alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

من المجهول وإلى المجهول ..!! (2-2)

09 مايو 2014 , 12:00ص
في المقال السابق توقفنا عند الظروف السياسية التي مرت بها مصر وأدت إلى ظهور حركة تمرد ومظاهر وإبعاد أزمة الثقة بين مؤسسة الرئاسة وعلى القمة الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي جاء من رحم جماعة الإخوان المسلمين والمؤسسة العسكرية التي ظلت تحكم مصر منذ ثورة يوليو 1952 وكانت أكثر حرصاً على الحفاظ على مصالحها وامتيازاتها دون أي تأثير بعد ثورة 25 يناير، مما جعل الصدام بين الجانبين حتمياً وإن تم تأجيله إلى حين والسيناريو الذي تم التخطيط له والإعداد له بعناية شديدة للتخلص من حكم الإخوان دون أن يظهر الأمر كما لو كان انقلاباً عسكريا فبدأ دور حركة تمرد، وبدأت القصة في 28 أبريل من العام الماضي، باتفاق بين قوى عديدة، التخطيط من الأجهزة الأمنية في القوات المسلحة، والتمويل من رجال أعمال محسوبين على نظام مبارك، وفي المقدمة الملياردير حسين سالم، الصندوق الأسود لمبارك، والذي يجسد الصورة المتكاملة لفساد نظام مبارك، ونجيب ساويرس رجل الأعمال القبطي، ومعارضته للدكتور محمد مرسي وجماعة الإخوان معروفة، بالإضافة إلى دخول دول إقليمية على الخط، قامت بضخ مليارات الدولارات، فقط لكل من يساهم في إزاحة حكم الإخوان، ولو بالقليل. وتم صناعة حركة تمرد، من خلال استمارة، تم التوقيع عليها من المواطنين، تطالب بإنهاء شرعية الرئيس مرسي، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وتحدد 30 يونيو موعداً للتظاهر، وفي كل يوم، يتم الإعلان عن ارتفاع أعداد الموقعين، وبمئات الآلاف، وتوارت كافة الأحزاب، متخفية وراء تمرد، تاركة لها صدارة المشهد السياسي، وكانت البداية من التيار الشعبي، وزعيمه حمدين صباحي، والذي يدفع ثمن هذا الموقف الآن، عندما قرر ترشيح نفسه، فلم يجد التأييد له سوى من عدد محدود من رموز الحركة. أما الآخرون، فهم أحد الأركان الهامة في حملة السيسي، كما دعم تمرد من حركة كفاية، والجمعية الوطنية للتغيير، وحزب الدستور لمحمد البرادعي، وحزب المؤتمر لعمرو موسى، والوفد، والمصري الاجتماعي، والمصريين الأحرار، وكل الأحزاب الناصرية، والتيارات اليسارية. والكل فتح مقررات أمام الحركة، وشارك في جمع التوقيعات والاستمارات، حتى وصل الرقم إلى 22 مليون، كما زعمت الحركة، ولم يكن هناك وسيلة ما، للتأكد من حقيقة تلك الأرقام. ورغم المعلومات المتوافرة لدى مؤسسة الرئاسة، والمؤشرات عن مشاركة بعض أجهزة الدولة السيادية، في كل ما يجري الإعداد له والتخطيط لـ30 يونيو، ومنها وزارة الداخلية وإعلانها بشكل واضح وصريح، بأنه لن تواجه المتظاهرين، ولن توفر حماية مقرات جماعة الإخوان، أو حزب الحرية والعدالة، ولكن السذاجة السياسية، في التعامل مع الحدث، لم تكن قاصرة على التهوين منه فقط، ولكن في الثقة إلى مالا نهاية، في قيادات القوات المسلحة، والمؤسسة الأمنية، وهو ما ظهر في خطابات الدكتور محمد مرسي، قبل ساعات من ذلك التاريخ، ولم يكن هناك أي تحرك مضاد، سوى من خلال حركة تجرد، والتي قالت: إنها جمعت ملايين التوقيعات، على دعم الرئيس، وكان الأمر صراع أرقام، وتحالف دعم الشرعية، الذي أعلن الاحتشاد في رابعة العدوية وميدان النهضة، كما لو كان الأمر مواجهة بين حشود وحشود مضادة. وظهر أن مؤسسة الرئاسة، تم تغييبها عن المعلومات الصحيحة والدقيقة، بدليل أنها لم تكن على بينة واضحة، بموقف المؤسسة العسكرية. وكان الاعتقاد السائد بأنها على الحياد، ولن تتدخل في ذلك الصراع السياسي، كما كان هناك قناعة، بأن تمرد لن تستطيع تجميع الملايين، أو تحتفظ بهم عدة أيام، وأن 30 يونيو سيمر كما مرت أيام أخرى عصيبة، وتم استدعاء عشرات الآلاف في الميادين العامة، أو حتى ملايين، وفي الخفاء كانت هناك تحركات تتم، ومنها الطلب من رموز سياسية وشخصيات عامة، كتابة طلب للقوات المسلحة بالتدخل، ومن بينها أيضاً احتجاز الرئيس مرسي، الذي تم بشكل سلسل وسهل للغاية، وأصبح أسير الأجهزة المكلفة بحمايته، ولم يعد أحد يعرف مصيره، أو حتى مكان احتجازه، وظهرت معالم الموضوع واضحة، في بيان 3 يوليو، بمشاركة الكنيسة والأزهر وحزب النور، وشخصيات عامة محيطة بالفريق أول عبدالفتاح السيسي، وهو يتحدث عن خريطة المستقبل، واعتبرت تلك اللحظة نجاحاً باهراً، تم حسابه في خانة تمرد، كمحاولة لإبعاد فكرة الانقلاب العسكري. ويبدو أن 3 يوليو، كان بداية دخول حركة تمرد إلى المجهول، الذي جاءت منه، بعد أن أدت الدور المطلوب، كغطاء لتحرك شعبي، تم استدعاؤه لعدة ساعات، لإتمام المهمة، وتصوير مشهد الحشود، وتصديره إلى العالم، كما لو كان ثورة شعب، أما تمرد فلم يعد يسمع لها صوت، أو يتم رصد تحرك سياسي لها، سوى المكافأة التي حصل عليها محمود بدر، بعد تعيينه عضواً في لجنة كتابة الدستور الجديد، وأصبح يتمتع بحماية الأجهزة الأمنية، ويتم إعداده ليكون عضواً في مجلس النواب، وسادت الخلافات بين رموز الحركة، وبدأت عملية تبادل الاتهامات، حول مصادر التمويل المشبوه، والتعاون مع الأجهزة الأمنية. ونزلت الحكمة فجأة على محمود بدر، الذي أعلن في حديث إعلامي مؤخراً، أن مصر تحتاج إلى العمل، وأنه يرفض قانون التظاهر، ولكن هناك آلتين لمقاومته، التظاهر ضده، ومعارضته في الشارع، وهو ما يرفضه. أما البديل الثاني لمواجهته، فهو اللجوء إلى القانون، معرباً عن نيته، رفع دعوى تطالب بإلغائه، دون أن يقول لنا متى سيتم رفعها؟ ولماذا لم يفعلها بعد صدور القانون منذ عدة أشهر؟ ولماذا لم يلجأ إلى نفس الآليات في مواجهة نظام الدكتور محمد مرسي؟ وكان مرور عام على تأسيس تمرد، عودة الحديث المموج، عن التخطيط لإنشاء حزب سياسي، وكأنها تعرضت إلى مصاعب أو عراقيل، بهذا الخصوص طوال العام الماضي، والحقيقة أن إنشاءها ارتبط بدور مرسوم لها، ولم يعد أحد في حاجة لها. وانقسمت القيادات بين تأييد حمدين صباحي والسيسي، في الانتخابات الرئاسية، ومن المهم الإشارة إلى حقيقة مهمة، تؤكد إن لولا عوامل أخرى، ليس من بينها أبدا قوة تمرد، كانت وراء فكرة نجاحها، أن هناك دولاً عربية عديدة حاولت استنساخ التجربة، ومنها تونس وليبيا وحتى قطاع، غزة ولكنها لم تنجح. لافتقاد الظهير العسكري لها. فالجيش في تونس، لا يتدخل في السياسية، وهو غائب عن المعادلة أصلاً في ليبيا، لصالح المليشيات، وفي غزة يفتقد السند العسكري، كما هو عليه الحال في التجربة المصرية. وبعد لن تنتظر الأجيال القادمة كثيراً، حتى يتم الكشف عن حقيقة ذلك التنظيم الغامض، صاحب المهمة الوحيدة، الذي جاء من المجهول، وعاد بعدها إلى نفس المكان.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...