alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«في انتظار غودو»..

10 يوليو 2014 , 12:26ص

في آخر أخبار تونس أن صاحب مقولة «هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية. ويدعى أحمد الحفناوي، قد قرر الانضمام إلى حزب «المؤتمر». أحد أضلاع حكم «الترويكا» سيئة السمعة. وهو يكون بذلك قد كرس مقولته قولا وفعلا لأنه اختار حزبا قد هرم وهو في سن الطفولة. وبما ينطبق عليه تعليق الظرفاء «أي مضاف وأي مضاف إليه»! لكن سرعان ما غاب خبر السيد أحمد الحفناوي في تلافيف قانون المالية التكميلي. وغطى عليه سريعا خبر «إتاوة الزواج» بمقدار ثلاثين دينارا تونسيا (ما يعادل العشرين دولارا تقريبا)... وهكذا سجلت حكومة التكنوقراط أول إنجاز عالمي في تاريخ البشرية قاطبة، باعتبار أن تونس هي البلد الوحيد في العالم وفي التاريخ الذي يسن ضريبة على الزواج! الأهم من ذلك أن خزينة الدولة التونسية ستغنم من «ضريبة الزواج « حوالي مليون دينار، أي ما يعادل سبعمئة ألف دولار أميركي بالتمام والكمال... وقد ضحك التونسيون حتى استلقوا على قفاهم من هذه الفكرة العبقرية، لكنهم نسوا أن أصل نظرية الجاذبية جاءت من تفاحة سقطت على أنف «نيوتن»... وقد فصلت ضربة حظ بسيطة بين «ضربة المعلم» وبين ضرب العرسان لمجرد أن الألمعي الجهبذ صاحب الاقتراح الفريد ركز تفكيره في المقبلين على الزواج فيما كان بإمكانه أن يضاعف ذلك المبلغ الزهيد عشرات المرات لو أنه استعاض عنها بـ «ضريبة الطلاق» في بلد تصنفه بعض الإحصاءات بأنه يضم أحد أكثر شعوب العالم غراما بالطلاق! وبحسب الوارد المنشور في قانون المالية التكميلي فإن عملية تطبيع كامل بين التونسيين والضرائب ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة... ففي ما عدا بعض الضرائب «المعقولة» والتي غفلت عنها الحكومات السابقة، فإن الأمر -كالعادة- سينزل بردا بلا سلام على الطبقة المتوسطة التي تسرع الخطى نحو الفقر بدفع من حكومة «التكنوقراط» لكي يصبح الترحم على حكومة «الترويكا» فرضا واجبا! وما دام الواجب بالواجب يذكر، فإن التونسيين -في غمرة فتورهم بعد فورتهم- سجلوا أضعف نسب الإقبال على واجب تسجيل أسمائهم في القوائم الانتخابية (سبعون ألفا فقط سجلوا أسماءهم إلى حدود عشرة أيام قبل استنفاد الأجل). أي أنهم لم يعودوا يقيمون وزنا للمناسبات الانتخابية «الحاسمة». الأمر الذي أدخل فزعا شديدا في صفوف «الديمقراطيين» لاعتقادهم أن حليمة ستعود إلى عادتها القديمة، وأن «النهضة» ستفوز بالغياب هذه المرة أيضا... ويا له من سيناريو مرعب -في تصورهم- لأنهم في هذه الحالة لن يعرفوا على أي ساق سيرقصون... وهل سيظلون ديمقراطيين أم سيتحولون إلى انقلابيين! في الأثناء، لا يزال الهم الأمني جاثما على الصدور، والتجاذب السياسي على أشده، كما طفولية ممارسات الحكم، لتستمر دورة الأخطاء الجماعية بعنفوان لافت، وليستقر المشهد العام على فرقة موسيقية تقرع آلاتها بلا ضابط إيقاع... وفي صورة أدق تبدو تونس أقرب إلى أحداث أيقونة المسرح العبثي «في انتظار غودو» للكاتب الأيرلندي الشهير «صموئيل بيكيت». حيث الانتظار في حد ذاته وسط يأس موارب، وطبيعة جرداء، عبث حقيقي خالص، خاصة عندما يكون الشيء المنتظر لا وجود له أصلاً أو لا معنى له... بل لا هيئة له! ? faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...