alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

«حرية التعبير» واستثناء جرائم إسرائيل

09 مايو 2016 , 01:35ص

عندما يتعلّق الأمر بإسرائيل، أو أحياناً باليهود، حتى في أكثر الديمقراطيات قدماً وعراقةً، كما في بريطانيا، يتصاعد الجدل ويشتطّ إلى حدٍّ يشي بأن الهدف الحقيقي سنّ قانون لاستثناء انتقاد إسرائيل (أو اليهود) من «حرية التعبير». هذا ما يوحي به السجال السياسي والإعلامي الدائر حالياً حول ما يعتبره اليهود واليمين المحافظ اتساعاً لنطاق «معاداة السامية» داخل حزب العمال البريطاني. ليس لهذه «التهمة» أثر في تاريخ الحزب، بل كانت يساريته دائماً عنواناً لرفض كل أنواع العنصرية والتمييز، ولذلك فهو يستقطب قسماً من اليهود الذين تتعاطف نخبهم مع حزب المحافظين (لعب دوراً مهما في إنشاء إسرائيل، منذ وعد بلفور 1917)، لكن قواعدهم تتوجّس عادةً من عنصرية كامنة في العمق الأيديولوجي لليمين، وربما لهذا السبب استقطب أيضاً في العقود الأخيرة متحدّرين من أصول عربية وإسلامية وكذلك بفعل مواقفه الناقدة للعدوانية الإسرائيلية والمتمايزة عن المحافظين المتماهين مع السياسات الأميركية. كانت الجرائم الإسرائيلية الموصوفة والموثّقة في حروب غزّة، بدءاً من أواخر 2008، ضاعفت انتقادات العماليين من أصول عربية وإسلامية وضغوطهم كي يطوّر الحزب موقفه، خصوصاً بعد مرحلة توني بلير التي اتسمت بانحياز سافر لإسرائيل وانتهت بمواقف بالغة العداء للعرب والمسلمين. وفي هذا السياق تعالت أصوات عماليين، أبرزهم عمدة لندن السابق كين ليفينغستون والعديد من ذوي الأصول الباكستانية الذين فاز أحدهم، صدّيق خان، بمنصب بالغ الأهمية هو عمدة لندن في انتخابات الخميس الماضي. وكادت حظوظ صديق خان تتهاوى بفعل الحملة اليهودية على حزبه، فقبل أسبوعين اكتُشف «بوست» فايسبوكي قديم، اقترحت فيه النائبة العمالية ناز شاه تحت وطأة حرب غزة (2014) حل «المشكلة» بـ»نقل إسرائيل إلى الولايات المتحدة». لم يؤيد ليفينغستون ما جاء في ذلك «البوست» ولم يعتبره «معادياً للسامية»، لكن قوله إن سياسة هتلر عندما فاز بانتخابات 1932 «كانت تقضي بنقل اليهود إلى إسرائيل»، أي أنه «كان يؤيد الصهيونية»، دفعت ردود فعل المحافظين واليهود وإسرائيل إلى مستوى هستيري. إذ اتهم ليفينغستون بـ»الدفاع عن هتلر»، رغم أن بنيامين نتنياهو نفسه كان أشار إلى هذه الواقعة التاريخية وأثار أيضاً ضجة حين قال في أكتوبر الماضي إن هتلر لم يكن يريد إبادة اليهود بل إبعادهم. ورغم مبادرة الحزب إلى تعليق عضوية الحزبيَّين المتهمَين تتوالى المطالبات لزعيمه بالاعتذار والتشدّد، وتكثيفاً للضغوط عليه جرى تذكيره بلقاءات جمعته سابقاً مع قياديين من «حماس» و»حزب الله»، مما يعني أن الحملة تتعلّق بإسرائيل وليس باليهود. وهو ما أوضحه قول ليفينغستون إنه خلال أربعين عاماً له في الحزب لم يسمع أحداً معادياً للسامية لكن «سمعت الكثير من الانتقادات لدولة إسرائيل وتجاوزاتها ضد الفلسطينيين». وهذه هي الإشكالية التي يستغلها اللوبي اليهودي ليحصل على منع العماليين من انتقاد إسرائيل، إسوةً بما هو حاصل في صفوف المحافظين. ومن دلالات ذلك مثلاً أن ثمة رابطة اسمها «العماليون أصدقاء فلسطين»، ولم تنجح مساعٍ لإنشاء ما يعادلها عند الحزب الآخر، رغم أن بين أهدافها اجتذاب الناخبين العرب. وفي العديد من البلدان الأوروبية تعرّض سياسيون وإعلاميون لاتهامات بـ»النازية» كلما دانوا ممارسات إسرائيل الإجرامية، وفي المقابل أصبح الإرهاب وتنظيماته ذريعة جاهزة لأقذع الكلام عن الإسلام أو عن هذه الدول العربية وتلك.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...