alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عن أوغلو وأردوغان

08 مايو 2016 , 01:27ص
شخصيا لم يكن لديّ شك في أن لحظة الفراق بين أوغلو وأردوغان كانت قادمة، فسياسة الرأسين لم تنجح يوما، حتى حين يكون أحدهما ضعيفا، وفي زمن ليس بعيدا نتذكر الترابي والبشير، وحيث لم يكن الأخير سوى ضابط مغمور جاء به الترابي، لكنه ما لبث أن تمرد عليه. وحين كان علي عثمان طه هو شريكه في التآمر على الترابي، توقعنا الفراق بينه وبين البشير أيضا، وهو ما كان.
حتى في عوالم الانقلابات، ما يلبث الانقلابي أن يشرع في التخلص ممن ساعدوه تباعا، وفي منظومة أي حكم جديد، غالبا ما يقوم الحاكم الجديد بالتخلص من كبار العهد السابق بالتدريج، كي لا يبقى متفضل عليه. إنه منطق الحكم والحكام. وقد يشير البعض إلى نجاح ما لنظام الرأسين في روسيا، بين بوتين وميديفيدف، لكن ذلك لم يكن إلا لأن الأخير بالغ الضعف، في مواجهة ضابط مخابرات دموي لا يتسامح مع معارضيه، فضلا عمن كان صنيعته.
في تركيا، وهي ديمقراطية وليست انقلابا ولا وراثة (لكل حالة خصوصيتها)، كان نظام الرأسين واضحا، بين رئيس لا يريد الاكتفاء بما يمنحه له الدستور، وبين رئيس وزراء من العبث القول إنه ضعيف، حتى لو كان مؤدبا وهادئا،ومن الطبيعي أن يرفض سياسة الرأسين، بخاصة في لحظات توتر كبير تستدعي قرارات مهمة.
كثيرة هي الملفات التي يمكن الإشارة إليها كسبب للخلاف بين الرجلين، لكن أهمها دون شك يتمثل في إصرار أردوغان على تغيير دستوري يحوّل نظام البلاد إلى رئاسي، ولا يأتي رفض أوغلو لذلك من منظور الخوف على سلطاته الشخصية كما ذهب كثيرون، بل لأنه يعتقد أن الوقت غير ملائم، وقد أدرك، وهو محق في ذلك، أن تهميش هذا الأمر في الانتخابات الأخيرة هو الذي منح الحزب فرصة الفوز، بعد التراجع الذي سجله في الانتخابات التي سبقتها بسبب التركيز عليه، وقد ثبت أن هناك في تركيا قدرا كبيرا من الرفض لمدرسة «السلطان»، وهو أمر طبيعي في بلد منقسم، سيبقى ما يقرب من نصف الشعب ضد قيادته، ولو جعل من البلاد أكثر ازدهارا من سويسرا، وهنا نذكّر بأن الجزء الأكبر من فضل الفوز في الانتخابات الأخيرة كان يعود لأوغلو.
بعد هذا الملف، ثمة تفاصيل كثيرة في التعاطي مع الشأن الداخلي والخارجي، من بينها تشديد قبضة الأمن والحد من الحريات التي مال إليها أردوغان، وهناك بعض ملفات السياسة الخارجية، ومنها أن أوغلو لا يميل إلى سياسة التصعيد في أي اتجاه، فضلا عن أن يكون تصعيدا كلاميا مجانيا يأتي بالضرر دون فائدة، كما هو حال تصعيد أردوغان ضد نظام السيسي، في ظل دعم استثنائي للانقلاب من سائر القوى الدولية، وقد كان يكفيه الرفض الأولي، وإن تصعيده ذاك يفضي إلى تفاهمات مع عدو أسوأ، هو الكيان الصهيوني.
لم يعد من المهم على كل حال البحث في جذور الخلاف، فقد استقال الرجل، وسجل موقفا غاية في الأخلاق والنبل، رغم أن تلميحات أردوغان حياله لم تكن مريحة، وهو حفظ الود، وحافظ على الحزب ومصلحة البلاد، وقبل بالانسحاب، والأمل أن يؤدي ذلك إلى الحفاظ على تماسك الحزب، كما أن الأمل الأكبر أن يشكل ذلك درسا لأردوغان، بأن يكف عن سياسة التفرد مع خليفة أوغلو ومع قيادة الحزب، وإلا فإن الأزمات ستتواصل، ووضع تركيا لا يسمح بالمزيد منها.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...