الحرب على الإسلام!
09 يناير 2014 , 12:00ص
أخشى ما أخشاه، أن تتحول المعركة التي تدور رحاها، منذ 30 يونيو الماضي في مصر، من حرب على الإخوان، إلى حرب على الإسلام نفسه. وللأسف الشديد هناك مؤشرات عديدة تؤكد ذلك، في مجالات مختلفة، خاصة بعد أصبح التيار العلماني هو صاحب الكلمة العليا على كافة المستويات، سواء من اليسار، أو الناصريين، أو التيار الليبرالي، في الرئاسة أو الوزارة، وبها عدد من أصحاب الانتماءات المعادية لتيار الإسلام السياسي، ومن قادة جبهة الإنقاذ، ومنهم منير فخري عبدالنور وزير الصناعة والتجارة, وطاهر أبو زيد وزير الرياضة من حزب الوفد، وأحمد البرعي وزير الشؤون الاجتماعية والتأمينات، وكمال أبوعطية وزير القوى العاملة من قوى اليسار، ناهيك عن زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ووزير التعاون الدولي من المصريين الأحرار، كما أن الإعلام أحد أسلحة النظام بعد 30 يونيو، اقتصر الوجود فيه على المعادين للتيار الإسلامي، والذين لا يفرقون بين أحزاب دعم الشرعية، الرافضة للانقلاب وبين حزب النور، أو بعض التيار السلفي، وهم حلفاؤهم في خريطة المستقبل، فالكل لديهم تيار ديني، يمثل خطرا على الدولة المدنية، وكل التوقعات أن التحالف مع حزب النور، وجزء من التيار السلفي، لن يدوم ونهايته قد تكون قريبة، مرتبطة بقدرة نظام 30 يونيو على فرض الأمر الواقع، والانتهاء من الاستفتاء على الدستور، وإجراء الانتخابات الرئاسية أولا، والحساب سيكون في الانتخابات البرلمانية، يومها سيكون الفراق، والقطيعة والانقلاب على حزب النور هو الاختيار الرئيسي.
كما تم إخلاء الساحة الإعلامية من أي صوت مختلف، بعد غلق المحطات الفضائية ذات الطابع الإسلامي، منذ الساعات الأولى لـ30 يونيو، والتي لم يعد بثها حتى الآن، وليس واردا في المستقبل القريب إعادة النظر في القرار. رغم أن بعض تلك القنوات تنتمي إلى التيار السلفي وليس الإخوان المسلمين، بل تم مؤخرا إغلاق صحيفة الحرية والعدالة، الناطقة باسم حزب الحرية والعدالة، وقرار إنهاء وجوده من الخريطة السياسية في الطريق عبر القضاء، دون أي اعتبار للقانون الخاص بحل الأحزاب. وكلنا ما زال يتذكر مطالبات بعض أعضاء لجنة الخمسين، بإلغاء الأحزاب على أساس ديني، وهناك توقعات بأن الأمر ستتم إثارته من جديد، عند نظر البرلمان الجديد لقانون الأحزاب.
والتوقعات تشير إلى أن المخطط يسير باتجاه توفير كل الضمانات لفوز التيارات العلمانية بالأغلبية في الانتخابات القادمة, ناهيك عن فلول الحزب الوطني العائد بقوة، مما يعني نهاية مجموعة الأحزاب الإسلامية، التي ظهر معظمها بعد ثورة 25 يناير، مما يعني تغيب أحزاب الحرية والعدالة، والوسط، والإصلاح، والنور, والوطن، والبناء والتنمية، والحضارة, ومصر القوية، ومجتمع السلام، والنهضة الإسلامية والسلامة، والتنمية والنهضة المصري، يضاف إلى الجماعة الإسلامية.
ولعلنا نتذكر الأحداث التي شهدها الشارع المصري بعد 30 يونيو، عندما تصاعدت حالة العداء لكل ما هو إسلامي، لدرجه وصلت إلى الاعتداء على المنتقبات، ومطلقي اللحى في الشوارع والأسواق، بصورة مفزعة، دفعت الأزهر الشريف لإصدار بيان تحذيري لمثل تلك الأعمال، التي تهدد الوحدة الوطنية لمصر، والسلام الاجتماعي، خاصة بعد حملة شيطنة كل ما هو إسلامي، التي قامت بها أجهزة الإعلام المصرية، والفضائيات الرسمية والخاصة، وبعدها أصبحت كل منتقبة مدانة بالإرهاب، وكل ملتح من الإخوان الإرهابيين، وكان الأمر أكثر وضوحا عند تشكيل لجنة الخمسين، التي خلت من وجود معتبر للتيار الإسلامي، رغم الأكثرية العددية لليسار والليبراليين والتيار العلماني، فكان من المنطقي أن يخرج المشروع المقدم خاليا من الإشارة إلى الهوية الإسلامية للدولة. وكلنا شاهدنا اعتراض الكنيسة على تعديل لفظ، مصر دولة مدنية، والعبارة التي قالها عمر موسى رئيس اللجنة من أن حكومتها مدنية، كما رصد الجميع القتال حول بعض البنود الخاصة بالشريعة الإسلامية، والدور الكبير الذي لعبته مجموعة العلمانيين في اللجنة، حتى خرج مشروع الدستور بهذا الشكل.
وقد أسفرت حملات الإعلام، وحملات شيطنة كل ما هو إسلامي في دفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات تفتقد أي سند دستوري أو قانوني، ونتوقف عند ثلاثة قرارات:
الأول: اعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وقد تعرض الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء إلى حملة ضارية، عندما صرح منذ أسابيع أنه لا يملك الأدوات القانونية التي تجعله يعتبر الإخوان جماعة إرهابية، وتم اتهامه بالتخاذل، وأنه رئيس لحكومة مرتعشة، حتى أصدر القرار بعد حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، دون أن تكون هناك أحكام قانونية تؤيد ذلك القرار، وتم تكليف أحمد البرعي وزير الشؤون الاجتماعية والتأمينات بوضع التصور القانوني لذلك القرار، وهو أحد العلمانيين في الوزارة.
ثانيا: قرار الحكومة بتجميد أموال 1055 جمعية خدمية، بحجة وجود علاقات للإخوان بها، دون أن تدرك الحكومة أن وجود مثل هذه الجمعيات يمثل اتهاما صريحا وواضحا للحكومة بعدم قدرتها على توفير الخدمات الصحية والمعيشية لملايين المصريين، البعض يقدرهم بأكثر من ثلاثة ملايين، والتي وفرتها تلك الجمعيات، كما أن العديد منها يمارس عملا تطوعيا، ذا طابع إنساني، وتقدم خدماتها للجميع دون تفرقة دينية للمسلم والقبطي، والكثير منهم لا علاقة له بالإخوان المسلمين، وبعضها يمارس العمل الدعوي دون أي ارتباطات سياسية، ومنها الجمعية الشرعية والسنة المحمدية، وبنك الطعام، الذي نجح صاحبه في إلغاء القرار في اليوم التالي، وتوقفت الخدمات الصحية مثل عمليات غسيل الكلي، والمرتبات الشهرية التي كان يحصل عليها مئات الآلاف من المواطنين، من المتعاملين مع هذه الجمعيات، كل ذلك في ظل عدم اكتراث من الحكومة مع استمرار مئات الجمعيات القبطية في تقديم خدماتها.
ثالثا: قرار الحكومة بسيطرة وإشراف وزارة التعليم على أكثر من 150 مدرسة خاصة، بحجة انتماء أصحابها إلى الإخوان المسلمين، وفي الأمر مغالطة كبيرة فهذه المدارس الخاصة لا تستطيع تقديم أية خدمات تعليمية مخالفة، كما أن مصروفاتها مرتفعة, ويسعى الأهالي إلى إلحاق أولادهم بها فقط لأنها تقدم جرعة أكبر من مدارس أخرى، من دراسة القرآن والعلوم الإسلامية، بالإضافة إلى المناهج المقررة من قبل وزارة التربية والتعليم، كما أن المهمة الرئيسية للوزارة هي النهوض بالتعليم، وتوفير خدمات تعليمية بشكل لائق للملايين من التلاميذ في المدارس العامة، في مدن ومحافظات مصر. وبعد, هذه صورة مما يحدث في مصر في الآونة الأخيرة، والمخاوف من التحول في المسار من صراع سياسي وحزبي بين الدولة وجماعة الإخوان، إلى استهداف كل ما هو إسلامي!.