alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

بعد مصالحة «فتح» و«حماس».. الحاجة إلى «تيار ثالث»

08 يونيو 2014 , 12:00ص

تبارى المحللون في شرح حاجة كل من حركتي «فتح» و «حماس» إلى إنهاء الانقسام والشروع في المصالحة. والواقع أنها كانت ولا تزال حاجة عربية وإقليمية. ونقول «لا تزال» لأن حكومة التوافق مجرد خطوة واضحة في رمزيتها، ولا تعبّر سوى عن دخول الطرفين «مرحلة انتقالية» سيُصار فيها للعودة إلى صناديق الاقتراع لتجديد الشرعية لرئاسة السلطة الفلسطينية كما للمجلس التشريعي. فهل هناك مخاوف يمكن أن تتجدد فتعطّل مسار «المصالحة» أو تعرقل بعض المحطات المهمة في برنامجها؟ كان الانقسام بثّ كثيراً من اليأس في مساعي التقريب بين الحركتين، خصوصاً في أوساط عربية ودولية واظبت على الاهتمام بالقضية الفلسطينية رغم التطورات المتسارعة، بفعل انتفاضات «الربيع العربي» التي غطّت عليها أو أحالتها إلى مراتب ثانوية. ولعل العبر الرئيسية من تجربة الانقسام أنها: أولاً، وفّرت للاعبين الإقليميين والدوليين حلبة لاستكمال صراعاتهم من دون أن تعود على القضية وشعبها بأي مكسب يمكن أن يبنى عليه. وثانياً، أنها في أفضل الأحوال لم تضف إلى أي طرف امتيازاتٍ تعزز موقعه أو تحسّن موقفه في مواجهة العدو الإسرائيلي المحتلّ. وثالثاً، أن طول الأزمة والمعاناة التي رافقتها زادا من التباعد ومكّنا العدو من تكريس الانفصام الجغرافي باعتباره واقعاً صنعه الفلسطينيون أنفسهم، حتى إن الحديث عن «شعبَين» صار سائداً ومُستَسهَلاً. ورابعاً، أن الواقع الذي نشأ لم ينسف فقط الثقة التي بُنيت سابقاً بالنضال المشترك، بل أفسدت إمكانات إعادة تأسيسها. كانت انتخابات 2006 فعلاً ديمقراطياً بامتياز، وما لبثت أن صارت سريعاً «فخّاً» نصبه الفلسطينيون لأنفسهم من دون أن يقصدوا. لا شك أنها استبقت كل تجارب إيصال تيار الإسلام السياسي إلى السلطة عبر الانتخابات، والجميع يذكر أن «حماس» نفسها فوجئت بالنتيجة ثم تهيبت الموقف الذي دفعها إلى سدّة المسؤولية. الأرجح أن الناخب أراد إطلاق إنذارات سواء فيما يتعلّق بسير المفاوضات مع الإسرائيليين، أو بإدارة السلطة بجانبيها السياسي والأمني وما أفرزته من ظواهر فوضى وفساد. تلك اللحظة وضعت «حماس» أمام لزوم التصرّف بموجب «الرسالة» التي أطلقها الناخبون عبر صناديق الاقتراع من جهة، وأمام ضرورة عدم التفريط بما بلغه الشعب الفلسطيني في مسيرته النضالية من جهة أخرى. وبطبيعة الحال كانت تتطلّب منها ومن «فتح» أقصى الحكمة والحنكة والواقعية، فهناك مَن توجّب عليه الاعتراف بأنه لن يستطيع مواصلة الاستحواذ على السلطة، وفي المقابل مَن توجّب عليه الاعتراف بأنه ليس جاهزاً لتسلّم السلطة. المؤكد أن جناحي المعادلة السياسية، «فتح» و «حماس»، لم يدركا دقة تلك اللحظة، وبالتالي لم يناقشا جيداً الواقع الذي طرأ وانعكاساته على القضية، بل لم يدرساه في إطار مشروع أو أجندة وطنيين وإنما بدوَا معنيين بما سيترتّب عن توزّع السلطة. وكان على الطرفين، الفائز والخاسر في الاقتراع، أن يعترفا بأن الأمر لا يتعلّق بـ «انقلاب» بل بالتزام تصحيح الأوضاع. في أي حال كان الموقف صعباً وشائكاً، وبمعزل عن أي صيغة للحكم كان يمكن الاتفاق عليها فإن الجانب «العقائدي» عند «حماس» كان ليفيد القضية كمحرّك للرأي العام الفلسطيني ومحفّز على تصويب السياسات لا على قيادتها، أقلّه بسبب نقص الخبرة والكوادر وكذلك لأن الحركة أدخلت نفسها في استقطابات إقليمية على تناقض تام مع العلاقات التي ارتبطت بها السلطة الفلسطينية وحركة «فتح»، ما عنى وقتئذ زجّ القضية في صراعات كبرى -لا تزال قائمة عملياً- من دون حسابات دقيقة. أدّى التقليل من شأن تلك الاستقطابات إلى الوقوع في مطبّات تلك الصراعات. والمؤسف أن تيارات الإسلام السياسي العربية قرأت خطأً تجربة «حماس» وبنت عليها، فارتكبت الأخطاء ذاتها، واستنتجت المنطق «الانقلابي» نفسه. ورغم أن «حماس» مرّت بمعاناة شاملة (حصار وحرب وتجويع..) إلا أنها عادت فقرأت بدورها خطأً صعود التيار الإسلامي هنا وهناك. كان مفهوماً أن خصوصية وضع «اللادولة» الفلسطيني حاسمة في عدم تسهيل «ترف» تسلّم السلطة انسجاماً مع نتائج الانتخابات، إلا أن التقلّبات التي تشهدها دول مثل مصر وتونس فضلاً عن ليبيا أظهرت أيضاً أن تسلّم التيار الإسلامي السلطة إشكالي أكثر مما يحظى بتلقائية القبول المجتمعي. فالتعاطف الشعبي لا يشكّل تفويضاً سياسياً ولا يمكن أن يترجم بمثابة التزام عقائدي. هل أصبحت هذه الاعتبارات وراء «حماس» و «فتح» بعد مصالحتهما؟ لا شيء مؤكد، بل إن الإشكالية قد تتجدّد وتتفاقم مع الانتخابات المزمعة، وإذا كان الخيار محصوراً بينهما فما الذي سيمنع الناخبين من تكرار إنتاج الإرباك نفسه طالما أن «فتح» لم تصحح وضعها بشكل مقنع فيما هي تواجه تهميشاً متعمَّداً من جانب السلطة، وطالما أن «حماس» لا تزال تستخدم الشعبوية اعتماداً على أن الجمهور الناقم يرتاح إلى خطاب قوي حتى لو كان متواضع الجدوى أو مضللاً. الأكيد أن الساحة الفلسطينية أصبحت بحاجة ماسّة إلى تيار ثالث يضع المشروع الوطني الفلسطيني في إطار مدني يُخرج «السلطة» من قفص الخيار الأوحد (التفاوض) الذي بان عقمه، ويحرّر الآخرين («حماس» وسواها) من مفهومهم الضيّق للمقاومة الذي ارتفعت كلفته الدموية وتضاءلت جدواه. ثمة أبواب انفتحت أمام الفلسطينيين لممارسة نمط من المقاومة الشعبية، على أن تواكبها خطوات سياسية صلبة تفعيلاً لوضعية «الدولة» التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وما أتاحته من خيارات، ذاك أن دولة الاحتلال باتت أكثر إدراكاً لإزعاجات تلك الخيارات التي لا تزال «السلطة» متلكئة في اعتمادها.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...