alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

قمة الدوحة: نحو تفعيل وعي جديد لأمن الخليج

08 ديسمبر 2014 , 07:12ص
الأمن والأمن والأمن... ذلك هو الهاجس في قمة خليجية تعقد غداً في الدوحة وتبدو محورية بالنظر إلى التطورات التي يمر بها الإقليم. فدول مجلس التعاون انضوت في التحالف الدولي ضد الإرهاب، وهذا يرتّب عليها أن تكون متوافقة على مبادئ التصدّي لهذه الظاهرة الوبائية حتى لو اختلفت اجتهادات الدول ورؤاها في تقدير الخطر، أو في تشخيص أسبابه وسبل معالجتها في المرحلة الراهنة وعلى المدى الطويل. ولعل السمة الرئيسية التي تجمع بين دول الخليج أنها جميعاً تمثل الإسلام المعتدل، على صعيد الحكومات كما بالنسبة إلى المجتمعات، وبالتالي فإن جيوب التطرف، إذا وجدت هنا وهناك، لا بد أن تكون هامشية وينبغي إبقاؤها حيث هي، فلا أحد يريد تعريض الاستقرار الأمني والاقتصادي لمجازفات لا أفق سياسياً لها.
مهما تكن الخلافات في وجهات النظر، التي شابت أجواء العلاقات بين دول الخليج في الآونة الأخيرة، فإن مثلها يحدث في مختلف التكتلات الدولية أو الإقليمية؛ إذ إن المواقع الجيو-سياسية للدول تنعكس تلقائياً على سياساتها، واستطراداً على خياراتها والتزاماتها. غير أن المهمة الأولى والحاسمة لأي تكتل تكمن في إيجاد القواسم المشتركة والحلول الوسط والصياغات الجامعة، من قبيل تفهّم ظروف أعضائه أو القبول بحدود قدراتها، فلا سياسات دولية أو إقليمية ناجحة ومؤثرة إلا إذا اعتمدت تفعيل الممكن ومحاولة تطويره. رأينا ذلك في تحالفات أقيمت لشن حروب، وفي قرارات تعذّر على حلف الأطلسي مثلاً اتخاذها بصيغتها الأولى الحادة (آخرها في المداولات لتحديد الموقف من روسيا في الأزمة الأوكرانية)، أو أيضاً في الاستثناءات التي تُعطى لبعض الدول في تنفيذ العقوبات على إيران على خلفية أزمة برنامجها النووي. وهكذا فإن الخلافات واردة دائماً، لكنها تكون واضحة ومعلنة وغالباً ما تثير ردود فعل انفعالية، لكنها نادراً ما تمسّ الثوابت التي تنشأ التكتلات على أساسها.
ليست مواجهة الإرهاب والتطرف ما يمكن أن يختلف عليه أهل الخليج، وليس أمامهم سوى خيار التعاون والتنسيق. فالأمن الداخلي للدول الست وشعوبها كان ولا يزال خطاً أحمر يلتزمه الجميع ويحترمونه، ومن الطبيعي أن تكون لهذا الخط الأحمر امتداداته العربية، طالما أن أياً من دول الجامعة العربية لا تستطيع التهاون في صون أمن بعضها بعضاً أو توهّم البقاء بمنأى عن الخطر؛ إذ يحيق بالشقيق، قريباً كان أو بعيداً. وفي الحال العربية الراهنة باتت مسؤولية دول الخليج مضاعفة بالضرورة، وأصبحت مناعتها الأمنية عماد الاستقرار الذي لا بد أن يعود عربياً مهما تمادت المحن في مراوحاتها بين صراعات سياسية متداخلة بالعنف وبين حراكات شعبية انقلبت حروباً أهلية مفتوحة. وعلى أي حال، هناك توقعات أو قل تمنيات ورهانات على أن تقدم دول الخليج أكثر فأكثر على المساهمة في إعادة تلك الصراعات إلى جادة الصواب قبل أن تجهز فعلاً على وجود الدول ومؤسساتها، وقبل أن تنجز فعلاً تمزيقها للنسيج الاجتماعي هنا وهناك.
معلوم أن لدى دول مجلس التعاون خططاً سبق أن نوقشت وتتناول الأمن بمستواه الاستراتيجي، ذاك أن النيران اندلعت أكثر من مرة في جوارها، وشهد الإقليم ثلاث حروب خلال ثلاثة عقود متعاقبة، وها هي الحرب على الإرهاب تستدعي مساهمة من أسلحة الجو وقطاعات عسكرية خليجية أخرى. ويفترض أن تتخذ في قمة الدوحة قرارات جديدة في إطار هذه الخطط، منها ما يتعلق بالقيادة الموحّدة أو بالقوة البحرية الموحّدة. ولا شك أن هذه الترتيبات العسكرية، مثلها مثل تطويرات في مجالات مدنية، تشكو من البطء في التنفيذ رغم ضرورتها القصوى، ولعل التمهّل يمكن أن يُعزى إلى كون دول الخليج لا تعتبر نفسها في حال حرب مع أي طرف، وليس على أجندتها أن تبادر إلى أي عمل حربي ما لم يكن في إطار دفاعي، كما أن الدخل في شؤون الغير ليس وارداً في سياساتها ما لم يكن للتوسط والتوفيق وبناءً على طلب الآخرين.
غير أن هذا الموقف الدفاعي، من جانب دول الخليج، فضلاً عن مواكبتها إياه بجهود تنموية وسعي إلى علاقات تعاون مع الدول كافة، لم يُفهم دائماً على حقيقته ولم يُبعد المخاطر عنها كلياً. فالإدارة الدولية، تحديداً الأميركية، لأزمة البرنامج النووي الإيراني، وقبلها لأزمة الاحتلال الأميركي للعراق، ولاحقاً لأزمات التحوّل في عدد من الدول العربية بعد انتفاضات شعبية عام 2011، وضعت العلاقات الخليجية- الأميركية أمام اختبارات صعبة، كما أحدثت خللاً استراتيجياً في الإقليم أتاح لإيران أن تستعيد طموحات من العهد الشاهنشاهي السابق لتبني تصورات بالية لممارسة القوة والنفوذ، غير آخذة في الاعتبار التغيير العميق الذي طرأ على أوضاع المنطقة وشعوبها. ورغم دأب طهران على إبداء الاستعداد والرغبة في إقامة علاقات جوار جيدة إلا تطبيقات سياساتها لا تترك انطباعات إيجابية لدى دول مجلس التعاون، بدليل أن بيانات وزراء الخارجية بعد اجتماعاتها الدورية خلال الأعوام الأخيرة أعربت عن القلق إزاء التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس، كما أن مشروع البيان الختامي لقمة الدوحة يطالب إيران بوضع حدٍّ لهذه التدخلات التي «لا تخدم الاستقرار والأمن الإقليميين».. ورغم أن الخبراء الاستراتيجيين لا يتوقعون تدهوراً دراماتيكياً للوضع الأمني في الخليج، خصوصاً مع ترجيح احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة البرنامج النووي، فإن الترتيبات الأمنية التي تتفاوض واشنطن وطهران بشأنها تتطلب حضوراً خليجياً متماسكاً للحؤول دون أي ترتيبات على حسابها.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...