alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

زواج كاثوليكي.. !!

07 ديسمبر 2013 , 12:00ص
«الإخوان المسلمون هم من سرقوا ثورة الشباب المصري في 25 يناير 2011»، هكذا تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخراً، التصريح لا يختلف كثيرا عما يتم ترديده من قادة جبهة الإنقاذ المصرية، أو عناصر حركة تمرد، أو أحد أركان النظام المصري بعد انقلاب 30 يونيه. ومثل هذه التصريحات، إذا تمت إضافتها إلى أخرى سابقة لنفس الوزير، عن دعمه لتولي الجيش السلطة في مصر، أو أن الحكومة الحالية تسير باتجاه الديمقراطية، فهي كفيلة بأن تخرس كل الألسنة، التي روجت لأشهر طويلة، دعم الحكومة الأميركية لنظام الدكتور محمد مرسي، أو جماعة الإخوان المسلمين. ناهيك عن الأكاذيب المضحكة، من قبيل انتماء أوباما شخصيا للجماعة، أو مسؤولية شقيقه الإفريقي عن كل استثمارات التنظيم العالمي للإخوان، فقد أكدت تلك التصريحات أن واشنطن تبحث فقط عن من يحقق لها مصالحها في المنطقة، بغض النظر عن أسلوب وصوله للسلطة، أو التزامه بمعايير حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية، فهذه أمور لا غنى عنها للشعب الأميركي فقط. ولم يعد خافيا على أحد، أن أميركا يوما بعد يوم، ستقبل بالواقع في مصر، بل هي الأكثر شوقا إلى السيناريو الذي يتم إعداده وبنجاح ساحق، وهو إقرار نظام عسكري بواجهة مدنية، ولا مانع من أن يتم ترشيح الفريق أول عبدالفتاح السيسي للرئاسة، بعد إقرار الدستور، الذي ستتم الموافقة عليه، وبأغلبية كبيرة، وبكل وسائل التزوير السابقة، والتي دأب عليها النظام المصري لسنوات طويلة، مع إمكانية أن يسعى الفريق أول السيسي لتكوين حزب جديد، يرث الحزب الوطني، الذي رعاه الرئيس الأسبق أنور السادات، في نهاية حكمه، واستمر في دعمه خلفه الرئيس حسني مبارك، في إعادة تأهيل لنظام مبارك. على أن تتحول كل الأحزاب التي دعمت الانقلاب إلى أحجامها الطبيعية كأقليات، ومثل هذه الأنظمة، هي التي تركن إليها وترتاح في التعامل معها كل الإدارات الأميركية، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية. وتبقى بعض الأصوات التي تنتقد الممارسات الديمقراطية في مصر نوعا من عتاب الأحبة، وذرا للرماد في العيون، ولعلنا نتوقف عند بعض المؤشرات التي تؤكد أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن تسير كالمعتاد لم يتغير فيها شيء، رغم الضجة في الإعلام، الذي يروج لفكرة وجود طلاق بائن بينهما: أولا: أن المسار الأساسي للعلاقات بين البلدين يتم الحفاظ عليه عبر العلاقة الوثيقة بين الفريق أول عبدالفتاح السيسي ووزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل، وهي القناة الأكثر نشاطا من غيرها، وقد كشف السيسي عن اتصالات شبه يومية بين الرجلين، وموقف وزارة الدفاع الأميركية داعم للتغيير في مصر، وإن كان هناك رسائل أو مطالب أو قضايا عالقة، فيتم تسويتها عبر تلك القناة، وآخر اتصال تم بين الرجلين وأعلن عنه منذ أيام قليلة، حيث قدم الوزير الأميركي تعازيه لنظيره المصري في مقتل عدد من الجنود المصريين في سيناء، وأثنى على جهد القوات المسلحة المصرية في مواجهة ومكافحة ما أسماه الإرهاب. ثانيا: رغم كل ما يتردد حول قرار تجميد جزء من المساعدات العسكرية لمصر، سواء طائرات أف16، أو الأباتشي أو الدبابات أم1، فقد تم الإعلان عن تسليم مصر ثلاث مدمرات أميركية، من طراز إمباسادور3 خلال الأسابيع الأخيرة، ويتم تدريب الأطقم المصرية التي ستعمل عليها تحت إشراف البحرية الأميركية في إحدى القواعد هناك. ثالثا: تشير القراءة الدقيقة للحوار الذي أجراه اللواء مختار التهامي مدير المخابرات العامة المصرية، مع صحيفة «واشنطن بوست» منذ عدة أسابيع، عن عدم تأثر العلاقات الأميركية المصرية بأحداث 30 يونيه، وقال التهامي بالنص: «ليس هناك مشكلة بين مصر وأميركا، لسبب بسيط، أن واشنطن تدعم مصر بالمساعدات العسكرية، ولا يعني تأخير دفعة أن هناك مشكلة»، وقال «إن مصر تكن كل احترام وتقدير لواشنطن، ولا تستطيع أن تنسى الدعم الأميركي في تحقيق معاهدة السلام أو الدعم العسكري». ووضع الخلاف في إطاره الصحيح، نتيجة تباين في الرؤى، أو أن المعلومات تنقل بصورة غير سليمة، وكشف النقاب عن أكبر جهاز استخباري يتم تبادل المعلومات معه هو سي آي أيه. كما أن الاتصال دائم مع جون برنيان مدير الاستخبارات الأميركية الذي زار مصر في منتصف الشهر الماضي. رابعا: إن التقارب المصري الروسي، هو أحد أدوات الضغط المصرية التي تمارسها القاهرة لإعادة التوازن في علاقاتها مع واشنطن. وهو ما أشارت إليه تصريحات كثير من المسؤولين المصريين. كما أنه ليس من السهولة التخلي عن كل ذلك الميراث من التعاون والتنسيق والمساعدات الأميركية، خاصة على المستوى العسكري طوال 40 عاما، منذ استئناف العلاقات بين البلدين في السبعينيات، وشكلت العقيدة العسكرية المصرية وتعاملها مع السلاح الغربي خاصة الأميركي، بالإضافة إلى عدة آلاف من القيادات العسكرية، التي حصلت على أعلى تدريب ودراسة في المعاهد العسكرية الأميركية، يمثلون العمود الفقري للمؤسسة طوال السنوات الماضية. ويبدو أن هناك حرصا أميركيا على استمرار حالة الغموض وعدم الوضوح التي تتسم بها المواقف الأميركية تجاه الأحداث المصرية، لأنها تتوافق مع عملية توزيع الأدوار، التي تقوم بها المؤسسات الأميركية، وتحاول من خلالها إرضاء كل الأطراف على الساحة المصرية، وهذا يفسر أن هناك معسكرين متناقضين في التعامل مع الواقع المصري، وهما معسكر وزارة الخارجية والدفاع، ويتسم بالبراجماتية، وهما مع الإقرار بالواقع الحالي في مصر، وضرورة الحرص على المصالح الاستراتيجية مع دولة بوزن وحجم مصر، وكل التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين فيهما تصب في هذا الاتجاه، والمعسكر الثاني البيت الأبيض والكونجرس، وهما أقرب إلى الالتزام بالمبادئ الأميركية الخاصة بالحريات العامة والديمقراطية، ورفض الانقلابات العسكرية. ولعل تصريحات السيناتور جون ماكين بعد زيارته للقاهرة أفضل نموذج لذلك، ووصفه لما حدث في مصر بأنه انقلاب، بالإضافة إلى ما تم تسريبه عن خلافات بين سوزان رايس مستشارة الأمن القومي ووزير الخارجية جون كيري والذي ظهر للعلن، أثناء الزيارة الأخيرة للوزير إلى العاصمة المصرية، حيث خالف اتفاق نص على ضرورة إصداره لتصريحات علنية، وفي الغرف المغلقة، تتعلق برفض الإدارة لمحاكمة الدكتور محمد مرسي، ورأب الصدع مع المؤسسة العسكرية، وقد توافقت زيارته مع بدء المحاكمة وتجاهل كيري الحدث، وراح يتحدث عن أن مصر على مسار الديمقراطية. ومن المتعارف عليه أنه إذا كان هناك خلاف حقيقي حول قضية ما بين الإدارة وأي مسؤول فعليه أن يقدم استقالته. أما استمرار كيري وهاجل في موقعهما، رغم هذا التمايز في المواقف مع الإدارة والكونجرس، فيرجح احتمال أن يكون ذلك الخلاف جزءا من لعبة توزيع الأدوار، ومحاولة إرضاء كل من الطرفين للإبقاء على قدرة واشنطن على التأثير في الواقع المصري. ولعل الأيام القادمة تكشف أن العلاقة بين القاهرة وواشنطن هي «زواج كاثوليكي»، وأن العاصمة الأميركية ستتعامل مع الواقع المصري حفاظا على مصالحها في المنطقة، وعلى الجميع أن يثق في المقولة التي تتردد بالعامية المصرية «اللي متغطي بأميركا عريان».
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...