alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

قانون «جاستا» والابتزاز الأميركي للسعودية

09 أكتوبر 2016 , 01:04ص
فضحت نانسي بيلوسي، زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب أوباما، حين قالت إنه لم يضغط من أجل منع تصويت كونجرس ضد الفيتو الذي اتخذه لمنع قانون «جاستا» لمحاكمة «رعاة الإرهاب».
والحال أن الأمر لم يكن بحاجة لكلام بيلوسي، ذلك أن الغالبية الساحقة من النواب والشيوخ الذين صوّتوا ضد «الفيتو» كانت كافية لكشف المستور، ويكفي ألا يصوّت سوى عضو واحد في «الشيوخ» ضده، وأقلية في النواب حتى ندرك أن أوباما لم يكن جادا في منعه.
أيا يكن الأمر، وحتى لو قيل إن للأمر صلة بالانتخابات، فإن الأمر ليس بحاجة إلى كثير تحليل كي ندرك عمق التحول في العلاقة الأميركية السعودية، لاسيَّما أننا نتحدث عن محاكمات تتعلق بقضية مضى عليها 15 عاما، أعني هجمات سبتمبر عام 2001.
يحلو للبعض أن «يرشّ على الموت سكرا»، كما يقول المثل، بالقول إن القانون لا يستهدف السعودية، ولم يذكرها، وإنه يتحدث عن «رعاة الإرهاب» في كل مكان، لكن واقع الحال أن المستهدف الأكبر من القانون هي السعودية، وبعدها إيران، وهنا تتبدى السخرية حين نتابع تلك الشماتة الإيرانية بالسعودية بعد إسقاط «فيتو» أوباما ضد القانون، ما يكشف حجم الجنون في النكاية مع السعودية.
يحار أتباع خامنئي في تفسير الموقف، فهم يصرخون ليل نهار بموال عمالة السعودية لأميركا، فكيف يصحّ أن يتم استهدافها بقانون من هذا النوع؟! تماما كما يحارون في تفسير تحليلاتهم فيما خصّ من يسمونهم «التكفيريين» الذي ينسبونهم لأميركا والصهيونية، بينما طائرات أميركا تطاردهم ليل نهار، فيما لا تمسّ أبداً أتباع «الولي الفقيه»؛ لا في سوريا ولا في اليمن، ولا في العراق!!
هناك بالطبع من يهوّنون من مستوى الخطر الذي يمثله القانون، وربما يستند ذلك إلى طول إجراءات التقاضي، وإلى أن الدولة السعودية بريئة من هجمات سبتمبر، وهو كلام يتجاهل أننا لا نتحدث عن دولة تتوخى العدل، بقدر ما نتحدث عن دولة طبعها الابتزاز، وها إن مسلسل الدعاوى قد بدأ سريعا بعد إقرار القانون، ولن يمضي وقت طويل حتى تصدر الأحكام.
لا قيمة هنا أيضا للقول إن القانون يضر بمصالح الولايات المتحدة من حيث إمكانية محاكمة مواطنيها في الخارج، لأن حدوث ذلك لن يعني تطبيقا للأحكام، فيما يمكنها عبر سيطرتها على النظام المالي الدولي أن تتخذ إجراءات بحق أي بنك أو مستثمر، وتطبقها بالفعل، ويعلم الجميع حجم من تضرروا من ملاحقات ما بعد هجمات سبتمبر، بل إن بعضهم لم تنفعه البراءة التالية في جبر الأضرار الرهيبة التي تعرض لها.
إننا نتحدث عن إمبريالية متغطرسة، ومن يمكنه فرض عقوبات اقتصادية على دول بحجم روسيا والصين، لن يكون من الصعب عليه اتخاذ إجراءات بحق دولة مثل السعودية.
لسنا في وارد تقديم المواعظ حول ما ينبغي أن تفعله السعودية؛ هي وعموم مواطنيها الذين يملكون أموالا واستثمارات في أميركا، مع أن الخطر يتجاوز ذلك (الاتفاق مع الصين على التبادل باليوان مقابل الدولار خطوة مهمة جدا)، لكننا نشير إلى أن ما جرى يؤكد أن المشهد الدولي يتغير، وأن النظريات التقليدية في تفسير السياسة لم تعد تنفع، وها إن أميركا اليوم تبدو أقرب لإيران منها للسعودية.
هي فوضى لا تطبع الشرق الأوسط وحده، بل المشهد الدولي، لكن المؤكد أن العقل يفرض على إيران أن تأتي إلى كلمة سواء مع العرب وتركيا من أجل لملمة هذا الحريق وتخفيف أضرار الجميع، وهي في مقدمتهم، فهذا هو الرد الأمثل على الغطرسة الأميركية، وقبل ذلك وقف النزيف المدمّر.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...