alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

كراة «البلياردو» المجنونة!

08 نوفمبر 2012 , 12:00ص

بعد عشرين شهرا من الدماء الجارية في سوريا. وبعد أن غاب المنتصر ولم يظهر المنهزم في حرب استنزاف للطرفين. تبين أن «الشام» هو لب «الربيع العربي». وهو ركح الاختبار الحقيقي للصراع الدولي حول الشرق الأوسط. ولعله بامتياز ودون مجازفة. مربط فرس «سايكس بيكو» الجديد. فليس عسيرا على أي مراقب أن يلمح صراعا دبلوماسيا محموما عاد للاحتدام مجددا بين معسكرين تقودهما تباعا. الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. وأحسب أن ذات الصراع هو الذي عطل حسم الملف السوري ورماه في وحل معجون بالدماء. إذ نرى في المشهد الخارجي –بوضوح- أخوة أعداء (روسيا والصين) لم يترددا في تمحور يضم إيران أيضاً. مقابل حزمة حلفاء تقليديين من الغرب والشرق على الضفة المقابلة. وقد انبروا جميعا في مباراة دبلوماسية ساخنة. تشبه كثيرا ما سبق اتفاقية «سايكس بيكو» قبل ست وتسعين سنة بالتمام والكمال. فالآن. وفي الوقت الذي تحاول واشنطن التحكم في مجريات اللعبة السورية الداخلية وتحشد للمستقبل كل آيات التدبير والتكتيك. يجوب المسؤولون الروس عواصم المنطقة بكل حماسة «للبحث عن حل سياسي». وكأني أرى وأسمع لسان حال هذا الصراع الساخن بين الشرق والغرب يقول من جديد «لنجلس حتى يمكننا التفاهم على مصير المنطقة»! منطقة. قدرها أن تظل عبر التاريخ في قلب لعبة الأمم. غير أنه خلال الست والتسعين سنة المنصرمة. مرت مياه كثيرة تحت الجسر. وشهدت الخارطة العربية تغييرات ثقافية وديموغرافية غير هينة. بما يجعل الليلة غير شبيهة بالبارحة في الكثير من تفاصيلها المهمة. وأولها أن الثقل تحول من دول المركز إلى دول الأطراف التي أظهرت رشاقة سياسية لافتة... ومن ثمة بتنا نشهد باكورة مشاركة عربية فاعلة –وإن كانت بحدود- في الإخراج السياسي للمشهد الإقليمي. فالقول بأن العرب باتوا طرفا محددا في «لعبة الأمم» هو تجاوز وتزيد على الواقع. ذلك أن بلوغ هذه المرتبة المتقدمة لم يكن أبداً بالأمر الهين على أي أمة في التاريخ. ناهيك عمن يجرجرون وراءهم قرونا طويلة وثقيلة من السلبية القاتلة... لكن لا بأس من التوقف في منتصف الطريق لقياس القوة الذاتية. ولاختبار مدى القدرة التي بلغها العرب في صياغة أمر يهمهم بعد أن ظلوا طويلا خارج صناعة التاريخ. بلا حول ولا قوة ولا خيار. سوى ترداد بيت من الشعر الحماسي «إذا بلغ الفطام لنا صبي... تخر له الجبابر ساجدينا»! الحال هنا. لا تبعد كثيرا عن حال الصين قبل ردهة من الزمن. بل أكاد أقول إن في الصين مثلا وعبرة لذوي الألباب عندما كان التنين نائما ملء جفنيه. غير واع بما يحدث حوله... والآن عندما بدأ يفتح عينيه ويتفحص الأحداث العالمية بجفنين ثقيلين. ارتعد الآخرون. وتعطلت مشاريعهم... وأستذكر للمناسبة كتابا صدر قبل عقدين من الزمن تحت عنوان «عندما تستيقظ الصين». ولم يكن المارد حينئذ قد أومأ بما يفيد فراغه من الغفوة التاريخية. ولعله إلى حد الساعة ما زال يلزم من التواضع والهدوء ما يجلسه دون قدره! أذكر ذلك وفي البال أسطوانة مشروخة لأقوام يغرقون أنفسهم في تفاصيل المناكفات المحلية الضيقة. ولا يدركون أن «لعبة الأمم» أمر واقع. مع أن نتائجها ليست قدرا محتوما... أستذكر أيضاً أقواما أخرى أخذتها العزة بالإثم. وتناست في غمرة السكر بالقوة. «نظرية اللامتوقع» في السياسة الدولية. واللامتوقع هنا هو إرادة الشعوب التي تبدو أحيانا رومانسية كما تصورتها «نظرية المتوقع» لأصحابها... وردية ربيعية. لكنها في أحيان أخرى تفاجئ الجميع بالارتداد إلى وحل شتوي . فتصبح ككراة مجنونة في لعبة «بلياردو». كانت لها قواعدها المحسوبة قبل المروق عن قواعد المتوقع! هكذا. لحساب «اللامتوقع». دفع السفير الأميركي في ليبيا حياته ثمنا لنيران صديقة... ودفعت الإدارة الأميركية من سمعتها مرة أخرى. فاتورة صناعة ربيع بخطاطيف من خيالها وليس من موسم الربيع الفعلي. والدرس صالح للجميع بلا استثناء.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...