alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

خان شيخون.. وقفة مع تلفيقات الأسد وموسكو

10 أبريل 2017 , 01:10ص
تفطّرت القلوب لمشهد أولئك الأطفال وقد بدوا في انطفائهم العلني كأنهم مستغرقون في أحلامهم. لم يدروا ما دهاهم حتى لم يعودوا قادرين على آخر ما تبقّى لهم: أن يتنفّسوا. لعل صواريخ السارين دهمتهم وهم لا يزالون نياماً. تُرى أين كان أولاد بشار الأسد في تلك اللحظة، وهل عرفوا أن أطفالاً مثلهم وفي سنّهم قتلوا بأمر من والدهم، وهل عرفوا أن عدداً من هؤلاء الأطفال كانوا يُسعَفون وكان يمكن أن ينجوا لولا أن والدهم بشار، الذي نسي أن لديه أبناء، أرسل طائرات لملاحقتهم في المشفى ليتأكّد من قتلهم مع الأطباء والمسعفين.
كانت جريمة بين عشرات أخرى مثلها، بالسلاح الكيماوي، ولكن العالم الذي أدمن العجز واعتاد الموت اليومي في سوريا لم يستطع السكوت هذه المرّة، تحديداً بسبب الأطفال. صحيح أن الضربة الأميركية لمطار الشعيرات أرسلت إنذاراً قوياً لنظام الأسد، لكن ما يساوي الجريمة بالفظاعة أن الأسد يريد، كالعادة، أن يرتكبها وأن يرويها على طريقته: فالجناة معروفون، إنهم الضحايا أنفسهم. ربما قدّر أن مكان الجريمة لن يثير أي ردّ فعل، وأن الصور لن تثبت شيئاً، لأن صوره التي تُروّج لإدلب تفيد بأن الإرهابيين فيها يساكنون إرهابيين. أما أبواق النظام، وقد نسي أشخاصها أن لديهم أبناء أيضاً، فلم تتأخّر في إشاعة التشكيك بالمجزرة. قالوا إنها لم تحصل، وأنها مسرحية، وأن الإرهابيين جاؤوا بالأطفال للتمثيل بجثثهم أمام الكاميرات. وفي خطوة ظن الأسد أنها تقطع الشكّ باليقين طلب أن يُذاع نفيٌ «قاطعٌ» بلسان «مصدر في الجيش العربي السوري» لأن تكون أي من طائراته قصفت المكان، أو أن تكون لديه أسلحة كيماوية، أو...، أو...، لكن أحداً لم يصدّق هذا المصدر أو يعتدّ بصدقية ما يمثّله.
لا يزال هذا الطاغية، وكذلك الطغاة الذين جاؤوا لإنقاذه، يعتقدون أن البلد مقفلٌ كما ألِفوه طوال عقود ماضية، ويمكن أن يرتكبوا فيه كل أنواع الجرائم، بما فيها إخفاء الحقائق، باستحماقٍ مستدامٍ للعالم. لم يكن استنكار الجريمة أول ما اهتمت به روسيا وإنما إعلان أن طائراتها لم تغر على منطقة خان شيخون، ثم أقرّت بأنها طائرات الأسد، وكانت الأمم المتحدة أول من أكّد أن الضربة جوية، هنا حاولت الأبواق إياها تمرير احتمال أن تكون الطائرات إسرائيلية أو تركية. أما إيران فتأخر استنكارها للواقعة أربعاً وعشرين ساعة، وجاء بعد اتهامها بتحريض الأسد
قبَيل ساعات من المواجهة الساخنة في مجلس الأمن كانت موسكو توصّلت إلى الكذبة الملائمة: نعم، طائرات النظام هي التي قصفت مخزناً لمواد سمّية نقلتها جماعات إرهابية من العراق. إنه «الإرهاب الكيماوي»، كما أراد المندوب الروسي فلاديمير سافرانكوف أن يروّج، متجاهلاً أنه يخاطب مندوبي دول لديها استخباراتها مثل دولته، وأن ما يعرفه لا بدّ أن الآخرين يعرفونه أيضاً، لكنه يختلف عنهم بسياسة الإنكار الدائم رغم أن الواقعة مكشوفةٌ جدّاً هذه المرّة. وما دام أنه بدأ بكذبة المخزن الكيماوي فقد أكمل بمثلها، فالصور والفيديوهات والمعلومات كلّها عنده «مفبركة»، والنتائج التي توصّل إليها المحققون الدوليون «مسيّسة»، وبعثات التحقيق «غير محايدة»، والتقارير تتلاعب بالوقائع لأنها موجّهة «نحو تغيير النظام»، وكأن النظام الذي يستخدم هذا السلاح يستحق أن يبقى. فحتى لو توصّل محققون روس إلى الاستنتاجات العلمية نفسها فإن موسكو لن تبدّل موقفها، لذا فهي تعفي الأسد من المسؤولية لتعفي نفسها أيضاً.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...