


عدد المقالات 611
هذه ملاحظات سريعة قد يراها البعض قاسية، إلا أنها تنطلق من محبة لا خصومة، ولا تقلل من أهمية رجل له تاريخ حافل بالإنجازات والمواقف، لكنّ أحدا ليس معصوماً من الأخطاء. تنازلان صعبان قدمهما أردوغان خلال أيام، وكلاهما نتاج أخطاء سابقة، الأول تنازله بتطبيع مع الصهاينة، والثاني اعتذاره لبوتن عن إسقاط الطائرة. إسقاط الطائرة كان خطأ، ثم إدارة الورطة بعد ذلك؛ لأن دولة كبرى في حالة صعود كما يعتقد جنرالها (بوتن)، لم تكن لتقبل إهانة من ذلك اللون الثقيل. في السنوات الأخيرة مال أردوغان إلى خطاب عقائدي ومواقف حدية لا يمكنه احتمال تبعاتها، وها هو يجني نتاج ذلك، بتقديم تنازلات تضر بمصداقيته. أردوغان ليس كبوتن، أو الحكام العرب، فهو يقود بلداً منقسمًا، وسيطرته على الجيش مشكوك فيها، ولهذا تأثير كبير على صناعة القرار. في قصة الكيان الصهيوني؛ ورث أردوغان عضوية في الناتو، وعلاقة متينة جدّا مع الكيان، وحين صعّد في قصة سفينة مرمرة، لم يأخذ ذلك في الحسبان، مع كيان له أذرعه في مفاصل العالم المهمة. دعم الشعب الفلسطيني له طرائق شتى أفضل من الخطابة، وكان بوسعه أن يدعم من دون خطابة وتصعيد لا يحتمله وضعه الهش داخلياً وخارجياً. السياسة مصالح ومفاسد، وقليل دائم خير من كثير منقطع، ودليل خطأ السياسة هي التراجع عنها، كما حصل في اتفاق التطبيع الأخير، وفي الاعتذار لبوتن. وقف العلاقة مع كيان العدو كان واجباً؛ لأنها علاقة مُدانة، لكن التخلص من علاقة راسخة كان يتطلب إدارة ذكية وعملية تدريجية، بدل تصعيد غير مدروس ثم تراجع مفاجئ. مكاسب العدو من اتفاق التطبيع أكبر من مكاسب تركيا، أما غزة فلم تربح سوى أشياء هامشية قد يتم التراجع عنها لاحقا، وتبقى قضية فلسطين، وهي خاسرة في هذه اللعبة. مع ذلك؛ أي تطبيع عربي أو إسلامي مع إسرائيل مرفوض ومُدان؛ ولو كان ثمنه رفع الحصار عن غزة، فضلاً عما دون ذلك، قضية فلسطين أكبر من حصار القطاع. في الملف المصري بالغ أردوغان في التصعيد، وكان بوسعه أن يأخذ الموقف الأخلاقي الأولي من الانقلاب، ثم يكتفي بذلك مع نظام مستقر لأكبر دولة عربية؛ يدعمه العالم أجمع. عدم التصعيد، فضلاً عن التطبيع، مع نظام انقلابي عربي، وتاريخنا مليء بالانقلابات، وهذا ليس أولها، وقد لا يكون آخرها. في الملف السوري كان موقف أردوغان مزيجاً من العقائدية والبراجماتية، لكن الملف كان أكثر تعقيداً من قدرته على إنجاز أي حسم، وهذه قصة طويلة. السياسة لا ترحم أحداً، إذا أخطأت فستجني نتاج أخطائك، وها هو (أردوغان) يجني ثمار أخطائه، ويذهب نحو توجهات تؤثر على مصداقيته. معضلة الإسلاميين عموماً، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أنهم يتجاهلون في كثير من الأحيان موازين القوى وتقديرها بدقة، فيصطدمون بالجدار المسدود. من يقرأ سيرة نبينا، سيجد إدارة بالغة الحكمة والذكاء في صياغة التحالفات وإدارة المعارك والتقدم والتوقف، هذه السيرة تستحق قراءة أعمق من كل الإسلاميين. ضربة مطار اسطنبول كانت إجرامية وقاسية، وهي تتطلب تعزيز الإجراءات الأمنية، مع تدقيق أكثر عمقاً ودقة لكل خطوة سياسية. حفظ الله تركيا وأهلها. هناك فوضى في المشهد الدولي والإقليمي والعربي، ولا أحد يدري إلى أين تمضي الأوضاع، لكن حريق المنطقة يجب أن يتوقف. عندما ينتهي الحريق بتفاهم بين محاوره، ستتوقف مكاسب الصهاينة، وسيكون بالإمكان التفاهم بين المحاور العربية والإسلامية على مسار جديد.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...