alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

أكرادنا وأكرادهم

08 فبراير 2019 , 04:35ص
ظل المكوّن الكردي جزءاً لا يتجزأ من مكوّن الأمة في مواجهة كل التحديات التي تعرّضت لها عبر تاريخها القريب والبعيد، إلى أن ظهرت الأحزاب العنصرية المرتبطة بالخارج وأجنداته، فكانت أبعد ما تكون عن شريحة المكوّن الكردي الحقيقي. وحين ظهرت الثورة الشامية كان المكوّن الكردي -ممثلاً في شخصيات وطنية وإسلامية عريقة- أول من تصدّر هذه الثورة، فكان جزاؤها القتل والاغتيال الجسدي والسياسي والإبعاد القسري أو نحوه إلى الخارج مبكراً، ليخلو الجو لشخصيات كردية ظاهرياً لكن في جوهرها وحقيقتها أكثر ما تعبّر عن حاجة العصابة الطائفية في دمشق، ومن خلفها المحتلين للشام.. ولعلّ نظرة سريعة على قيادات الميليشيات الكردية في الشام اليوم تبيّن علاقتها وارتباطها بالعصابة الطائفية وسدنتها المحتلين.
نجحت العصابة الطائفية في تقديم أكرادهم بأنهم يمثّلون المكوّن الكردي، في حين انزوى أكرادنا الذين هم الأكراد الحقيقيون بعيداً عن الثورة وهمومها وانشغالاتها، وابتعدوا عن القاعدة الجماهيرية الكردية التي استفاقت لتجد من يمثلها خارجها ومن ابتليت بهم من قادة وسياسيين هم أبعد ما يكونون عن الهمّ الكردي العام. ونجحت العصابة وسدنتها في تعميق الشرخ والشقّة -للأسف- بين الطرفين، ومن خلفهم الراعي والحامي التركي للثورة الشامية. ومع مرور الأيام يسعى كل أعداء الثورة الشامية من عرب وغرب إلى تعميق هذا الشرخ من أجل ابتزاز الثورة وابتزاز تركيا من ورائها.
لا مندوحة ولا هرب من دعم القوى الكردية الحقيقية الفاعلة على الأرض الذين هم أكرادنا الحقيقيون ويمثلون الهمّ الكردي الذي هو همّ السوريين والأتراك، وهم القاعدة الشعبية الكردية، التي نالها ما نالها من العصابة الطائفية طوال نصف قرن من تهميش وقتل وحرمان من جنسية وهوية، ومعه لا بدّ من البحث عن الشخصيات الإسلامية والوطنية المعبّر الحقيقي عن الإخوة الأكراد في العيش بكرامة وعزّ وحرية.. شخصيات ممن لها امتداداتها الحقيقية في الداخل السوري الثوري وممن لها امتداداتها الحقيقية مع الإخوة الأتراك. وليعتبر إخواننا الأكراد من التخلي المفاجئ الذي حصل لإخوانهم في العراق يوم طالبوا بالاستفتاء، وليعتبروا بسنوات الجمر التي عاشوها في ظل العصابة الطائفية، وليعتبروا بالعمليات الإجرامية التي حصلت ضدها على أيدي العصابة الطائفية وسدنتها في الداخل والخارج.
المشرق بشكل عام -وثورة الشام جزء منه- لا يمكن أن يحلّق من دون الجناح العربي والعجمي، وعلى رأس الأخير التركي والكردي، وهو ما حصل أيام السلاجقة والزنكيين والصلاحيين؛ فقد كان لتلاحم الجميع الدور الأكبر في صدّ عاديات الهجمات الصليبية والمغولية، فكانوا الرافعة الكبيرة في رفع شأن الأمة وشأن المنطقة كلها، فحموها من العادية الأخطر، وأسسوا لمرحلة كانت انطلاقة لما بعدها، انطلاقة ليست في بلاد الشام وتركيا والعراق فحسب، وإنما انطلاقة لما بعدها في فلسطين ومصر وغيرها.
أكرادنا ينبغي أن يعودوا إلينا، وأكرادهم من عملاء وخونة ومرتبطين بالخارج وبأجندات بعيدة كل البعد عن الهمّ الكردي والهمّ الشرقي ينبغي أن يُنبذوا ويُعزلوا؛ فلا بدّ أن يدرك الجميع أن قَدَرنا الجغرافي هو أن نعيش معاً، فلا يمكن لأحدنا أن يستقوي بالخارج على إخوانه، ومن استقوى به فسيدفع هو الثمن، أو سيورّث ثمناً فادحاً لمن بعده، فأول الأمر معرفة العدو من الصديق، ومعرفة من يشبهك ممن لا يشبهك، ثم العمل على دعم الشريحة الكردية الحقيقية التي تشبهنا، وما أكثرها، وما أقلّ تلك الشريحة الدخيلة على الأكراد، لا طريق آخر أمامنا إلا طريق الأخوة التي أساسها العمل من أجل الأمة ومن أجل المنطقة، وهذا لا بدّ من عمل ديني وثقافي وإعلامي وليس عملاً عسكرياً فقط، وهو ما سيقطع الطريق على عاديات الآخر علينا وعلى مكوناتنا.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...