alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

بين ألعاب سوتشي وألاعيب بوتين

10 فبراير 2014 , 12:00ص

لم يمرّ افتتاح الألعاب الأولمبية الشتائية في سوتشي من دون أن يترافق بحادث من النوع المصنف «إرهابياً»، لكن الأوكراني الذي حاول خطف طائرة تركية لم يستطع جذب الأضواء، بل لم يكن هو «الإرهابي» المتوقّع لمثل هذا اليوم الذي أراده فلاديمير بوتين تتويجاً لمسيرته وللطريقة المثيرة للجدل التي يدير بها روسيا. نجحت الجولة الأولى من التحدي، لكن تحدياً آخر بدأ منذ لحظة الافتتاح، وهو أن تمضي الفعاليات الرياضية من دون أي حادث، ولأجل ذلك جهزت روسيا واحدة من أكبر عملياتها الأمنية، فهي لا تريد مفاجآت. والواقع أن هذا الأولمبياد كان على مدى الشهور الماضية محور مخاوف وانتقادات، بعضٌ منها له أساس، وبعض آخر له خلفيات سياسية متضاربة. فمن جهة تشكّل الألعاب حدثاً إعلامياً لا بد أن تسعى المجموعات المتطرّفة لاستغلاله، وسبق أن شهدت روسيا عمليات كبرى كاقتحام مسرح في موسكو عام 2002 (قتل فيه 129 من الرهائن و39 من المهاجمين) أو اقتحام مدرسة في بيسلان عام 2004 (قتل فيه 320 بينهم 186 طفلاً عدا مئات المصابين). ولعل التفجيرين الذين وقعا في اليومين الأخيرين من ديسمبر الماضي في فولجوجراد، جنوبي روسيا، وقضى فيهما 42 شخصاً، كانا إنذاراً لموسكو التي زادت المداهمات ولم تبقِ أي اشتباه إلا راجعته. ما حتّم ذلك أن سوتشي ليست بعيدة عن بؤرة الخطر التي تتمثّل حالياً بجمهوريات القوقاز. أما لماذا الخطر، ما أسبابه ودوافعه، ولماذا ازداد في الأعوام الأخيرة تحديداً في داغستان وأنغوشيتا وكاربادينو بلكاريا؟ أسئلة لا يريد الروس التوقف عندها، فهي تتعلّق بالكيفية التي تعاملوا بها معها مع الجمهوريات المتاخمة التي وضعوها تحت سلطة الأمر الواقع وسحقوا فيها أي مطالبة بالاستقلال، كما في الشيشان. ومن جهة أخرى فقد أسهم «التسييس» في اصطناع أجواء دولية معادية لـ «أولمبياد سوتشي». وللتسييس هذا أسباب نجدها في نهج بوتين نفسه، فهو من رعاة نمو سوتشي وله اهتمام شخصي بها، إذ إنه بادر عام 2008 فور إعلان فوزها باستضافة هذه الألعاب وتنظيمها إلى القول «أخيراً عادت روسيا إلى حلبة العالم كدولة قوية». وكان لافتاً أن الإعلام الصيني برز كأشدّ الناقدين للتسييس، كما لو أنه يريد التذكير بما تعرّضت له بكين من إزعاجات واكبت تنظيمها الدورة الأولمبية التاسعة والعشرين، خصوصاً بالنسبة إلى احتلالها المستمر للتيبت، وكذلك أوضاع الأقليات غير المتمتعة بأي حقوق، فضلاً عن الجل السيئ لحقوق الإنسان فيها. وقد أثيرت ضد روسيا قضايا مماثلة تتعلّق بسجناء تعسف «بوتيني» كميخائيل خودوركوفسكي أو معتقلي رأي كعضوات فرقة «بوسي كات رايوت» وعدد ممن تظاهروا ضد الرئيس الذي بات يوصف بأنه «إمبراطور». ولكي يقفل هذا الملف بادر قبل أسابيع أي الإفراج عن هؤلاء، لكن المآخذ استمرّت بسبب قوانين لا تعترف بحقوق مثليي الجنس الذين اعتقل بضع عشرات منهم خلال تظاهرهم بالتزامن مع افتتاح الألعاب. ومن أجل قضية المثليين امتنع الرئيس الأميركي وعدد آخر من الرؤساء الغربيين عن الحضور إلى سوتشي، بل إن باراك أوباما قال: إنه طلب تعمّد إرسال لاعبين مثليين في الوفد الأميركي للتعبير عن «رفض التمييز» في الرياضة على أساس الميل الجنسي. غير أن هذه القضية لا تمثّل كل الحقيقة، فالموقف الغربي يغلب عليه الاستياء من سلوك بوتين ومن سياساته التي يغلب عليها طابع المشاكسة، والاعتقاد العام بأنه يعمل على فرض أمر واقع إقليمي ودولي من شأنه أن يحيي الاتحاد السوفيتي بمسمّى آخر. هذا ما تظهره خصوصاً مجريات المعركة الدائرة اليوم في الشارع الأوكراني، لأن الخريطة التي يراها «الإمبراطور» للنفوذ الروسي لا بدّ أن تضمّ بلداً مهماً مثل أوكرانيا، فجغرافياً تحيط بها روسيا مع تابعتها بيلوروسيا وتريد شدّها شرقاً بقوّتي النفوذ والاستتباع الاقتصادي، فيما يحاول الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة اجتذابها غرباً. لكن أوراق بوتين تبقى أكثر قوةً، فلديه رئيس منتخب تحت رحمته هو فيكتور يانوكوفيتش وأوكرانيا منقسمة منذ انتخابه بين غرب برتقالي معاد لروسيا وأزرق شرقي يميل إليها. ورغم أن مصلحة أوكرانيا في أن تكون على علاقة جيدة مع الطرفين إلا أن الخيار الوسط لا يبدو متاحاً، فحتى لو قبله الغربيون فإن بوتين يرفضه. وإذا استُقبطت أوكرانيا شرقاً فإن خمس دول متاخمة، منها رومانيا وبولندا، ستشعر بالخطر. هذا يعيد إلى الواجهة مسألة الدرع الصاروخية الاستراتيجية التي تعتبرها روسيا تهديداً لها وتطلب أن يمتنع حلف الأطلسي عن نشرها. بل إنها وضعت هذه الدرع في سلّة التفاهمات والمساومات من أجل تسوية للأزمة السورية التي كانت طوال الأعوام الثلاثة الماضية ولا تزال أحد أبشع «نجاحات» الدبلوماسية البوتينية وأكثرها دموية وجشعاً، والأكيد أنها أعادت أجواء الحرب الباردة بأفظع قذاراتها. ولذلك تولّد شعور بأن بلداً يمارس مثل هذه السياسات لا يستحق أن يستضيف ألعاباً أولمبية تقوم أساساً على مفاهيم السلام والوئام بين البشر، ولا يعني ذلك أن منتقدي روسيا أفضل منها في أخلاقيات السلام لكن الانطباع السياسي العام الذي يواكب أولمبياد سوتشي فيه شيء من ذلك الذي رافق أولمبياد 1980 الذي قاطعته دول عدة بسبب الغزو السوفيتي لأفغانستان. صحيح أن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفيتي وأن الحرب الباردة لم تستعد رسمياً بعد وأن كل الدول تشارك بلاعبيها في سوتشي، إلا أن الجدل الذي يدور حول هذا الأولمبياد وكلفته ومخاوفه وخلفياته دلّ إلى أن الوجه المشرق للبوتينية يخفي معضلات روسية حقيقية لا بدّ أن تظهر غداة انتهاء الألعاب في سوتشي.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...