الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:58 م بتوقيت الدوحة

«رفقاً بالقوارير»

منى العنبري

في 8 مارس 2021 أطلت على صفحة محرك البحث في الإنترنت «جوجل» رسمة لأيادي نسائية بيضاء وسمراء مرتفعة متشابكة؛ لتشير إلى شعار يوم المرأة لهذا العام «اختاري التحدي»، إنه رمز رائع لليوم العالمي للمرأة، الأم، الأخت، الابنة، ترفع فيه شعار التحدي لتكون دائماً عظيمة، تقف وراء كل رجل عظيم، تعينه، تساعده، تسير بجانبه قدماً نحو الرقي والتقدم والتطور في كل مجالات الحياة بكل إصرار، واستمرار، بكل إلهام وإبداع، وفخر واعتزاز.
في مثل هذا اليوم والشهر من عام 1908 رفعت المرأة في شوارع نيويورك الخبز اليابس وباقات الورد؛ لتعبر عن بداية تشكيل حركة نسوية داخل الولايات المتحدة تطالب بكافة الحقوق الأساسية للمرأة، بما في ذلك الحق السياسي والمساواة في ظروف العمل، فمن رمز الوردة قصدت الحب والتعاطف والمساواة، ومن رمز الخبز قصدت حق العمل والمساواة فيه.
وما نسينا أن يوم المرأة العالمي بدأ منذ 1400 سنة، حين وقف رجل عظيم هو رسول الله -محمد صلى الله عليه وسلم- في مكة في حجة الوداع يخاطب الناس قائلاً: «استوصوا بالنساء خيراً» قصد أمرًا للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يحسنوا إلى النساء وألا يظلموهن، وأن يعطوهن حقوقهن، ويرشدوهن إلى الخير.
في الغرب تظاهرت النسوة في الشوارع تطلبن الرفق بهن، ومساواتهن بالرجال في الحقوق والواجبات، بينما سبق نبينا الكريم الغرب في المطالبة بالإحسان إلى النساء والرفق بهن قائلاً: «رفقاً بالقوارير». و»النساء شقائق الرجال».
في يوم المرأة العالمي لهذا العام نريد للمرأة أن تعلم أن سلاحها في روحها، وليس في شكلها الخارجي، وأن بفكرها وثقافتها، وإنسانيتها وكفاحها وإصرارها تحقق آمالها، حتى يشار بالبنان إلى نجاحها.
فلتعلم المرأة أنها في عصرنا هذا لها دوران: «دور دعاية، ودور جودة واعية»، بمعنى إما أن يستخدم شكلها في الدعاية بغرض التجارة والربح، وإما أن تستثمر طاقاتها في مشاريع الجودة والتنمية.
أيتها المرأة أي دور تختارين حين تنشدين عفتك وكرامتك ومساواتك بالرجل؟ هل دور الابتذال والاستغلال، أم دور البناء والنماء؟
أيتها المرأة إن المجتمع يكتسب قوته من قوة أخلاق نسائه، فلا تجعلي من جمال شكلك وجسدك آلة تسويقية أو دعايات لأغراض اقتصادية تخدع الناس وتخرق قواعد الأخلاق، ومعايير المجتمع فكوني امرأة فطنة تساهم في عملية تنشئة الأبناء اجتماعياً وأخلاقياً وثقافياً وعلمياً وتكنولوجياً في إطار الحياء؛ لأنه أساس الفضيلة في الأنوثة.
نحن في عصرنا هذا طغت فيه الماديات على الروحانيات، فلا تخطئي في استخدام جمالك الطبيعي أو الاصطناعي، حتى لا تتضرري جسدياً ونفسياً واجتماعياً، ومنهن الكثيرات فكم من مشهورات مواقع التواصل الاجتماعي تضررن وخاصة سمعتهن وسمعة غيرهن، بسبب إغراء المكاسب الطائلة، والربح الكثير، والجري وراء زيادة عدد المتابعين لهن.
فارتقي بعقلك، واجعليه وسيلة لتقوية جسدك. وقد أحسن الشاعر حين قال:
صن النفس واحملها على ما يزنها * تعش سالماً والقول فيك سليم
وقال آخر:
ولا خير في حسن الجسوم ونبلها * إذا لم تزن حسن الجسوم عقول
 

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021

خير الأمور أوسطها

02 مارس 2021