alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

هل عاد البغدادي إلى صيغة ابن لادن؟

08 مايو 2019 , 03:13ص

توقّف الخبراء عملياً عند الهيئة التي ظهر عليها زعيم تنظيم الدولة «أبو بكر البغدادي» في الفيديو الأخير. لم يكن التوقف عبثياً في واقع الحال، فالهيئة التي ظهر عليها الرجل هي ذاتها بمعظم التفاصيل التي كان يظهر من خلالها أسامة بن لادن في تسجيلاته المرئية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فالخطاب الذي تحدّث به هو ذاته الذي كان يتبنّاه أسامة بن لادن، بدليل استخدامه مصطلح «معركة استنزاف»، بجانب توجيه المعركة إلى «الصليب» بحسب تعبيره، ما يذكّر ببداية موجة السلفية الجهادية في طبعتها المعولمة، ممثلة في «الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين» التي أُعلن عنها عام 1997، وبدأت بعمليات «نيروبي» و»دار السلام»، ثم عملية المدمّرة الأميركية «كول» في ميناء عدن، وصولاً إلى هجمات سبتمبر في الولايات المتحدة 2001. ورغم بقايا مساحات محدودة يسيطر عليها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، فإن واقع الحال هو أنه أصبح مطارداً مثل تنظيم القاعدة، وخرج من مرحلة «الدولة» إلى مرحلة التنظيم السري المسلح، أو عاد بتعبير أدق. هكذا دارت الدورة من جديد، فمن تنظيم سري مسلّح بدأ العمل ضد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، إلى إعلان الدولة الإسلامية في العراق عام 2006 في مناطق الأنبار، ومن ثَم فقدان الدولة والعودة للعمل السري المسلح، ومن ثَم العودة التالية إلى الدولة وشمول سوريا بجانب العراق في 2013، وصولاً إلى التحوّل الجديد. لم يكن ما جرى مع التنظيم مفاجئاً بأي حال، وقد ذكرناه في مئات التغريدات والمقالات، حتى بعد السيطرة على الموصل وأجزاء كبيرة من سوريا عام 2014، ورفع شعار «باقية وتتمدد»؛ فميزان القوى مختل تماماً، ومهما كانت عقائدية التنظيم فلن تسمح بانتصار بعد الدخول في عداء مع العالم أجمع. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أيّ مدى يمكن للتنظيم أن يكرر تجربة القاعدة في صعودها الكبير بعد عام 1997، ومن ثَم تطبيق شعار «الاستنزاف» الذي رفعه البغدادي في الفيديو الأخير؟ ما ينبغي قوله هنا هو أن النجاح الذي حققته «القاعدة» في تحقيق شعار الاستنزاف، لم يكن ناتجاً عن فعلها المسلح المباشر، وإنما نتج عن ردة الطرف الآخر التي بالغت في هوسها وجنونها. فما دفعته الولايات المتحدة في حروبها التي شنّتها منذ هجمات سبتمبر 2001 كان أكبر بما لا يقاس بما دفعته نتيجة الهجمات؛ إذ دفعت حوالي 5 تريليونات دولار، وعشرات الآلاف من القتلى والجرحى، والنتيجة هي تراجعها من مرتبة الدولة المتحكمة بالمشهد الدولي (أحادية القطبية) كما كانت أيام كلينتون، إلى دولة يتجرأ عليها كثيرون بعد ذلك. اليوم، لن تكون المواجهة الأميركية مع تنظيم الدولة هي ذاتها في المرة السابقة، وهي لم تكن كذلك في المرحلة الأخيرة، حين تمت مطاردته من الأنبار، وحتى «الباغوز»، بتكلفة بسيطة دفعتها دول أخرى عبر إنشاء التحالف الدولي. قد يكون بوسع التنظيم أن ينفّذ عمليات مختلفة في أماكن كثيرة؛ لكن الجزء المتعلق بأميركا والغرب منها سيكون محدوداً على الأرجح، تبعاً لفقدان القدرة على الحشد بعد التجربة الأخيرة، وقناعة أكثر المسلمين بضرر ذلك عليهم وعلى صورة الإسلام، فضلاً عن الحذر الأمني. ومهما يكن من أمر، فالدول الكبرى لا تستنزفها بضعة عمليات هنا أو هناك ما دامت تضبط ردود فعلها بميزان السياسة الدقيق. يبقى الجزء المتعلق بسوريا والعراق، وهنا يمكن القول إن العنف فيهما سيتواصل بأشكال عديدة، من خلال تنظيم الدولة أو سواه في زمن العنف الرخيص، وسيتواصل ذلك ما لم يفقد حاضنته الشعبية بوجود حلّ يقنع الناس في البلدين.. أعني العرب السنة في العراق، والغالبية السنية في سوريا. أما ما تبقى من «فروع» أو «ولايات» -كما يسميها التنظيم- فلكلّ وضعه الخاص وظروفه الموضوعية، وإن شملتها جميعاً الرافعة العامة التي تراجعت بعد فقدان التنظيم دولته أو «خلافته».

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...