


عدد المقالات 366
أبي - رحمه الله - ذلك الرجل الصالح الذي أَخلص في تربيتنا، وخصّنا بضروب من الوسائل التربوية التي ما زالت مناراتٍ تبدد ظلام أيامنا، ليلًا ونهارًا. استطاع بحكمته ربطنا بالواقع وتأهيلنا لتحمُّل المسؤولية. فقد أَخذ بأيدينا إلى طريق الله، وزرع في كل واحدٍ منّا وازعَ الضمير، وعوَّدنا على الخير، وجعلَ التسامحَ شعارَنا والتنافسَ في الخير نهجنا.
علمني أبي أنَّ الصلاة هي عمود الحياة الكريمة، وأنها أساس كلِّ شيء. فلا تمر لحظة إلا ونظرته تتكلم، وعينه تسأل، ولسانه يصدح: هل صليتم؟ وذلك بعد أن يوصينا بالوضوء والطهارة، قائلًا: الوضوء ثم الصلاة، فبها الانتعاش، وبها سمو الذات، وكأنه يجعلنا نطير محلقين بروح الإيمان، متمسِّكين بلبِّ الإسلام.
علمني أبي أنّ أُمي أَهم من كل الناس، فكان يكلِّفُ الكبار بجدولٍ فيه تقسيمُ أَعباء البيت، ويوزع التكاليف على كلِّ فرد من الأسرة، بحسب عمره وطاقته، ويوصينا بأمنا وكأنَّها أميرةٌ، ونحن حاشيتها التي لا تخذلها أبدًا، فلم يكن لدينا عاملة آنذاك، وكنَّا جميعًا نخدم بيتنا بكل نشاطٍ وحبٍّ وإخلاصٍ.
علمني أبي أن العلم نور العقل، ووعي الذهن، فمن دونه لا يسوى الإنسان شيئًا، وكان أيضًا حريصًا على أن نكون في صفوف الأوائل، فالبيت شعلة؛ فهذا يحفظ، وذاك يشرح، وآخر منّا يكتب وينسخ. وهناك من كان يتابع ويشرف. فقد كان بيتنا مدرسةً بالتخصصات جميعًا، وكلٌّ يجد ضالَّته ويمضي طالبًا متفوقًا على أقرانه. وكان من عادته جلبُ الكعك اللذيذ في يوم نجاحِنا، وجعلِ اللحظات كلها فرحة وبهجة بنتائجنا.
علمني أبي أنّ القناعة في المأكل والملبس والمشرب مغنم، فقد كنا نشعر بأننا أحسن الناس عيشًا. وكان يقصُّ علينا حكايات الليل الحافلة بالعبر والعظات، وما زلت أتذكر هذه القصص التي أسردها لأبنائي.
علمني أبي كيف تكون العدالة! فقد كان ينتقل في مرافق البيت، ويمسح على رؤوسنا، ويربت على أكتافنا، مردِّدًا عبارات التشجيع المختلفة. علمني أبي كيف أنَّ الدين هو المعاملة الطيبة والأخلاق الحسنة. ومواقفه كانت تنبض بذلك، وكانت خير شاهد على ذلك، وقد كان يروي لنا ما يعيشه مع الناس، وكنّا نستنج أن الإنسان مرهونٌ بمخبره وجلال صفاته.
علمني أبي أن المصائب والعثرات محطات تعلمنا الصبر والتحمل، واختبارات تزيدنا قوة وإرادة، وتجعلنا قادرين على العيش بهمة مهما بلغ الهمّ بنا.
علمني أبي حبَّ ذواتنا، فلا نرضى لأنفسنا الفشل والحزن. ولا نقبل الكسل والتقاعس، بل نرقى إلى ذروة المجد، ونحقق أجمل الإنجازات... علمني أبي الكرم والسخاء، فكان يجلب لنا أجمل الملابس، وأحلى الثياب، بل كان يشجعنا على الهدايا والعطايا لغيرنا، ومهَّد لنا سبل الخير جميعًا. علمني أبي أن الحلم سيد الأخلاق؛ فقد كان يقابل سوء الناس بحسن فعاله وجميل كلامه. علمني أبي ما لا يحصى ولا يحصر من العلوم والأخلاق والقيم، وهيهات لأسطري هذه أن تفي ذلك وتحصيه. فقد كان له الفضل بعد الله عزَّ وجلَّ في تربيتنا تربية سليمة، محاطة بكل معاني التقدير والحب والاعتزاز بديننا ووطننا. فرحمة الله عليك يا والدي الراحل، فقد كنت سندًا وذخرًا وفخرًا، وما زلتَ النموذج الراقي الذي نحتذي به، ونحدث عيالنا أحاديثك التي باتت تاريخًا يسطِّر للأجيال أسمى معاني الإنسانية، ونورًا يشعل فينا الشوق للقياك، فلقاؤنا في دار خلدٍ ونعيم مقيم، إن شاء الله.
@zainabalmahmoud
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...