alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

كل ذلك المديح من ترمب لكيم ودلالاته

09 يوليو 2018 , 01:20ص

ما بين هجاء ترمب لرئيس وزراء كندا الشاب المثقف جاستن ترودو، وما بين إغداقه المدائح على طاغية كوريا الشمالية الشاب (كيم)؛ دلالات لا يمكن تجاهلها. كندا ليست أي حليف للولايات للمتحدة، فهي جزء من أقوى تحالف في العالم، أعني التحالف الأنجلوساسكوني (أميركا، بريطانيا، كندا، أستراليا ونيوزيلندا)، والصدام معها ليس أمراً هيناً، مع العلم أن قرار التحالف الاستراتيجي مع أميركا ليس قرار ترودو، بل هو قرار الدولة العابر للحكومات المنتخبة، تماماً كما هو الحال بالنسبة لبقية أعضاء الحلف المشار إليه. تحدّثنا عن قصة ترودو؛ فقط للمقارنة، ولإعطاء فكرة عن طبيعة هذا الكائن (ترمب). أما كيم فحكاية أخرى لها دلالاتها المختلفة، وإن اتصلت بشخصية ترمب أيضاً. نفتح قوساً هنا كي نشير إلى أن محاولة ترمب بيع صفقته في سنغافورة بوصفها إنجازاً تاريخياً لا يتعدى لعبة «بروباغندا» لا أكثر، فالتعهد بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية ليس شيئاً جديداً، لكن ذلك لا ينفي أن في كوريا الشمالية اليوم شاب يريد أن يحصل على التأهيل الدولي من دون أن يفقد سلطته في الداخل. وفي حين كرر كيم مراراً أنه لن يقبل بالنموذج الليبي، فإن واقع الحال أنه كرره عملياً، وثمة أوجه شبه واضحة بين جنون القذافي وجنون كيم، وحرص كلاهما على الحصول على الشرعية والتأهيل الدولي بعد العقوبات؛ من دون أن يغيّر شيئاً في طبيعة نظامه. مع ضرورة التذكير هنا بأن تراجعات كيم ذات صلة أيضاً برغبة الصين في التهدئة مع أميركا، كي تواصل تقدمها على كل صعيد دون صدام قريب ومكلف مع الولايات المتحدة، ولو بقي تجارياً. وكما قبلت أميركا والغرب الصفقة مع القذافي، وتجاوزت عن جرائمه حين قدّم الصفقات الكبيرة، مع التعويضات الفلكية لضحايا «لوكربي»، وملهى «لابيل»، وكل ذلك بجانب تفكيك مشروعه النووي، ها هي تقبل بتأهيل كيم، ولكن من دون الحصول على شيء، لأن كيم لا يملك شيئاً، بل هو ينتظر العطايا. ترمب أعاد تأهيل كيم عملياً، ومنحه كل ذلك المديح، متجاهلاً أنه إزاء زعيم شمولي يعتقل شعباً بأسره في سجن كبير، ويمارس عليه نزواته كما يشاء. وفيما يتبدى تقارب بين شخصيته وشخصية القذافي وسلوكهما، إلا أن ليبيا كانت أفضل حالاً من سجن كوريا الشمالية، إذ كان بوسع الليبي أن يسافر إلى بلد آخر، بينما لا يملك الكوري الشمالي ذلك، لأنه لو سافر، فلن يعود بكل تأكيد. كل ذلك لا يعني ترمب في شيء، فالديمقراطية، ومعها حقوق الإنسان، لا مكان لها في قاموسه. صحيح أنها خرجت من تداول الولايات المتحدة (الغرب كذلك نسبياً) منذ الولاية الثانية لأوباما، إلا أن ترمب يبدو أكثر عشقاً للأنظمة الشمولية، وبالطبع لأنها الأسهل على صعيد الابتزاز، مع العلم أن الغرب لم يكن في أي يوم جاداً في ترويجه للديمقراطية، بل كان يستخدم ترويجها، ومعها حقوق الإنسان، في تحقيق أهدافه لا أكثر ولا أقل.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...