alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 12 مايو 2026
القابلية للاختراق: أحمديان الإيراني مقابل أحمد العربي
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري 11 مايو 2026
إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى
مريم ياسين الحمادي 09 مايو 2026
كفاءة الإنفاق.. مسؤولية دولة ووعي مجتمع

ليتني كنت حطاباً!

07 يونيو 2012 , 12:00ص

اختلط الحابل بالنابل في أوج مشهد حقيقي لـ «الفوضى الخلاقة» التي نترقب بفارغ الصبر شكل المخلوق الذي ستورثه في العالم العربي. الحابل والنابل.. الغث والسمين. حالة ملتبسة جدا يعيشها اليوم من قرر دخول غمار السياسة ومن رمت به الأقدار إلى عالم الإعلام. وحتى أولئك الذين يعودون إلى بيوتهم منهكين من يوم طويل، لتناول العشاء على ركاكة نشرات الأخبار والبلاتوهات التلفزيونية السخية بالرداءة الأخلاقية. لم أمارس السياسة يوما. وهي لا تعنيني.. لكنني مارست الإعلام والصحافة. ببساطة لأن الحظ شاء ألا أتقن مهنة التحطيب مثلا.. لذلك أجد نفسي معنيا –كالمئات- بمأزق حقيقي يقع بين العقل واللاعقل.. بين الإشفاق على النفس والإشفاق على مسرحية «الجمهور عاوز كده». والمعيز التي طارت! يبدو أن السادة القضاة لم يسلموا من حالة اللبس تلك. فأصدروا أحكاما على متهمين من دون ضبطهم في حالة تلبس. لا لشيء إلا لأن المزاج العام في العالم العربي الجديد متقلب وبلا عمود فقري. قد يشتم بلا سبب وقد يمدح بلا سبب.. فقط الانسياق مع القطيع والخوف من ثورة عواطف الشرق هما الحقيقتان الموثقتان.. والبقية ضعف. الآن والآن فقط. يمكنك المراوحة بحرية مطلقة بين طريقين فقط. الأسود أو الأبيض! والآن والآن فقط «لا توجد مساحة وسطى ما بين الجنة والنار». فأنت رجعي. و «فلول» و «أزلام» إذا انتقدت الحاضر من الأحوال. أو أنك أفاق وانتهازي وراكب على الثورة إذا استحسنت أمرا جاء به حديثو النعمة والسلطان! أما ما بينهما فهو طلق للغازات تعافه العامة. ولا تستطيع له إنصاتا. أحزن بعمق لما آل إليه الوعي العربي المتخلف أصلا. لكن الحزن مضاعف هذه المرة.. زمان كان يكفي حزن واحد على كتم الصوت من «المخلوع». وعندما قيضت الأقدار لإعلاميي «الثقب السود» أن يصبحوا –نظريا– أكثر حرية. حاصرتهم الجهالة من كل مكان. وتبينوا بلا شك أن منظمة الأمم المتحدة لم تخطئ يوم أعطت عنوان «الثقب الأسود» لتقريرها الخاص بالعالم العربي في التنمية البشرية! بلا لف ولا دوران. أردت القول إن أوضاع الإعلاميين العرب باتت أكثر خريفية مع «الربيع العربي». أتحدث هنا عن الجادين والمحترفين الحقيقيين بالنعتين.. من آمنوا بالعقل وكفروا بالتهريج. فإذا بهم لا أنبياء في أقوامهم ولا سامع لأصواتهم.. هم كالخطاطيف. سود كالغربان. وتعوزهم زقزقة العصافير الأخرى.. صحيح ربما أن الخطاطيف لا تصنع الربيع. لكن الأصح اللاربيع من دون خطاطيف! لاحظوا جيدا. كيف خفتت أصوات كانت إلى حين تعتبر ثورية.. واشهدوا نجوما بهت نورها وقد غشاها الموج الهادر بالزبد.. ذهب ريحها وانفض سامرها لأنها أدمنت على ارتكاب جريمة العقل في زمن عربي يذهب العقل.. انتهت مهمة التنوير والتبصير وازدهرت مهمة التهريج والتبشير. ومن لا يملك في قاموس المدح أو الردح ضلوعا عليه البحث عن كوكب آخر يتحمل خطاياه الماضية وآثامه القادمة مع سبق الترصد والإصرار. هكذا هي الحال. وستستمر كذلك. مادام «في كل عشرين عاما يأتي إلينا حاكم بأمره.. ليحبس السماء في قارورة.. ويأخذ الشمس إلى منصة الإعدام.. وفي كل عشرين سنة.. يأتي إلينا نرجسي عاشق لذاته.. ليدعي بأنه المهدي.. والمنقذ.. والنقي.. والتقي.. والقوي والواحد.. والخالد»! فـ «يا ليتني كنت حطابا فأهوي على الجذوع بفاسي».

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...