alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

عون إذ يعلن تحالفه مع الشيعة.. ضد من؟!

07 يونيو 2014 , 12:00ص
رغم نفي التسريبات التي نقلت على لسان الجنرال ميشال عون من قبل فعاليات مارونية زارته مؤخرا، إلا أن جوهرها ينطبق تماما مع برنامجه وطروحاته، بخاصة الجزء الذي سنتوقف عنده هنا، والذي لخّصه مراسل «القدس العربي» في بيروت بعدة نقاط هي كالتالي: أولا: تحدث في اللقاء عن دوره كمسيحيّ مشرقي. ثانيا: جدّد تحذيره من الأصوليات. ثالثا: أكّد أنه مع الرئيس السوري بشار الأسد، لأنه ضد البديل، وقال بثقة: يجب منحه جائزة نوبل لمحاربته الإرهاب. رابعا: اعتبر أن الشيعة أقلية، وإذا ربحوا نربح سويا. خامسا: أكد أنه يرفض الجلوس على الحياد، لأن مَن سيربح سيحتقر المحايد، ومن سيخسر سيحقد على المحايد، وأنا اخترتُ التحالف مع الشيعة (انتهى). لا شيء مما ذكر أعلاه يختلف في شيء عن جوهر طروحات الرجل كما أشير آنفا، فالنفس الطائفي هو ابتداءً وانتهاءً ما يحرك سياساته، فضلا عن البعد الشخصي ممثلا في طموحات الزعامة للطائفة المارونية أولا، وللبنان كرئيس ثانيا. والحال أن الجوهر الأساسي لمجمل الطرح الذي يتبناه الجنرال عون هنا هو المتمثل فيما نقل عنه سابقا، ويدور حول فكرة تحالف الأقليات في المنطقة، وحيث يرى نفسه ممثلا لأقلية مسيحية «مشرقية» تتعرض للتهديد، طبعا من قبل الغالبية السنيّة، ولذلك فهو يجد مصلحته ومصلحة طائفته في التحالف مع الأقلية الشيعية في المنطقة. لا وجود هنا لمقاومة الاحتلال الصهيوني، فذلك برنامج يلوّح به حزب الله (مجرد تلويح)، ولا شأن لعون به من قريب أو بعيد، وحين يتناقض ذلك البرنامج مع متطلبات التحالف مع الجنرال لصالح إسناد بشار الأسد، وتسيُّد الساحة اللبنانية، فإن الحزب لا يتردد في التنازل عنه عمليا (مع بقائه كشعار)، ألم يقف إلى جانب ذراع عون الأيمن فايز كرم (العميل المخضرم للصهاينة)، والذي لم يجلس في السجن سوى أقل من 3 أعوام؟! ألم يتجاوز بأدب زيارة البطريرك الراعي لإسرائيل ولقائه عملاء جيش لحد هناك؟! لا أهمية للمبادئ والقيم هنا، فالحسابات في المعسكرين المتحالفين طائفية بامتياز. حزب الله بامتثاله لأوامر الولي الفقيه بدعم بشار كركن استراتيجي في مشروع التمدد الإيراني، وعون بترحيبه بالتحالف المذكور لأنه يضمن برأيه مصالحه الشخصية، ومصالح الطائفة في آن. ما تبقى من كلام هو مجرد محاولات لتبرير المواقف، مثل القول إن ثمة أصوليات تجب مقاومتها (حزب الله ليس أصوليا في هذه الحال!!)، وأن بشار يستحق جائزة نوبل لمقاومته لها. يتذكر الجميع أن عون لم يكن مع ثورة سوريا حين كانت تبذل الدماء في الشوارع ويهتف أبناؤها «واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد»، دون أن تطلق رصاصة واحدة، ودون أن تظهر أصوليات من تلك التي يتذرع بها، الأمر الذي ينطبق تماما على حزب الله الذي يتذرع حاليا بالجماعات التكفيرية في سياق تبرير تدخله العسكري لصالح النظام. المؤكد أن الجنرال عون لم يكن ضد ثورة سوريا فحسب، فهو ضد ثورة مصر وتونس وكل ثورة أخرى، والسبب أن الأقليات لا ترى لها مصلحة إلا إلى جانب الأوضاع التي اعتادت عليها وارتاحت لها، وبالطبع تحت ذريعة الخوف من البديل، وفي مصر لم يكن الموقف من الأقباط يوما -بما في ذلك استبعادهم من الرتب العليا في المؤسسة العسكرية والأمنية مثلا- هو خيار الإخوان، بل هو خيار ذات المؤسستين، لكن البعد الطائفي ما لبث أن طغى، ولو حوّل مرسي مصر إلى سويسرا لما تغير الموقف. أرأيت إلى أردوغان كيف تقف غالبية العلويين ضده رغم أنه رئيس وزراء ناجح جدا، وهو موقف سابق على ثورة سوريا، بل لم يتغير حين كان الرجل على علاقة حميمة مع النظام السوري؟! هو إذن تحالف الأقليات ضد الغالبية، وهو طرح لا يجد عون غضاضة في التصريح به، لكن نصر الله والسادة في إيران لا يتحدثون عنه بهذه الصراحة، فهم يتحدثون عن الأمة، بينما يتجاهلون أنهم خسروا غالبيتها بانحيازهم إلى جانب طاغية يقتل شعبه، وبالطبع لحسابات طائفية واضحة. قد يبدو هذا التحالف (تحالف الأقليات) في مزاج انتصار مرحلي، ولا يُستبعد أن يؤدي ذلك إلى جعل الجنرال عون رئيسا للبنان، لكن ذلك لن يكون سوى مرحلة من مراحل الصراع على هوية المنطقة، لأنه ما من أقلية ولا حتى أقليات تعلن الحرب على الغالبية (صراحة على طريقة عون، أو ضمنا على طريقة التحالف الإيراني)، وتربح الحرب على المدى البعيد وربما المتوسط، ويغرق الجنرال في الوهم مثل حلفائه، إذا يعتقد أن سوريا ستعود إلى ما كانت عليه قبل الثورة، لكن المسيرة قد تطول، وبالطبع حتى تتعب إيران من نزيفها الرهيب، أو ربما حتى تجد لها صيغة صفقة مع الغرب يصعب الجزم بتفاصيلها. بقي القول إن مثل هذا الخطاب الذي يتبناه عون صراحة، وتحالف إيران (ضمنا وسلوكا)، إنما يزيد في حدة الصراع في المنطقة ويعزز الانقسام والأحقاد، وهو صراع سيطول على الأرجح، وسينطوي على تضحيات ومعاناة كبيرة، لكن نهايته معروفة مع أن الجميع سيخسرون، إذ لن تُكسر إرادة الغالبية في هذه المنطقة أبدا، هي التي عجز المحتل الأميركي عن كسر إرادتها من قبل، كما تأكد من هزيمته في العراق وأفغانستان. ولا حل إلا بما رفعه ربيع العرب من شعارات ممثلة في دولة المواطنة التي يُحترم فيها الجميع، بصرف النظر عن أديانهم ومذاهبهم.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...