


عدد المقالات 307
ما يحدث من خلافات بين دول الخليج ينبغي أن يُعالج ويُحلّ في الإطار الخليجي، فالمعنيّون لا يحبذون تدخل أحد في شؤونهم، لأن ما بينهم وبين مواطنيهم من روابط دم ونسب يتجاوز دائماً المواثيق المكتوبة، ولأن لديهم طرقهم في التخاصم والتصارح والتصالح غالباً ما تخرج عن نطاق المتعارف عليه في العلاقات بين الدول. ولعل هذه الروابط تواجه اختباراً صعباً في المرحلة الراهنة، فإمّا أن تثبت صلابتها ونجاعتها وإلا فإنها ستغرق في الهشاشة، وعندئذ لن تكون الأضرار من نصيب دولة واحدة أو طرف بعينه. هذا ليس بداية مرافعة تقليدية- رجعية عن «أسلوب خليجي خاص» في تناول مسائل خطيرة كالأمن القومي واستراتيجية التعامل مع الخطر الإقليمي. وليس الهدف مجرد تدوير للزوايا أو عرض لوجهة نظر حيادية أو «رمادية». هذا دفاع عن بديهيات ومسلّمات ينبغي ألا تُنسى أو تُطمس في غمار المواقف المتعارضة وظروفها. فالعالم العربي، والخليج هو اليوم عماده، يمرّ بمرحلة تحوّلات تسودها انقسامات حادّة وموجعة، وليس أسهل من الاصطفاف والانفراز بين أبيض وأسود، بل الأصعب في عدم الركون إلى المتحوّل قبل أن يثبت والحفاظ على حقائق برهنتها الأيام. فالدول وأنظمتها، والشعوب ومجتمعاتها، ليست ماكينات تُستبدل وإنما هي تجارب تعايش وانصهار. من الواضح في بيان الدول الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين، وكذلك بيان مجلس الوزراء القطري، أن الجميع معني بالتزام المبادئ التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً فيما يتعلق بحماية أمن المنطقة. هذه هي البوصلة التي اعتمدتها الدول الست عام 1981 عندما التأمت في مجلس التعاون، وإذا كانت قد طرأت متغيّرات على مفهوم «الخطر» المحدق بالأمن فهذا يحصل في كل التكتلات الإقليمية، لكن التقويمات المختلفة تخضع للنقاش داخل البيت على قاعدة التضامن بين أهله وثوابت التزامهم بعضاً حيال بعض. أما إذا بات التوافق متعذّراً فلا يعني ذلك سوى أن صيغة مجلس التعاون ووجوده أصبحا موضع استفهام طالما أن مسألة الأمن القومي هي جوهر الخلاف، فهل هي كذلك فعلاً؟ الإجابة تحتاج إلى شفافية كاملة من الطرفين، فليس الأساس إدامة الخلاف مهما اتسع التعارض بل الأساس هو التوصل إلى اتفاق مهما كان صعباً. لا شك أن خطوة سحب السفراء شكّلت صدمة خليجية وعربية، وبمعزل عن «ضرورتها» فإن أضرارها الأولى قد تكون تعويقاً لاتفاق لا بدّ منه وترسيخاً لخلاف لا بدّ من حسمه إيجابياً. كان بيان الدول الثلاث أفاد بأن الهدف «سياسة موحّدة تقوم على الأسس الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون وفي الاتفاقات الموقعة بينها بما في ذلك الاتفاقية الأمنية» وبرر سحب السفراء بعدم التزام الدوحة اتفاق الرياض (23/11/2013)، فيما اعتبر البيان القطري أن هذه الخطوة «لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وأمنها واستقرارها»، وأن الاختلاف في المواقف يتعلّق بـ «قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون»، ما عنى ضمناً أن اتفاق الرياض تناول هذه «القضايا» وأن تنفيذه لا يزال موضع نقاش. قبل مجلس التعاون كانت لدول الخليج مقاربات مختلفة للعلاقة مع مصر، بعضٌ منها كان «ناصرياً» ثم كان بعضٌ آخر «ساداتياً»، والسعودية انفتحت على هذا وذاك أو قاطعته بحسب تقلّب الظروف والسياسات. وتزامن وصول حسني مبارك إلى الرئاسة مع تأسيس مجلس التعاون الخليجي في ظل تصاعد الخطر الإيراني واحتدام الحرب العراقية- الإيرانية، وعدا خلافات متقطّعة ظل معظم دول الخليج -باستثناء قطر- متوافقاً مع مبارك حتى تنحّيه، ومردّ ذلك إلى أن مبارك اتّبع سياسة عدائية تجاه إيران والتزم «سياسة خليجية» بدعم العراق في حربه ثم محاربة العراق عندما اجتاح الكويت، وبالتالي جعل مصر في عهده ظهيراً استراتيجياً لدول الخليج. لعلها المرّة الأولى، منذ تأسيس مجلس التعاون، التي يحصل فيها خلاف حول مصر، ورغم أن الشعبوية تختزل الانقسام بأن تكون «سيسياً» أو «إخوانياً» فإن الأمر يتعلّق بمكانة مصر وخياراتها عربياً وبدورها الاستراتيجي على مستوى الإقليم، وبمعنى أكثر وضوحاً قد يكون الخلاف بين خيار التحاق مصر بالاستراتيجية الإيرانية وبين إعادة تأهيلها لتؤسس استراتيجية عربية مفتقدة حالياً وكذلك للحفاظ على شيء من التوازن العربي إزاء إيران، من دون استبعاد إمكان التوافق السلمي مع إيران أو ترجيح احتمال الصدام الحربي معها. وبذلك يكون عنوان الخلاف «مصر» لكنه في واقعه «إيران» فضلاً عن أنه في جوهره «مصلحة دول الخليج»، ومن الواضح أن معظم دول الخليج شعر باختلال هذه «المصلحة» في عهد الرئيس المصري الآتي من جماعة «الإخوان المسلمين». بعيداً عن الشعارات المستهلكة تنبغي الإشارة إلى أن «مصلحة دول الخليج» باتت واقعياً، أكثر من أي يوم مضى، مصلحة عربية، محفورة في وجدان العرب بمعزل عن مآخذهم على الأنظمة وتطلعهم إلى إصلاحها. ففي غياب مصر المؤثرة وسوريا الغارقة في مأساتها، يُنظر إلى استقرار الخليج على أنه آخر ما تبقّى من أمل. كان يقال إذا اعتلّت مصر اعتلّ العرب، هذا ينطبق الآن على دول الخليج، وهي برهنت سابقاً أنها رغم اختلاف الرؤى فيما بينها تستطيع أن تبقى متوافقة، وإذا حافظت على تضامنها صلباً ومنيعاً تتأهّل لمهمة تبدو عاجلة وتتمثّل بضرورة فتح صفحة إقليمية جديدة قوامها التهادن والتعاون مع إيران وتركيا سواء اتفقت أو اختلفت معهما سياسياً.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...