alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

ألا يستحون..؟!

09 أغسطس 2014 , 06:30ص
"إذا جاءتني مذمتي من ناقص، فهي الشهادة لي بالكمال"، بيت الشعر هذا أول ما تبادر لذهني، عندما استمعت إلى تصريحات، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتنياهو، ومن قبله وزير خارجية إسرائيل ليبرمان، واتهاماتهما لقطر بدعم حماس، ورعايتها للإرهاب. فمثل هذا الهجوم، يجب أن تكون مصدر فخر لكل عربي، غيور على عروبته أولا، ولكل قطري، يعتز بانتمائه إلى ذلك البلد. فالقراءة الأولى مثل تلك التخريفات والترهات، أنها شهادة للسياسية والدبلوماسية القطرية، بأنها تسير في الطريق الصحيح، الذي يتبنى القضايا والحقوق العربية، فأحيانا ما يحتاج الأفراد، وكذلك الدول، إلي دليل مضاف أو مؤشر جديد، يؤكد له صحة خطواته، صلابة مواقفه، سلامة مسيرته السياسية، وهذا كله ما أكدته تصريحات عصابة الشر في تل أبيب. 

وأعتقد أن عدم الرد عليها، وإهمالها -على الأقل- على الصعيد الرسمي، هو الأسلوب المناسب، خاصة أنها جاءت من قادة الكيان الصهيوني، الذي بنى وجوده، وإعلاان دولته في 1948، على الاإرهاب في حق العرب والمسلمن، من الفلسطينيين منذ مذابح دير ياسن، والمصريين، وعمليات قتل الجنود الأسرى في العام 1967، لم تغب عن ذهن المصرين، ناهيك عن استهداف الأطفال في مدرسة بحر البقر، وفي لبنان صبرا وشتيا، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، في القطاع والضفة الغربية، هذا عن الدولة التي تتهم قطر بالإرهاب، أما عن الشخص -وزير الخارجية- فوجوده في الأراضي الفلسطينية عار، فهو لا ينتمي بأي صورة من الصور إليها، سوى بديانته اليهودية، وهروبه من وطنه الأصلي روسيا، ليستولي على أراضي الشعب الفلسطيني، وقيل إنه كان يعمل حارس أحد الحانات، مما يعني، أنه ليس فقط إرهابيا، ولكنه بلطجيا، كما أن تاريخ نتنياهو مليء بالإرهاب الحقيقي، ضد الشعب الفلسطيني، وقد أثارت تلك الاتهامات، عددا من النقاط الواجب التوقف عندها: 

- أن قطر تحولت إلى خط الدفاع الأول عن الحقوق العربية، في وقت تخاذل فيه الآخرون، دون دعاية، أو ضجة أو ضجيج، أو حديث بلا معنى، أو تصنيفات من دون مضمون، عن دول الممانعة، ودول الاعتدال، وهي في هذه الحالة، لا تبحث عن دور، ولا تستجدي مهمة، والأمر ليس وليد هذا اليوم، ولا الأزمة الأخيرة، المرتبطة بالعدوان اإسرائيلي البربري على قطاع غزة، والتاريخ القريب ما زال ماثا في الأذهان، في عدوان نهاية 2008 وبداية 2009، عندما سعى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تلك الفترة، إلي عقد مؤتمر دولي إنقاذ غزة، ووقف العدوان عليها، وحل القضايا العالقة، والتي تسمح أهالي القطاع، أن يعيشوا مثل كل البشر، يتحركون خروجا ودخوا إلى القطاع، بعيدا عن الحصار المفروض عليهم، من العدو إسرائيل، ومن ذوي القربى الحكومة المصرية، يومها بذلت جهودا عربية وإقليمية ودولية، إجهاض تلك الجهود القطرية، ومنع العديد من الدول من المشاركة، ووصل الأمر إلى الدعوة إلى مؤتمر مواز في شرم الشيخ، "لم يغن أو يسمن من جوع"، ولم يكن ذات تأثير في إنهاء الأزمة، أو وقف العدوان، أو حتى توفير المساهمات إعادة الإعمار، والتي تحولت إلى وعود، انتهت قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به. 

وقال يومها أمير قطر الكلمة المشهودة "حسبنا الله ونعم الوكيل"، واستمر الدور القطري وعمل بكل جد ومثابرة، على المساعدة في إتمام اامصالحة بن الفصائل، دعما ومساعدة مصر، التي تولت بحكم التاريخ والجغرافيا هذا الملف. 

كما أن الموقف القطري في الأزمة الأخيرة، وبالتنسيق مع تركيا، كان في غاية الوضوح عندما أكد أنه لا يطرح مبادرة، ولكنه داعم أساسي للمطالب العادلة، التي تقدمت بها فصائل المقاومة، والتي سعت إلى تجاوز فكرة وقف مؤقت إطاق النار، إلى البحث عن حل جذري للمشاكل العالقة، والتي تتلخص في استمرار الحصار لسنوات طويلة على قطاع غزة، كما سعت الدبلوماسية القطرية، إلي نقل تلك المطالب لكل المسؤولين الدولين، وفي المقدمة منهم الأمن العام للأمم امتحدة بان كي مون، وعدد من وزراء الخارجية من أوروبا وأميركا، ولعل مؤتمر باريس كان خير دليل على ذلك الجهد، والذي جوبه برفض ومقاومة، من جانب إسرائيل، وهجوم من بعض المسؤولن في السلطة الفلسطينية، وبالطبع مصر، ولعل في مضمون الحوار الذي كشف عنه الإعام الإسرائيلي، بين نتنياهو والرئيس الأميركي أوباما، وحديث الأخير عن ثقته في الموقف القطري التركي، وأن نتنياهو ليس في وارد اختيار الوسطاء، دليل مضاف وشهادة حق للدبلوماسية القطرية النشطة، التي تتميز بالكفاءة والموضوعية والالتزام بالمبادئ.

- على كل الأطراف العربية أن تحاسب نفسها، أن أزمة العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، كانت كاشفة عن تحول خطير، في تلك المواقف، ليس على صعيد بعض الشعوب، التي تأثرت بالإعلام الفاسد، الذي انحاز إلى السفاح، على حساب الضحايا، من الأبرياء من الأطفال والنساء، الذين سقطوا شهداء وجرحى، نتيجة العدوان البربري. 

ولكن على بعض الأنظمة، التي وضعت نفسها داخل دائرة التواطؤ على القضية الفلسطينية، واقتربت بصورة مفضوحة من الموقف الإسرائيلي، الذي يتعامل مع المقاومة الفلسطينية، باعتبارها تمارس إرهابا، وتلعب دور المعتدي على أمن إسرائيل. أو على الأقل الاكتفاء بالصمت المخزي، والتمنيات المكتومة أن تنجح إسرائيل في تنفيذ مخططها، الذي يتوافق مع تطلعات تلك الأنظمة، في الانتهاء من قضية المقاومة، التي تمثل خطرا على استمرارها.

- على الإعلام امصري أن يشعر بالخزي والعار، في التوافق في الطرح خال الأزمة الأخيرة مع العدو اإسرائيلي، وهو الذي بنى هجومه على قطر منذ منتصف التسعينيات، مدعوما ومعتمدا على السياسية الرسمية، على مجموعة من اأكاذيب والترهات، من قبيل أن بروز قطر، على الساحة السياسية عربيا وإقليميا، كان نتيجة اتصالات وتنسيق مع العدو الإسرائيلي، الذي أقنع قادة قطر باتباع النموذج اإسرائيلي، في أن تكون دولة صغيرة، ولكن مؤثرة في المحيط، واستمرار مسلسل الأكاذيب، من نوعية وجود عاقلات خاصة بن الطرفين، رغم أن قطر كانت جزءا من شعور عام ساد المنطقة، في إمكانية تحقيق السلام العادل والشامل بعد اتفاقية أوسلو، وسمحت بفتح مكتب إسرائيل، سرعان ما انتهى وجوده، وتم إغلاقه، بعد أن كشفت إسرائيل عن وجهها الحقيقي، أنها ليست راغبة في الاستمرار في إتمام التزاماتها تجاه السلام، بينما الآخرون ومنهم مصر، تملك عاقات دبلوماسية كاملة، وتبادل سفراء، ولم تتأثر 

تلك العاقلات، رغم كل الإخفاقات في عملية السام، سوى في بعض الفترات، ولذر الرماد في العيون، وتهدئة الرأي العام الإسرائيلي، ولعل الأزمة الأخيرة، تكشف المواقف الحقيقة لكل الأطراف في المنطقة، من يؤيد الحقوق الفلسطينية المشروعة، ومن يتآمر عليها؟

ويا حمرة الخجل أين أنت؟

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...