alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حول جرائم السياسة بحق الأخلاق

08 يونيو 2016 , 01:17ص
مؤخرا، كتب سعود المولى المثقف والأكاديمي والباحث اللبناني الشيعي المعروف، تعليقا في صفحته بفيسبوك يقول: «أسوأ أنواع المثقفين والصحفيين والسياسيين هم اللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون الذين يعرفون طبيعة نظام الوحش المجرم (نظام بشار)، ويعرفون ماذا يجري في سجونه، وكم مات تحت التعذيب، وكم بقي في حالة الموت البطيء … وكم وكم وكم؟ لكنهم يدعمون نظام الإجرام الذي لا مثيل له في التاريخ المعاصر، تحت يافطة البوصلة والممانعة… سيلعنكم التاريخ».
ومع أنني أرفض قصر الأمر في جنسيات بعينها، إلا أن القصة تستحق التوقف فعلا، إذ أي مكان للأخلاق في أجندة هذه الفئة من الناس؟ وكيف يحدث أن ينحازوا إلى القتلة والفاسدين على هذا النحو المفضوح؟ وهل السياسة عندهم شيء، والأخلاق شيء آخر؟!
لا يقولن أحد إنهم يؤيدون بشار، لأن بديله هو تنظيم الدولة، فقد فعلوا ذلك والشعب يبذل الدم في الشوارع لشهور دون أن تطلق رصاصة واحدة، بل حين كان النظام يتوسل تلك الرصاصة لأجل إدانة الثورة بالإرهاب، كما هي عبارة فاروق الشرع التي كلفته إقامة جبرية، بل إن أولئك المثقفين يعرفون تماما أن قرار عسكرة الثورة هو قرار النظام، وهو أطلق السلفيين الجهاديين من سجونه لأجل ذلك، اعتقادا منه بأن ذلك سيسهّل عليه وأدها بعد وصمها بتهمة الإرهاب.
ليس هذا هو النموذج الوحيد في غياب الأخلاق في منظومة المثقفين، إذ بوسعك أن تعثر على نماذج لا تحصى من انحياز كثير منهم للقمع والفساد، من دون أن يعدموا التبريرات، ذلك أن مهمة العقل هي التبرير، وهو قادر على ذلك، من دون أن يعني ذلك قدرته على الإقناع، إذ أن الضمائر الحية ليست برسم الاحتلال من قبل تلك التبريرات الواهية لمواقف لا صلة لها بالقيم ولا بالأخلاق.
يحدث أيضا أن تغيب الأخلاق حتى عن ممارسات بعض الإسلاميين السياسية، ويحدث أن تجد منهم من يتحالف مع الظلم والفساد ضد أناس من نفس لونه الحزبي، وأقله الأيديولوجي، ودائما بمبررات واهية عن المصلحة، التي غالبا ما تُختصر في مصلحة الحزب أو التوجه أو التيار، وصولا إلى مصلحة الفئة، بل حتى الشخص في كثير من الأحيان.
كما يحدث بين هذا وذاك، أن تتنكر فئات لأصولها الاعتقادية.. نعم لأصولها الاعتقادية في سياقات سياسية مفضوحة، كما هو حال المنظومة الشيعية التابعة لإيران في وقوفها إلى جانب طاغية سوريا، وتحالفها مع طاغية اليمن المخلوع ضد ثورة الشعب، ذلك أن الحسين الذي يرفعون رايته لم يكن سوى نموذج للشعب السوري الثائر بل إن الفارق كبير جدا بين يزيد وبين بشار، فكم عدد الذين قتلهم يزيد، مقابل من قتلهم بشار؟ وإذا تحدثوا عن المقاومة والممانعة، فقد كانت جيوش يزيد في حالة اشتباك مع الأعداء حين خرج عليه الحسين.
هنا يدوس أولئك على هذا الأصل الاعتقادي، وينحازون لطاغية فاسد في سوريا، ولتحالف مع آخر في اليمن، كل ذلك بشعارات كاذبة، كأن الشعب السوري الذي فاجأ الجميع بثورته،
هو شعب خائن وعميل، وأن الشرف منحصر في آل الأسد، وآل مخلوف، وأدواتهم الأمنية، أو كأن مخلوع اليمن قد تحوّل إلى مقاوم وممانع!!
لا توجد عدالة مطلقة في الأرض، فكثيرا ما يموت الطغاة وهم في «هيلمانهم»، وتُقام لهم المراسم، وتُصنع لهم التماثيل، لكن عدالة السماء شيء آخر، وقبلها وبعدها عدالة التاريخ في وضع كل في مكانه الصحيح، وإن كانت هذه غير مطلقة أيضا، بحضور الكثير من التدليس والتزوير.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...