alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

إشكاليات عودة اللاجئين السوريين و«تسييسها»

08 أكتوبر 2018 , 01:43ص

«باتت الأرضية مهيأة للعودة الطوعية للمهجّرين السوريين إلى وطنهم الذي غادروه بسبب الإرهاب، وبدأنا بالفعل نشهد عودة آلاف السوريين المهجّرين في الخارج إلى سوريا» هذا الكلام لوزير خارجية النظام السوري من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويُفترض أن يكون مسؤولاً، والأهم أن يكون مقنعاً أولاً للسوريين أنفسهم، وثانياً لمندوبي الدول التي استضافت مرغمة ملايين اللاجئين السوريين، وثالثاً لعشرات الدول التي تشارك منذ 7 أعوام في تقديم الأموال إلى المنظمات الإغاثية، لتواصل الاهتمام بإيواء اللاجئين وتأمين احتياجاتهم من غذاء وطبابة ورعاية للأطفال، كما يُفترض أن يُقنع الأمم المتحدة نفسها، التي يوجد مكتب لها ومندوبون في دمشق، وحتى لو كان كثيرون منهم مسايرين للنظام وأذرعه، فإنهم لا يستطيعون الرضوخ لأحكامه في تقييم الأوضاع على الأرض. لم يتأخر رد المنظمة الدولية، إذ قال الناطق باسم أمينها العام، إنه «توجد مخاطر عديدة لعودة اللاجئين، فما تحتاجه سوريا حالياً هو إيجاد ظروف مناسبة وشاملة لعودتهم، هذا يتطلب التوصل إلى اتفاق لوقف العنف، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين مستعدة للمساهمة في تلك العودة، إذا كانت الظروف ملائمة»، كلام الناطق فرحان حق يعبّر عن الواقع، وكلام الوزير وليد المعلم يتجاوز الواقع، كلاهما يريد عودة «طوعية وآمنة»: الأول يعنيها ويتمنّاها، لكنه غير مخوّل بالتشجيع على المجازفات، أما الآخر فيعتبرها ممكنة ومسهّلة من منطلق سياسي بحت، لمجرد أن نظامه استعاد السيطرة على هذه المنطقة أو تلك، أو لأن روسيا تقدم مساعدة «مشكورة» في توفير مقوّمات الحياة الأساسية للاجئين العائدين. غير أن «الضمانات» التي قدمها الروس في المناطق المستعادة، مثل الغوطة الشرقية ودرعا، بناء على ما سُمّي «مصالحات»، لم تحُلْ دون تهجير السكان، ولم تمنع بلطجية النظام من القيام بعمليات نهب منظّم، أما الذين جرّبوا البقاء في مناطقهم فلم يسلم مئات منهم من الاعتقال والخطف والإذلال، فهل هذا ما عناه وليد المعلم عندما قال: «إن ما ينطبق على السوريين الموجودين داخل الوطن، ينطبق على من هم خارجه، والجميع تحت سقف القانون»، لا بدّ أنه يتحدّث عن بلد آخر، إذ ليس هناك قانون يجيز لأي نظام أن يقتل شعبه في مجازر موصوفة، ويدمّر المدن والبلدات ليقتلع مواطنيه من مواطنهم ومساكنهم، فيدّعي أنهم «غادروا بسبب الإرهاب»، ثم يستغل غيابهم لتغيير التركيبة الديموغرافية، ليقول بعدئذ أن الصيغة الاجتماعية باتت «منسجمة»، لأن الموجودين موالون أو خاضعون له. في مرحلة سابقة، كانت للنظام مصلحة في طرد السوريين، والآن أصبحت المصلحة في أن يعودوا، كما لو أن شيئاً لم يكن، واقعياً لا أحد يريد -أو يستطيع- منع أي لاجئ من العودة، وثمة أعداد قليلة عادت إلى مناطق أقلّ تضرراً بالدمار، ووجدت منازلها وممتلكاتها منهوبة، لكن العدد الأكبر لا يزال في الخارج، ويعتبر النظام أن دولاً غربية تخوّفهم وتعرقل عودتهم، بغية استخدام هذا الملف الإنساني في ربط عودة اللاجئين بالعملية السياسية، لكن دولاً مثل تركيا -تستقبل نحو 4 ملايين لاجئ- تحاول إعادة من يرغب إلى مناطق تحت إشرافها، وما يخوّفهم حقاً هو ما يعلمونه يومياً عن ممارسات النظام وعصاباته، أما «تسييس الملف» فحاصل أيضاً من جانب النظام، فهو يريد عودتهم لتعويم نفسه، وإذ حاولت روسيا دعمه بعرضها رزمة «عودة اللاجئين + تمويل إعادة الإعمار»، فإنها أجهضت عرضها، عندما أغفلت أية إشارة إلى الحل السياسي.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...