


عدد المقالات 212
تحدثنا في المقالات السابقة عن عدة مهارات لفريق عمل منجز، واليوم نتحدث عن آخر ثلاث مهارات وهي: حل المشكلات والذكاء العاطفي وتبني عقلية النمو.
حل المشكلات (Problem Solving):
«إذا كانت لدي ساعة لحل مشكلة ما، كنت سأقضي 55 دقيقة أفكر في المشكلة وخمس دقائق أفكر في الحلول».
البرت اينشتاين (Albert Einstein )
المشكلات هي جزء أصيل من عمل أي فريق، وغيابها قد يكون مؤشرا غير جيد لأداء الفريق. فمن مشروع يبتعد عن مساره المرسوم إلى نزاع بين اثنين من الزملاء، لابد أن يواجه أي فريق بنصيبه العادل من العقبات والمشكلات. في تلك الأوقات المتأزمة، فإن مهارات الفريق في حل المشكلات هي من ستقوده إلى الخروج من المآزق. لا يقتصر حل المشكلات على إسعافات أولية أو تحديد حل سريع وسطحي. يمكن أن تكون بعض العقبات معقدة بشكل مخادع، وتحتاج إلى معالجة دقيقة، يحتاج أعضاء الفريق إلى البدء بالغوص في أعماق المشكلات وفهم جميع العوامل المؤثرة. يمكن الرجوع إلى مقالاتنا السابقة في هذا الصدد والتي ركزت على الوصول إلى جذور المشكلات.
كيف يمكن للقادة مساعدة الفريق على حل المشكلات؟
• استخدم «إطار حل المشكلات» لفهم أعمق للمشكلات من خلال طرح الأسئلة الرئيسية حول المشكلة والتي تتضمن: من ؟ وماذا ؟ ولماذا؟ وأين ؟ قبل القفز إلى الحلول.
• استخدم تقنيات الوصول إلى جذور المشكلات والتي تساعد الفريق في الكشف عن الأسباب الجذرية للمشكلة بدلاً من العمل بناءً على الافتراضات والأعراض الظاهرية، والتي تمت تغطيتها بعمق في مقالات سابقة
• غالباً لا يكون الحل الأول المحتمل لمشكلة ما هو الحل الأفضل دائمًا، وهذه إحدى الفوائد العديدة للفريق، حيث يتمتع كل فرد بإمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من الأفكار والخبرات للعثور على الحل الأنسب. تساعد المناقشات والسجالات في فريق العمل في الحصول على أفكار وحلول متنوعة وصادقة من بعضهم البعض بطريقة تبدو منظمة ويمكن الوصول إليها.
6. الذكاء العاطفي (Emotional intelligence )
«يمكن للعواطف أن تعترض طريقك أو تقودك إلى الطريق».
مافيس مظهر (Mavis Mazhura )
يُعرف الذكاء العاطفي بأنه قدرة الإنسان على الإدارة الإيجابية لعواطفه وعواطف الآخرين، بينما يضيف ستيفن هيين بأن الذكاء العاطفي هو: «قدرة الإنسان على التعامل مع عواطفه، بحيث يحقق أكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمن حوله».
لا يمكن لأعضاء الفريق التحقق من مشاعرهم والتعامل معها وهم في منطقة الأمان (Comfort Zone) حين تكون قدراتنا على إدارة العواطف قوية. يظهر الذكاء العاطفي وأهميته بوضوح في معترك حياتنا العملية – فهي تُظهر تحيزاتنا وتؤثر على إدراكنا وكيفية ارتباطنا ببعضنا البعض. يُظهر بحث مهم بعنوان: تأثير الذكاء العاطفي للفريق على عمليات الفريق وفعّاليته أن الذكاء العاطفي للفريق له تأثير كبير على فعالية الفريق، فضلاً عن مدى الصراع الذي تتعرض له المجموعة.
كيف يمكن للقادة مساعدة الفريق على أن يكون ذكياً عاطفياً؟
• بصفتك قائدًا، فإن أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها هو نمذجة السلوكيات المناسبة ولعب دور القدوة في معالجة التحديات وحتى التغييرات التي تبدو صغيرة، مثل التعامل بذكاء عاطفي في مواجهة انتقادات العملاء أو أسئلة أعضاء الفريق العدوانية بصدر رحب. هذه الممارسات سواء كانت بسيطة أو معمقة تُظهر لفريق العمل كيف يلعب الذكاء العاطفي في نجاحهم.
• لا يستطيع الناس دائمًا التحكم في عواطفهم، لكن يمكنهم التحكم في ردود أفعالهم وسلوكياتهم. لسوء الحظ، يمكن بسهولة الخلط بين العاطفة والشخصية. الفصل بين المشاعر وبين الذات ضروري من أجل إيجاد مسافة بين ما أشعر به وبين شخصيتي.
فعندما يتحدث أحد أعضاء الفريق بالتالي: «أنا قلق بشأن الموعد النهائي لتسليم المشروع «فإنه يربط القلق بشخصيته بينما العبارة المناسبة هنا هي: «أشعر بالقلق بشأن الموعد النهائي لتسليم المشروع «. يبدو التغيير بسيطاً ولكنه مهم في كيفية وصول الرسالة.
7. عقلية النمو ( Growth mindset )
«النجاح هو القدرة على الانتقال من فشل إلى آخر دون فقدان الحماس.»
وينستون تشرتشل ( Winston Churchill)
تنفق المؤسسات في العالم حوالي 356 مليار دولار من أجل تطوير القدرات العقلية للوصول إلى عقلية القيادة العظيمة، بينما للأسف أن 75% من المؤسسات ترى عدم وجود فعالية كبيرة من هذه البرامج ويرجع ذلك في أحد أسبابه إلى العقلية الثابتة. ما ينطبق على القادة ينطبق أيضاً على الفرق حيث لا تتعامل الفرق دائمًا مع البحار الهادئة، وعقلية النمو هي التي تساعدهم في التغلب على العقبات وإيجاد حلول إبداعية. لتوضيح ذلك ببساطة، ترى عقلية النمو المشكلات على أنها فرص، فرص للتفكير والتعلم والتحسين. تساعد عقلية النمو الفريق على استخدام الخبرات السابقة لتحقيق تعاون أفضل - وهذا يعني أيضًا أنهم لن يشعروا بالخوف من الإخفاقات أو الانتقادات.
كيف يمكن للقادة مساعدة الفريق على تنمية عقلية النمو ؟
• التعليم المستمر: إيجاد بيئة عمل تشجع التعليم والتدريب هي واحدة من أهم مفاتيح تنمية عقلية النمو؛ فمن المرجح أنه عندما تكون المنظمة «منظمة مُتعلمة « فإن ذلك يحفز لدى أعضائها الرغبة في التعلم مستمر.
• المراجعة الدورية للنتائج والاستحقاقات في نهاية كل مرحلة من مراحل المشروع. هذه الممارسة المنتظمة تُمكّن الفريق من مناقشة النجاحات والإخفاقات في المشروع وكيفية استخدام هذه المعلومات للمضي قدمًا في تطوير الأداء.
• إعطاء أهمية للتقييمات المنتظمة والمتكررة لجميع أعضاء الفريق (لا ينبغي الانتظار حتى نهاية السنة أو نهاية المشروع). تساعد هذه المحادثات الصريحة على فهم كيف يمكن لأعضاء الفريق من تحسين أنفسهم - والتي بدورها تساعدهم على تحسين الفريق بأكمله.
حقيقة؛ إن المهارات التي نبحث عنها في فريق العمل كثيرة ومتنوعة، قد يكون ما اخترناه في هذه المقالة لا يمثل كل ما يطمح له القادة. ولكن إيماننا بأننا بشر ولدينا نواقص بحكم بشريتنا يجعلنا نبحث عن الممكن وليس عن المستحيل.
نصيحة للقائد؛ تذكر عندما تعمل مع فريق رائع، يمكن أن تشعر كل يوم وكأنه مغامرة ممتعة وشائقة. على النقيض، فإن وجود فريق سيئ، يمكن أن يتحول العمل إلى زنزانة. لا يؤثر اختيار أعضاء الفريق المناسبين على جو العمل فحسب، بل يؤثر بشكل كبير على إنتاجية الأعضاء - والتي تحدد ربحية الشركة على المدى الطويل.
ينبغي اختيار أعضاء الفريق بعناية وتأكد من فحص سمات الشخصية وكذلك المهارات اللطيفة بحكمة وكثير من الذكاء والروية.
@hussainhalsayed
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...