


عدد المقالات 283
لم يكن الدخان الذي انبعث من مقر حركة «النهضة» ليلة السبت أبيض ولا هو أسود... كان رماديا يؤذن بأن الحركة لاذت بحل «تحرير المبادرة»... أي ترك حرية منح أصوات أنصارها لمن يرونه صالحا في الانتخابات الرئاسية. كحل موارب بدا هو الأسلم في حدود المتوفر. ومنذ عدة أسابيع كانت الأعناق مشرئبة في اتجاه «مونبليزير» حيث يوجد مقر «النهضة» في العاصمة التونسية انتظارا لإعلان اسم صاحب الحظ السعيد (من المرشحين للرئاسة) الذي ستقرر القيادة منحه حوالي 900 ألف صوت. ثم جاء الحل الموارب ليقسم آراء المراقبين بين اعتباره حلا ذكيا يمكن «النهضة» من الاستمرار في الإمساك بدفة التأثير. ومن ثَمَّ البقاء كرقم صعب في انتخابات يوم 23 نوفمبر الجاري.. وبين من يرى أنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان لحزب خرج مهزوما في الانتخابات النيابية... ومع ذلك فقد احتفل بخسارته! طلاسم «النهضة» لم تبدأ يوم احتفالها بالمركز الثاني، لكن ذلك كان أمرا لافتا ومؤشرا على أن الحركة تستوعب سريعا الواقع السياسي الجديد في تونس فلا يعييها اللهث وراء مستجداته، ولا تعوزها الحيلة أمام تشعباته... وآخر الدلائل على ذلك عندما كان يتعين على مجلس الشورى أن يخرج بقرار واضح لدعم أحد المترشحين. آثر السلامة حتى لا يتورط في قرار قد يكون خاطئا. فتحرز «النهضة» ضربتين على الرأس في أقل من شهر واحد. هكذا أبعد الحزب الأكثر إثارة للجدل في تونس كرة اللهب عنه ولو مؤقتا... إلا أن الأمر لن يكون نزهة بحرية رائقة بعد إعلان جانب من قواعد «النهضة» مساندة المرشح والرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي؛ حيث عثروا على أنفسهم في خطابه «الثوري» الذي لم يعد خطاب «النهضة» منذ قررت قياداتها «احتراف» السياسة قبل سنة ونيف وسط ما يشبه «خيبة أمل» بعض القواعد... فليس من السهل ترويض جماهير تعودت طيلة حياتها على الخطاب المشحون.. بل سيظهر الأمر وكأنه تحويل اتجاه سيارة مسرعة بـ180 درجة مع ما سيصحب ذلك من دوار يصيب الراكبين. لكن التحدي الأكبر أمام «النهضة» اليوم ليس الربح الانتخابي بعد تجربة مريرة في الحكم، خصوصا بعد تطورات داخلية وإقليمية دراماتيكية. وإنما المحافظة على توازنها العام. وخصوصا البقاء كقوة مؤثرة في الفسيفساء السياسية التونسية مع إرسال شعاع ضوء إلى الخارج ينير صورتها الجديدة كحزب «مدني وديمقراطي» منصهر في التحول العام الذي تعيشه البلاد وقادر على التأقلم مع مقتضيات البراجماتية السياسية. ومع المشاكل التي ستعترض الراكبين في عربة «النهضة» يبدو أن قرار إجراء العملية الجراحية قد تم اتخاذه بصرف النظر عن موقف الرافضين من أنصارها أو من المتمسكين بـ «لو خرجت من جلدك ما عرفتك»... وأول استحقاقات الاجتراح سيكون مدى القدرة على الاندماج جديا في المجتمع التونسي و «التعايش» مع «أعداء الأمس» على قاعدة الفقهاء «ما لا يُدرك كله لا يُترك كله»... أوليست السياسة هي فن الممكن؟ ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...