


عدد المقالات 283
بالفوز الانتخابي الذي أدركه الإسلاميون في كل من تونس ومصر والمغرب. والبقية تأتي.. يجد جملة من العرب أنفسهم – ولأول مرة- في اصطفاف أو بالأحرى في انقسام "رسمي" واضح. لا يقبل الشك ولا الجدل... فجأة انتقل الصراع السياسي من مربع الحاكم المستبد والمعارضة مجتمعة. إلى صراع بين رفاق الأمس وفرقاء اليوم في اصطفاف جديد بين إسلاميين وعلمانيين. صراع "ديمقراطي" في شكله. لكنه أيديولوجي عميق في مضمونه بما يؤشر لتحديات جديدة غير التي عهدناها من قبل. أمام هذا الاصطفاف السياسي المستحدث في العالم العربي.. يقف رجل الشارع حائرا ومتسائلا إن كان سياسيوه الجدد سيلتفتون إلى مشاغله الحقيقية. وهي لا تحتمل الانتظار... أم أنهم سيستمرون في التنابز بالألقاب. إلى أن يقيض الله لهم تنفيسا وشفاء عما بأنفسهم من أحقاد أيديولوجية قديمة. قدم البحث عمن يملك الحق ومن يتلبسه الباطل! "الشعب مسلم. ولن يستسلم" شعار يرفعه الإسلاميون إلى جانب شعارات أخرى كثيرة تبشر بالخير وبالثبور أيضاً!. تقابلها شعارات ليس أقلها تلخيص برنامج الحكومات الإسلامية في الآتي: الصحة: ربنا يشفي... الشغل: ربنا تواب... الأمن: ربنا يستر! وإن كانت المسحة التهكمية التي تحيل تدبير مثل هذه الأمور المعيشية اليومية إلى الغيبية واضحة هنا. فإن الأهم أنها تخفي شكا في أن أصحاب الأغلبيات البرلمانية من الإسلاميين. وإن كانوا قادرين فعلا على تصريف شؤون العامة. وعلى الاستجابة إلى مطالبهم الحيوية الملحة. أم أنهم جيدون فقط في استمالة وفي استغلال البعد الروحي للإنسان المسلم العادي. من أجل مآرب دنيوية. يلخصها شعار ليس أقل تهكما من غيره "صوتوا لنا في الدنيا وسوف تربحون الآخرة"! ذلك هو التحدي الأكبر الذي يواجهه الإسلاميون الفائزون بنتائج الانتخابات في العالم العربي اليوم.. وذلك هو الفشل الذي يراهن عليه خصومهم من العلمانيين الذين يرون في أنفسهم قدرة أوفر على البراغماتية السياسية وفهما أكثر واقعية لمشاكل الشعوب المطحونة... وبينهما تكمن الهوة التي قد ينحدر إليها ما يسمى اصطلاحا "بالربيع العربي". لا بد من الإقرار بأن الديمقراطية تحبو في هذه البلدان. ولا جدال في أن الهواية تغلب على أداء أي من الطرفين. ولا مناص لشعوب هذه الدول من دفع ثمن ذلك بنسب متفاوتة. لكن الأخطر من الهواية هي الغواية التي يبدو أنها مستحكمة في النفوس الظمآنة للسلطة – بل للتسلط- لدى هذا الفريق وذاك. والغواية قد تحجب لدى المتصارعين. المصلحة العليا للشعوب. إذا غابت الموضوعية والحكمة. وحلت محلهما لغة المحاصصة وتقسيم الكعكة على غانميها من دون وعي أو قراءة صحيحة لأسباب ونتائج الانتخابات الأخيرة... عندها يا لخيبة المسعى. وعندها قد يصح القول إن الإنسان العربي انتخب بشكل ديمقراطي لأول مرة في حياته. لكنها المرة الأخيرة! نتمنى على "النخب" العربية التي وجدت أنفسها في قلب المعترك بعد أن عاشت طويلا في مقاعد المتفرجين ألا تخيب آمال الحالمين بعالم عربي مختلف. وإلا فإنه الشتاء العربي. وثورات أخرى متتالية. قد يجد أصحابها أنفسهم في الأخير أقرب إلى حالة ما تحت الساحل والصحراء –كما توعد المتوعدون- ذات يوم سقط من الذاكرة العربية!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...