alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

وعود ترمب لعباس ومطالبه منه

10 مايو 2017 , 01:08ص

لم يظهر جديد يذكر من لقاء ترمب- عباس في الإطار المتعلق بالتسوية، أو بما يسمى «صفقة القرن»، كما سمّاها البعض، وهو ما كان متوقعاً بالطبع، لأن حجم التناقض، والسقف المثير لنتنياهو لا يمكن أن يفضي إلى صفقة شاملة، ويبدو أن هناك من شرح لترمب ذلك، وأظنهم الصهاينة أنفسهم، فلم يوجد حتى الآن، لا الزعيم الفلسطيني ولا العربي الذي يقبل بالعروض الإسرائيلية. مع ذلك، وعد ترمب بأنه سيحقق ما عجز عنه أسلافه، من دون أن يخبرنا كيف سيحدث ذلك. واللافت هنا أن ترمب لم يستعمل كلمة «دولة فلسطينية»، ولم يأت على ذكر الاستيطان، وكتب تغريدة ترحيب بعباس ثم حذفها، ما يمنح المراقب فرصة أفضل لقراءة الموقف!! والحال أن هناك إجماعاً سياسياً إسرائيلياً أصبح متبلوراً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار حول ما يعرف بـ«الحل الانتقالي بعيد المدى»، والذي يحمل أحياناً مسمى «الدولة المؤقتة»، وأحياناً «السلام الاقتصادي»، والذي يترك ما يسمى قضايا الحل النهائي لسنوات بعيدة، فيما تنشأ «دويلة» دون سيادة على ما يبقيه الجدار من الضفة الغربية، وفي الأثناء يتم الحديث عن التنمية والاستثمار والجوار، وإلى جانب ذلك تطبيع الأوضاع مع الدول العربية ، ثم يتحوّل هذا المؤقت إلى دائم، حتى لو لم يتم الاعتراف به رسمياً، إذ إنه سيبقى بمثابة نزاع حدودي بين دولتين لا يحل أبداً!! واضح أن هناك من شرح لترمب هذا المسار، ولعله الصهر العزيز (اليهودي الشاب جاريد كوشنر)، والنتيجة أن اللقاء مع عباس، وإن كرر الحديث عن الجهد القادم لتحقيق السلام، إلا أنه ذهب في اتجاه تكريس الحل المذكور أعلاه، ويبدو أن ذلك الجهد لن يعدو تشريعاً لهذا المسار بمفاوضات قد تحصل على شرعية عربية، وربما يواكبها تطبيع أيضاً. لم يُذكر ذلك بوضوح، لكنه بدا واضحاً من سياق الحديث، وقد كان لافتاً أن يعبر ترمب عن دهشته من التفاهم بين الطرفين، وهي دهشة مفهومة بطبيعة الحال، فلم يعرف التاريخ حركة تحرر تتعاون مع عدوها بمثل هذا المستوى من التعاون الذي يبديه عباس. ملامح دعم المسار الراهن المتعلق بتكريس سلطة تحت عباءة الاحتلال، ترفض الحل المؤقت قولاً، وتكرّسه فعلاً على الأرض، تبدت في حديث ترمب عن أهمية التعاون بين الولايات المتحدة والسلطة في مجالات «الاستثمار في القطاع الخاص وخلق الوظائف، والأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وسلطة القانون، وهي كلها أساسية للمضي قدماً نحو السلام»، والكلام لترمب. هذا في الجانب الاقتصادي، أما في الجانب الأمني، فقد شدد ترمب على أهمية «بناء شراكتنا مع القوات الأمنية الفلسطينية من أجل مكافحة وهزيمة الإرهاب»، معرباً عن سعادته بتنسيق الجهود الأمنية بين السلطة وإسرائيل، واصفاً الجانبين على أنهما «متوافقان بشكل لا يصدق». وللتذكير فالمساران المذكوران (الاقتصادي والأمني) هما اللذان تمت على أساسهما الولادة الجديدة للسلطة مع عباس بعد وراثته لعرفات 2004. وهنا عاد ترمب، وفي تأكيد على تبنيه للمطالب الصهيونية، إلى التأكيد على أن على القادة الفلسطينيين أن «يتحدثوا ضد التحريض على العنف والكراهية»، كأحد شروط السلام، وهو ما رد عليه عباس على نحو يستفز مشاعر الفلسطينيين، حيث قال: «أعد بأن نربي أطفالنا وأحفادنا وأولادنا على ثقافة السلام، ونسعى ليعيشوا بأمن وحرية وسلام كباقي أطفال العالم بما فيهم الأطفال الإسرائيليون». المدافعون عن هذه اللعبة، سيقولون إن عباس أكد على حل الدولتين، وعلى ما يسمونه الثوابت، لكنهم يعرفون، كما يعرف هو وكل العرب، أن تلك الثوابت لن تتحقق بأي حال من دون مقاومة، وأن ما هو متاح، هو ما يتابعونه على الأرض، أي تكريس الحل المؤقت، حتى لو ظلوا يرفضونه بالأقوال، لكن القبلية الحزبية، لن تسمح بالاعتراف، وتلك هي مصيبة كبرى من مصائب القضية التي تعيش التيه منذ عام 2004، حتى الآن.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...