أول المكتوين بنار «فشل الحكومة».. لكنهم يتعاطفون -عشوائيا- مع رئيسها بسبب رؤية شيء من الظلم قد لحقه دون أن يتبينوه على وجه الدقة. ومن ناحية أخرى يرنو قسم كبير منهم إلى التغيير على قاعدة المثل الشعبي «تغيير السروج فيه راحة».. لكنهم غير متأكدين من الراحة الموعودة.. ومع ذلك ففي الأمر بعض تسلية، وفيه تمرين غير مسبوق على حكم من أحكام الديمقراطية. لكن ثلاثة أرباع البلد المضيوم يرون في «لعبة الوردة» ترفا يمارسه من لا يحس بوجيعة الناس المعيشية، حتى إن الناطق الرسمي باسم أكثر أحزاب ما بعد الثورة ديمقراطية (حزب «آفاق تونس») كتب يقول إنه لا يرى أفقا آخر لتونس غير الاحتذاء بـ «الديكتاتورية الرومانية» قبل أن يعتذر عن سوء الفهم الذي يبدو واضحا أنه يلف تونس من جنوبها إلى شمالها!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...