


عدد المقالات 611
كل الزفة التي تابعناها حين تم إنجاز اتفاق النووي لم تكن تخفي ما ينطوي عليه من تنازلات، هو الذي كان معروضا على إيران قبل سنوات، ولم تقبل به وتحمّلت الكثير من العقوبات بسبب ذلك. القول إن النووي كان مشروعا سلميا هو محض هراء، فإيران ليست فقيرة في الطاقة لكي تدفع تلك الأثمان الباهظة (كثمن ونتاج عقوبات) من أجل طاقة سلمية، ولو كان الأمر كذلك، فلماذا كانت ترفض التفتيش الدولي من الأصل؟! كان حلم السلاح النووي يستحوذ على محافظي إيران، لكن ما دفعهم إلى تغيير الموقف هو النزيف السوري بشكل أساسي، فهم لم يعودوا قادرين على احتمال العقوبات إلى جانب كلفة الحرب في سوريا، فضحّوا بالنووي من أجل الحفاظ على النظام الذي يعتقدون أنه يشكل ركن تمددهم في المنطقة. اليوم يواجه خامنئي الحقيقة المرة، فما دفعه لم يكن كافيا، وها إن الكونغرس يصادق علىتمديدالعقوبات 10 سنوات أخرى على إيران، ويضطر أوباما إلى تمرير القرار. وإذا كان الأمر كذلك ولم يبدأ صقور ترمب عهدهم الأكثر ولاءً لإسرائيل، فماذا سيحدث بعد ذلك؟! أميركا لا تريد إلغاء اتفاق النووي، وإسرائيل أيضا لا تريد ذلك، لكنهما يريدان ابتزاز إيران بمسارين رئيسيين: الأول ما يتعلق ببرنامج الصواريخ بعيدة المدى، والثاني ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، وهو مطلب يجري تقديمه تحت مسمى دعم الإرهاب، والإرهاب هنا يتمثل في حزب الله وحماس والجهاد، ومن ورائه عموم الخطاب حيال الكيان الصهيوني، وهو الخطاب الذي يمثل مادة الدعاية الإيرانية في المنطقة. نقول ذلك، ونحن لا نعرف أصلا ماهية الملاحق السرية للاتفاق، والتي وعد ترمب بكشفها مع بدء ولايته، ولا ندري ما إن كان فيها ما يخص الوضع الإقليمي أم لا. كل الخطابات العنترية التي سمعناها إلى الآن ردا على قرار الكونغرس، والتي سنسمع منها الكثير خلال المرحلة المقبلة، لن تغير الكثير، والحديث عن إعادة التخصيب إلى مستواه القديم هو تلويح لا أكثر، فإيران اليوم في ظل نزيف سوريا؛ معطوفا على أزمة العراق واليمن، لن يكون بوسعها احتمال العقوبات من جديد، هي التي بدأت تتنفس قليلا بعد رفعها جزئيا، ومن صادقوا على القرار في الكونغرس يعلمون نقاط الضعف الإيرانية بكل تأكيد. لا شك أن ما يفعله الأميركان هو محض عدوان وغطرسة، فإيران التزمت فعلا ببنود الاتفاق، ولكن من قال إن القوى المتغطرسة تلتزم بتعهداتها أصلا؟ ولماذا لا تمارس المزيد من الابتزاز إذا وجدت فرصة لذلك، وهي ذاتها، أي أميركا هي من قرر إطالة أمد النزيف في سوريا عبر الضغط لحرمان المعارضة من السلاح النوعي، وهي من تسعد الآن بنزيف إيران وروسيا هناك، وهي تدرك أن الحسم العسكري مستحيل، ولو دخلوا حلب، بل كل المدن بعدها، فالسيطرة المكانية ليست شرطا لاستمرار ثورة أصلا ما دامت تجد قضية عادلة وحاضنة شعبية ومددا خارجيا. هي إذن لعنة الدم السوري، وقد قلنا منذ بداية التورط الإيراني: إن التاريخ سيكتب أن أسوأ قرار اتخذته إيران بعد الثورة هو قرار دعم بشار ضد شعبه، وإجهاض ربيع العرب الذي بشّر بدولة مواطنة يتساوى فيها الجميع. غرور القوة والتمدد هو ما دفع خامنئي إلى ذلك، وهو ما دفع بوش إلى مستنقع العراق، وهو ذاته ما دفع بوتن إلى الاستعراض في سوريا وغيرها. وغرور القوة خطير جدا، بل ومكلف في أكثر الأحيان.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...