alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية

هجرة السوريين.. العبث بالديمغرافيا

09 سبتمبر 2015 , 01:54ص
استمعت إلى شابة سورية، وهي تروي قصة هجرتها وأخيها من دمشق إلى النمسا. قالت إن الرحلة بدأت من العاصمة دمشق، حيث تم الاتفاق مع 54 راكبا أخذوا في حافلة وصولا إلى البحر، ومن ثم ركوب قارب مطاطي، إلى آخر الحكاية.
ما يعنينا في القصة ليس البعد المأساوي فيها، فالقصص على هذا الصعيد لا تحصى، وإنما البعد المتعلق بموقف النظام مما يجري، ذلك أن أحدا لا يمكنه ترتيب اتفاق مع الناس، والمتاجرة بتهجير البشر على هذا النحو، ومن قلب العاصمة وصولا إلى البحر من دون علم النظام، ما يعني أنه متواطئ تماما في اللعبة.
وإذا تذكرنا مفاوضات الزبداني، والعروض الإيرانية التي كانت تفوح منها رائحة التطهير الطائفي، فسنتأكد أننا إزاء عملية عبث مقصودة بالديمغرافيا السورية.
يحدث ذلك الآن، وفي ظل حديث يومي عن الحل السياسي، وصولا إلى قول بوتن إن بشار يقبل بالانتخابات، وعموم أطروحات الحل السياسي التي تنتهي غالبا بمقولة الانتخابات.
ما الذي جرى لكي تتفاقم مشكلة اللاجئين، على هذا النحو خلال الشهور الأخيرة تحديدا؟ لقد يئس النظام تماما من الحل العسكري، وصار أمام مسارين اثنين: إما الذهاب نحو الدويلة العلوية، ما يعني أنه بحاجة إلى عمليات تطهير طائفي، أو أنه سيضغط في كل اتجاه، وفي سياق من التخويف من «الإرهاب»، وصولا إلى حل سياسي يبقي بشار الأسد، وهنا أيضا سينتهي إلى انتخابات، ما يعني الحاجة إلى تغييرات ديمغرافية تجعل نتيجتها كما يريد النظام وداعموه.
الملايين الذين هُجّروا إلى الآن، هم في غالبيتهم الساحقة من السنّة، فيما لا يعثر على شيء مماثل في أوساط العلويين، ولا حتى الأقليات الأخرى، ربما باستثناء الأكراد، الذين هم سنّة أيضا، وإن ذهب بعض قادتهم إلى جعل أنفسهم لونا مختلفا.
وإذا مضت لعبة التهجير على هذا النسق، فإن أية انتخابات قد تفضي إلى نتيجة يريدها النظام وداعموه، لاسيَّما الجانب المتعلق بالرئيس الذي سيكون ممثل العلويين والأقليات وحيدا، بينما سيتصارع الآخرون من الغالبية على المنصب.
ربما من المبكر الحديث عن تسوية وانتخابات، لكن المؤكد أن ما يجري ليس بريئا بحال، وهو جزء من العبث بالديمغرافيا السورية، وقد شهدنا شيئا مماثلا في العراق، حيث مورست عمليات تطهير عرقي في مناطق كثيرة، بخاصة المختلطة مثل البصرة وبغداد وديالى، ربما تحسبا للتقسيم، وأقله الفيدرالية.
هي إيران التي تعبث بكل شيء، ولديها القابلية لمزيد من العبث والإجرام من أجل أن تواصل مشروعها التوسعي المجنون، بما في ذلك دفع أقلية صغيرة في اليمن إلى احتلال البلد برمته، ومن ثم إحياء المذهبية الزيدية، وكل ذلك في سياق من التلاعب بالأوضاع الداخلية؛ هنا وفي الدول العربية، وقد يمتد ذلك إلى عدد من دول الخليج، وبعض النشاط الإيراني سافر ومفضوح على هذا الصعيد.
إنه العبث وتدمير التعايش في المنطقة لحساب مشروع تمدد مجنون، وفي حين كان الربيع العربي بشارة أمل بإعلاء قيمة المواطنة بصرف النظر عن الدين والعرق، قامت إيران بتوجيه ضربة قاصمة في سوريا، وأشعلت حريقا مذهبيا يطال شرره المنطقة برمتها.
مع ذلك، لن يكون ثمة خيار غير التعايش في نهاية المطاف، لأن طرفا لن يبيد الآخر، لكن ذلك لن يمر إلا عبر كسر الغطرسة الإيرانية، وهي تنكسر الآن في اليمن وسوريا، وحتى في العراق، وصولا إلى لبنان، حتى لو طالت المعركة بعض الشيء.
لن تعلن الأقلية الحرب على أغلبية لها تراثها في النضال والمقاومة، ثم تربحها، وسيدرك محافظو إيران ذلك، إذا لم يكونوا قد أدركوه إلى الآن.

•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...