alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

كيف نقرأ استعراض العبادي عضلاته على تركيا؟

09 ديسمبر 2015 , 01:40ص
فجأة ودون مقدمات يطل علينا حيدر العبادي بوجه آخر، حيث يبدأ موجة تهديد ووعيد بحق تركيا بسبب ما قيل إنه انتهاك من قبلها للسيادة العراقية؛ عبر وجود قوة تركية محدودة كانت تقوم بمهمة التدريب في الموصل، ويتحفنا بالحديث عن جاهزية قواته للرد، مع وضع مهلة نهائية لسحب تلك القوات كما لو كانت ستحتل البلد وتضعه ضمن «الوصاية العثمانية»، بحسب التعبير السائد في أوساط شبيحة إيران.
يبدو المشهد مثيرا للسخرية في واقع الحال، بخاصة ما يتعلق بحديث السيادة، ذلك أنه بلد محتل عمليا من قبل إيران، فيما تجوب سماءه طائرات من كل جنس ولون، ولا ننسى أن تنظيم الدولة يسيطر على مساحات واسعة من ترابه، ربما تفوق تلك التي يسيطر عليها العبادي نفسه، إن كانت له سيطرة أصلا.

لم تكن تركيا فقط هي من قالت إن وجود القوة التركية في الموصل كانت بتنسيق معه (العبادي أعني)، فقد كشف ذلك الأميركان، وقبلهم دوائر إيران ذاتها، وهو ما يشير إلى أن ردة فعله لم تأت إلا استجابة للنفير الاستثنائي من قبل أدوات قاسم سليماني في العراق، وهم بشكل محدد زعماء مليشيات الحشد الشعبي الذي هاجموه واتهموه بالتهاون مع العدوان التركي. ومع موجة التهديد اضطر العبادي إلى أن يشرب حليب السباع، ويشرع في موجة تهديد ووعيد مماثلة لتركيا.

لم يكن هذا التراجع هو الوحيد خلال الأيام الماضية، فقد كان هناك تراجع آخر تمثل في موافقة العبادي على وجود عسكري أميركي على الأرض. وحين بدأ أزلام سليماني حملتهم ضد ذلك، ما لبث أن عاد وتراجع، ليعتبر ذلك الوجود «عملا معاديا».

تعكس الحالتان المشار إليهما حقيقة مهمة هي أن العبادي قد أعلن الاستسلام العملي للسطوة الإيرانية، ولم يعد بوسعه أن يمارس لعبة التمرد على إملاءاتها، والسبب أنها تحتل البلد عمليا من خلال مليشياتها، ونتذكر قبل ذلك مسلسل إصلاحاته الذي انتهى إلى لا شيء، وبالطبع بعد أن أثبت عجزه عن ملاحقة الفساد الذي يتمثل في المالكي ومن زرعهم في أجهزة الدولة، وهكذا انتهت تجربة العبادي إلى الفشل الذريع على كل صعيد، وثبت للقاصي والداني أن سليماني هو من يحكم البلد، بينما لا يتجاوز الآخرون حدود صلاحية الحكومة في بلد تتحكم فيه الأجهزة الأمنية والعسكرية مع رئيس قوي (هو سليماني في الحالة الراهنة).

عودة إلى قصة تركيا، وهي الأهم هنا، فقد بدا واضحا أن إيران قد قررت استغلال الغضب الروسي على أردوغان وتصعيد الموقف إلى أبعد مدى، وصرنا نرى في الإعلام الإيراني هجاءً يوميا للرجل لم يسبق له مثيل.

لم يحدث ذلك بسبب الغضب من موقفه من الملف السوري الذي لم يتغير عمليا منذ 4 أعوام، ولم يمنع وجود علاقات حسنة بين الطرفين، بل بسبب حاجة محافظي طهران إلى هذا التصعيد الذي يربك أنقرة في ظل تحالفها المعلن مع السعودية وقطر، ومساعيها لتغيير ميزان القوى على الأرض، وإفشال التدخل الروسي. أما الأهم، فيتمثل في حاجة طهران إلى دفع روسيا إلى مزيد من التورط في سوريا على نحو لا يسمح لها بالتفكير بحل سياسي على حساب نفوذ إيران ومصالحها، ولا حاجة إلى القول إن خيار استدعاء التدخل الروسي بالنسبة لإيران، لم يكن سوى خيار المضطر رغم ما ينطوي عليه من مخاوف إخراج البلد من وصايتها إلى الوصاية الروسية، والتي ربما فضَّلها بشار وتحالفه الداخلي، وبالطبع تبعا للقدرة على تسويقه خارج الإطار الطائفي الذي تمثله إيران.

لا خلاف على أن إدارة أردوغان لأزمة الطائرة الروسية لم تكن موفقة، لكن بوتن لا يمارس كل هذا المستوى من الغطرسة وهو مرتاح البال، ليس لأن الخسائر الاقتصادية للعقوبات على تركيا تصيبه أيضا، وإن أثرت أكثر في تركيا، بل أيضا لأن تركيا ستجد وسائل للرد في سوريا تزيد في عمق تورطه في سوريا، في وقت لا يبدو فيه بوضع مريح؛ لا اقتصاديا، ولا حتى عسكريا في ظل ضآلة الإنجازات التي حققها بعد شهرين من القصف الجوي.

هكذا يبدو الكل مأزوما في سوريا، ربما باستثناء نتنياهو الذي يستفيد مما يجري دون أية كلفة، لكن الطرف المؤيد للشعب السوري يظل الأقوى، فضلا عن أنه لا يملك خيارا آخر غير المضي في المعركة حتى يقتنع المعتدون بالحاجة لقبول تسوية معقولة، وبالطبع من أجل وقف نزيف طويل لن يفضي إلى النتيجة التي يريدونها.

• ? @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...