alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

النتيجة صفر كبير..!

07 أغسطس 2014 , 06:29ص
"فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" هذه الآية الكريمة هي الوصف الأفضل للموقف المصري من العدوان الإسرائيلي البربري على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. فيوما ما سينتهي العدوان، فهذه هي طبيعة الأمور، فإسرائيل لا تستطيع تحمل التكلفة الباهظة على الصعيد السياسي وتكبد الخسائر في صفوف جنودها أو توابع الحرب اقتصاديا لفترات طويلة، ويومها وعندما يبدأ الكل سواء طرفا الحرب والقريبون منها في دراسة ما جرى وجرد المكاسب والخسائر، نتمنى على النظام المصري أن يقف وقفة صادقة مع النفس، ليعرف حقيقة موقفه، ويرصد نتائج تلك المواقف وتأثيراتها على الأوضاع داخل مصر، ليدرك وبسهولة أنه أمام أحد أمرين لا ثالث لهما:

الأول: أنه تعرض لمؤامرة كبيرة على دوره الإقليمي، من أقرب حلفائه، وهم في تلك الحالة ثلاثة: إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية وأميركا، رغم أنه راح يكابر ويحاول أن يروج بكل الوسائل أن كلا من قطر وتركيا هي من تعرقل جهوده، وتجهض تحركاته، وتحاول إفشال مبادرته.

الثاني: أنه جزء أصيل من المؤامرة على الشعب والقضية الفلسطينية، ووجد في العدوان الإسرائيلي فرصة ذهبية للقضاء على العدو المشترك، للحلفاء الثلاثة السابقين، وهي المقاومة الفلسطينية، وفي القلب منها حركة المقاومة حماس، التي يتعامل معها على أنها جماعة إرهابية، وهو نفس التوصيف الذي تستخدمه إسرائيل ومعها الولايات المتحدة، وتتعامل معها السلطة على مضض، وبحكم الأمر الواقع.

والغريب أن النظام المصري لم يتعامل مع أزمة العدوان الإسرائيلي بالجدية الكافية، ولم يستشعر خطورتها، من أنها تمثل أول اختبار حقيقي وقوي له، بعد أسابيع من تولي عبدالفتاح السيسي مهام منصبه، خاصة أنه روج أثناء حملته الانتخابية، وفي الشهر ما بعد 3 يوليو، توجها عروبيا، وحاول أن يقدم الجيش المصري على أنه سند العالم العربي ضد أي خطر، وداعم له في مواجهة التحديات، فأعلن بشكل لم يخل من الدعاية المقصودة عن إنشاء قوات للتدخل السريع، تتكون من النخبة داخل القوات المسلحة، والقادرة على الوصول إلى أي منطقة عمليات داخل وخارج مصر، وما زال الجميع يتذكر الكلمة التي استخدمها عند طلب أي تدخل لتلك القوات وقال بالعامية المصرية "مسافة السكة". كناية عن القرب والسرعة في التدخل، في أي مواجهات لصالح الدول العربية، ولكن يبدو أن تلك القوات سيتم استخدامها في الداخل المصري، مواجهة ما يسمى بالإرهاب، رغم وجود قوات متخصصة في صفوف الجيش، ولدى وزارة الداخلية لهذا الغرض، ومهمتها بالخارج إذا كان لها مهمة مرتبط بشكل التحالفات السياسية التي تم نسجها، والمحاور التي تم تشكيلها بعد 3 يوليو 2013، دون أن يعني ذلك أننا في مجال الدعوة إلى تدخل عسكري مصري، في صد العدوان الإسرائيلي على غزة، فهناك قيود سياسية، واتفاقية سلام تجمع مصر مع الطرف الإسرائيلي تعيق ذلك.

ولعل خطورة الأزمة الحالية، والتي غابت عن النظام في مصر، أنها الاختبار الأول للنظام الجديد في مصر، حقيقة اختياراته، توجهاته، وتحركاته تحت الضغط السياسي، قدراته على المناورة، وظني أن المحصلة النهائية للمدقق الموضوعي في الأمر، أيا كان موقفه، أن النتيجة "صفر كبير" وفشل ذريع، فالقاهرة لم تقرأ جيدا حقيقة المؤامرة عليها، إلا إذا كانت جزءا أصيلا منها، ومع افتراض حسن النية، دعونا نتوقف عند حقيقة ما جرى منذ اليوم الأول من الحلفاء الثلاثة كل على حدة.

بالنسبة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، فهي التي دفعت مصر دفعا إلى ضرورة التحرك، وساعدتها في صياغة المبادرة الكارثية من حيث صياغتها، التي جمعت بن الجلاد والضحية، بين آلة الحرب الإسرائيلية والحق المشروع في كل المواثيق الدولية في المقاومة ضد الاحتلال، كما تعاملت مع وقف إطلاق النار كما لو كان غاية في حد ذاته، وكأنه إنجاز، دون أي اهتمام بالأسباب، التي أدت إلى اندلاع المواجهات، كما قامت بتغييب الطرف الأهم في مبادرة الصراع على الأرض، بقصد وتعمد، وكأنه غير موجود، على أساس وصاية السلطة الفلسطينية عليه، على خلفية أزمات مصطنعة ومفتعلة، لا أساس لها مع حركة المقاومة حماس، فكانت النتيجة المنطقية، التي فاجأت الطرف المصري رفض كل فصائل المقاومة للمبادرة.

وجاء دور طرف المؤامرة الثاني إسرائيل، التي وافقت على الفور على المبادرة، مما ألقى بعلامات استفهام على حقيقة الموقف المصري، وانكشافه فالرسالة التي وصلت للجميع أن المبادرة في الحد الأدنى تمت بالتنسيق الكامل مع الطرف الإسرائيلي، والذي ساهم في صياغتها في ظل تسريب معلومات عن اتصالات ولقاءات على أكثر من مستوى بين الجانبين المصري والإسرائيلي، كما أن المبادرة حققت أهداف إسرائيل عن طريق وقف إطاق النار، دون أي التزامات بحل القضايا، أو تحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في القطاع، برفع الحصار عنه كما أن إسرائيل وجدت في المبادرة مخرجا مشرفا يمكن تقديمه للداخل والرأي العام الإسرائيلي، من الدخول في مواجهة ظهر من ساعتها الأولى، أنها لن تكون نزهة سهلة للجيش الإسرائيلي.

أما واشنطن فقد ساهمت في كشف المستور في الموقف المصري، بعد أن أدركت أنه فقد كل أوراق الضغط، والتأثير على طرفي الصراع، فراح كيري وزير الخارجية الأميركي، يبحث عن جهات أخرى، ينسق معها جهوده، ويمكن أن تكون وسيلة مناسبة في نقل الرسائل، وتبني المواقف الخاصة بمطالب فصائل المقاومة، مع الموقف "المصري الطفولي"، الذي لا يتناسب مع صعوبة الأزمة وسرعة إيقاعها وتطوراتها، بالإصرار على المبادرة كما هي، بدون إجراء أي تعديلات، قد تشجع الطرف الفلسطيني في القبول بها، وبعد جولت مكوكية في عدد من الدول العربية، بحضور الأمن العام للأمم المتحدة، أعلن كيري عن مبادرة أميركية، قيل إنها أدخلت تعديات على المبادرة المصرية، وحرص على إعلانها من القاهرة في انكشاف جديد للموقف المصري، وراح يبحث عن آليات لتنفيذها في اجتماع باريس، الذي ضم كلا من الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وفرنسا، وأميركا وقطر وتركيا، مما شكل رسالة للقاهرة، أنها أصبحت جزءا من الأزمة، وليست عاملا في الحل، وزاد من المأساة أن إسرائيل رفضت المبادرة الأميركية، رغم أنها حققت كثيرا من مطالبها، ومنها نزع سلاح المقاومة، توافق ذلك كله مع ترويج الإعلام المصري، المدفوع من الأجهزة الرسمية، بأن هناك محورا قطريا تركيا يحاول أن يجهض الجهد المصري ويعرقل تنفيذ المبادرة المصرية.

وأخشى ما أخشاه أن تتعامل القاهرة مع فكرة استضافتها للاجتماعات المنفصلة بين الطرف الفلسطيني والعمود الفقري فيه فصائل المقاومة، وإسرائيل بمراقبة أميركية، ومن الأمم المتحدة، على أنه انتصار لها، أو تعتبر موافقة الطرفين على هدنة 72 ساعة التي لم تستمر على أنه استجابة للشرط المصري، فالطرفان تحدثا عن القبول بها استجابة لمطلب الأمم المتحدة، والإعلان عنها تم من نيويورك وليس القاهرة.

وليس أمام القاهرة سوى إعادة النظر في مواقفها، واستخلاص العبر والدروس من الفشل الذريع، لإدارتها للأزمة الأخيرة في غزة.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...